أخبار محلية

ظهور السفير الإيراني في صنعاء يكشف امتداد النفوذ العسكري لطهران داخل الحوثيين وسط تصاعد المعارك

نافذة اليمن 31/10/2026 01:14 436 مشاهدة
ظهور السفير الإيراني في صنعاء يكشف امتداد النفوذ العسكري لطهران داخل الحوثيين وسط تصاعد المعارك

كشف الظهور العلني للسفير الإيراني لدى مليشيا الحوثي، علي محمد رضائي، في العاصمة المحتلة صنعاء، عن جانب جديد من طبيعة الارتباط بين طهران والجماعة، بعدما شارك في زيارة أضرحة قيادات حوثية قُتلت في حروب سابقة، ووضع أكاليل الزهور عليها، بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في عدد من الجبهات اليمنية.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تخوض فيه المليشيا مواجهات في تعز والساحل الغربي ولحج ومأرب والجوف، وسط مؤشرات على تنامي التنسيق السياسي بين الجماعة والنظام الإيراني، وتزامن تحركات ممثلي الطرفين في صنعاء وطهران، بما يعيد تسليط الضوء على طبيعة الدور الذي تؤديه إيران في إدارة علاقتها بالحوثيين.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرها حساب «إيران بالعربية» على منصة إكس، رضائي وهو يزور قبور قيادات حوثية، بينها ضريح رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى السابق صالح الصماد، ومنتحل منصب رئيس هيئة الأركان السابق محمد الغماري، في ميدان السبعين بصنعاء، ضمن فعاليات ما تسميه الجماعة «أسبوع الشهيد».

ولم تقتصر الزيارة على الطابع البروتوكولي، إذ أشاد السفير الإيراني بما وصفه بتضحيات قتلى المليشيا، وربطها بما سماه مواجهة المخططات الأمريكية والإسرائيلية، متحدثاً عن تحرير البلاد وإخراج القوات الأجنبية ورفع الحصار، في خطاب يعكس تبني طهران للمضامين السياسية والتعبوية التي تروج لها الجماعة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية كونها تأتي بعد يومين من لقاء جمع أمين عام المجلس القومي الإيراني بممثل الحوثيين في طهران إبراهيم الديلمي، لمناقشة تطورات جبهات القتال في اليمن، في تقاطع واضح بين النشاط الدبلوماسي الإيراني والملف العسكري للجماعة.

وفي قراءة لهذه التطورات، قال الصحفي مأرب الورد إن طهران أرادت من خلال إظهار سفيرها في صنعاء توجيه رسالة مفادها أنها تمسك بزمام الأمور في اليمن، وأن سفيرها يشرف على العمليات في الداخل والخارج، بما فيها العمليات التي تستهدف السعودية.

ويعيد ظهور رضائي إلى الواجهة مسألة الحضور الإيراني المباشر في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً أن تعيينه في أغسطس 2024 جاء بعد مقتل السفير الإيراني السابق حسن إيرلو في صنعاء يوم 21 ديسمبر 2021، والذي كان قيادياً في الحرس الثوري، وفق المعلومات المتداولة بشأن مسيرته.

وبحسب رصد للأنشطة الإعلامية المعلنة، فإن ظهور رضائي الأخير يمثل المرة التاسعة التي يوثق فيها حضوره ضمن مناسبات رسمية منشورة منذ وصوله إلى صنعاء في أغسطس 2024 وحتى 30 أكتوبر الجاري، مع الإشارة إلى أن ذلك لا يمثل حصراً شاملاً لتحركاته.

وكانت الحكومة اليمنية قد حذرت في يوليو الماضي من وصول مسؤول في الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء، بعد يوم واحد من وصول أول رحلة جوية مباشرة من طهران، معتبرة أن ما جرى تسويقه باعتباره جسراً جوياً إنسانياً يخفي أهدافاً تتصل بتعزيز الحضور الإيراني العسكري والأمني في البلاد.

وفي الثامن من يوليو، اتهم وزير الإعلام معمر الإرياني طهران ومليشيا الحوثي باستغلال الرحلات المباشرة للتغطية على طبيعة التحركات الإيرانية، متسائلاً عن سجل إيران في إنشاء جسور جوية لإغاثة الشعوب ونقل المساعدات إلى الدول المنكوبة.

وعقب ذلك، عقد رضائي لقاءً مع القائم بأعمال رئيس حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، محمد مفتاح، في أول اجتماع رفيع المستوى له بعد وصوله إلى صنعاء في الثالث من يوليو على متن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية.

ونقل موقع سبأ نت بنسخته التابع للحوثيين عن رضائي تأكيده استمرار دعم إيران للجماعة، فيما أعلن المسؤول الحوثي موقفاً مسانداً لطهران، في تصريحات عكست طبيعة العلاقة السياسية المعلنة بين الطرفين.

وسبق ذلك ظهور آخر للسفير الإيراني في لقاء مع القائم بأعمال وزير خارجية الحوثيين عبدالواحد أبو راس، غداة وصول الطائرة الإيرانية، في تطورات أثارت اعتراض الحكومة اليمنية التي اتهمت الرحلة بنقل متخصصين وقيادات إيرانية وأسلحة ومعدات عسكرية إلى مناطق سيطرة المليشيا، وهي اتهامات لم ترد في المعلومات الواردة ما يثبت تفاصيل حمولتها بصورة مستقلة.

ويأتي هذا الحضور الإيراني المتكرر في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن حدود الدور الذي تمارسه طهران داخل مناطق سيطرة الحوثيين، ومدى ارتباط تحركات الجماعة العسكرية والسياسية بحسابات النظام الإيراني الإقليمية، خصوصاً مع الموقع الاستراتيجي لليمن المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتعيد هذه التطورات طرح ملف السيادة اليمنية، في ظل استمرار ظهور المسؤولين الإيرانيين في صنعاء ومشاركتهم في فعاليات الجماعة ولقاءاتها السياسية، بينما تتواصل المواجهات العسكرية وتبقى البلاد عرضة لتداعيات الصراع الإقليمي وانعكاساته على أمن اليمن واستقراره.