طرح الكاتب والمحلل السياسي عبدالناصر المودع مبادرة لتجنيب مدينة تعز والمناطق المأهولة في ريفها تداعيات الصراع العسكري، داعيًا إلى انسحاب جماعة الحوثي من معظم المناطق التي سيطرت عليها مؤخرًا، مقابل تحييد تلك المناطق عن العمليات العسكرية ومنع استخدامها قواعدَ للهجوم عليها.
وقال المودع، في مقال تناول فيه المبادرة، إن استمرار الصراع في مدينة تعز ومحيطها يهدد بكارثة إنسانية واسعة، في ظل وجود أكثر من مليوني شخص في المناطق المشمولة بالمبادرة، محذرًا من أن المدنيين سيكونون المتضرر الأكبر من الحصار والقتال والدمار.
وأوضح أن المبادرة تقوم على تحييد مدينة تعز وجبل صبر والمناطق المأهولة الواقعة على امتداد الطريق الرابط بين تعز وعدن، إلى جانب أجزاء من مديريات الحجرية وجبل حبشي، مع استثناء المناطق ذات الأهمية العسكرية المرتبطة بالساحل وباب المندب.
وتتضمن المبادرة، بحسب المودع، فتح الطرق باتجاه عدن والحديدة ومناطق الساحل، وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصًا الكهرباء والمياه، إلى جانب إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية بما يضمن حفظ الأمن ويحد من عسكرة المناطق المشمولة بالاتفاق.
كما اقترح تعيين محافظ للمناطق المشمولة بالمبادرة، مشيرًا إلى إمكانية اختيار المحافظ الأسبق شوقي أحمد هائل أو شخصية أخرى تحظى بقبول الأطراف المعنية، على أن تتولى إدارة شؤون السكان وتحسين أوضاعهم المعيشية والإشراف على تنفيذ الاتفاق.
تحذير من كلفة اجتياح تعز
وفي رسالة وجهها إلى زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي، حذر المودع من أن محاولة اقتحام مدينة تعز والسيطرة على المناطق المأهولة ستؤدي إلى خسائر عسكرية وسياسية ومعنوية كبيرة، معتبرًا أن المكاسب المحتملة من السيطرة على تلك المناطق لا توازي كلفة الحرب وتداعياتها الإنسانية.
وأشار إلى أن حرب المدن قد تتحول إلى مواجهة طويلة ومكلفة، في ظل احتمال تجدد المقاومة في المناطق التي سبق أن شهدت مواجهات مع الحوثيين، محذرًا من أن استمرار الحصار والقصف سيزيد من معاناة المدنيين ويعمّق حالة العداء تجاه الجماعة.
دعوة للقوى المناهضة للحوثيين
وفي رسالة أخرى إلى صناع القرار في الطرف المقابل، دعا المودع إلى البحث عن مخرج سلمي يجنب تعز حرب استنزاف جديدة، محذرًا من تحويل معاناة السكان إلى وسيلة لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية.
واعتبر أن التعويل على استنزاف الحوثيين عبر استمرار المواجهات في تعز ينطوي على مخاطر كبيرة، في ظل عدم وجود ضمانات بتحقق المقاومة المتوقعة أو وصول الدعم العسكري والاقتصادي الكافي للسكان.
كما حذر من احتمال تصدر الجماعات المتطرفة للمواجهات، وما قد يترتب على ذلك من تهديدات أمنية ومعاناة إضافية للسكان، داعيًا إلى تجنيب المدينة سيناريوهات الحرب المفتوحة.
رسالة إلى أبناء تعز
ودعا المودع أبناء تعز إلى التعبير عن رفضهم تحويل مدينتهم ومناطقهم إلى ساحة لاستنزاف عسكري طويل، مؤكدًا أن قبول المبادرات الرامية إلى تجنيب السكان الحرب لا يمثل خيانة أو تخاذلًا، بل قد يكون خيارًا واقعيًا لحماية الأرواح والممتلكات.
وشدد على أهمية الحفاظ على تعز بوصفها مركزًا للتنمية والتعليم والعمل والإنتاج، بعيدًا عن الصراعات المسلحة التي تهدد مستقبل سكانها وتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية.