يستعد مكتب "وايل، غوتشال آند مانغس"، أحد أعرق وأشهر مكاتب المحاماة في العالم، لتصفية أعماله وإغلاق أبوابه نهائياً، ليسدل الستار على مسيرة امتدت لقرابة قرن هيمن خلالها لعقود على إدارة أكبر قضايا الإفلاس وإعادة الهيكلة في التاريخ الحديث.
وجاء الانهيار المدوّي للمؤسسة القانونية العريقة بشكل تدريجي قبل أن يتسارع فجأة في الآونة الأخيرة، إثر سلسلة من الأزمات المتلاحقة؛ إذ غادر المكتب أكثر من 30 شريكاً خلال العام الجاري، من بينهم نخبة من كبار المحامين المدرّين للأرباح الذين نقلوا عملاءهم معهم إلى شركات أخرى. وتفاقمت الأزمة الأسبوع الماضي بعد انهيار محادثات اندماج مع مكتب منافس كان يهدف إلى إنقاذ الشركة، بالتزامن مع استمرار نزيف مغادرة الشركاء، تلا ذلك اعتذار المرشح المختار لخلافة الرئيس الحالي للمكتب عن عدم تولي المنصب.
ويُعد هذا السقوط مفاجأة صادمة لأوساط قطاع المحاماة الكبرى، نظراً لأن "وايل غوتشال" يضم نحو 2000 موظف، بينهم 1200 محامٍ، ولا يعاني من ديون تُذكر، فضلاً عن تصنيفه ضمن قائمة أكثر 20 مكتب محاماة ربحية. ويمتلك المكتب سجلاً تاريخياً حافلاً، إذ أدار ملف الإفلاس الشهير لشركة "إنرون" عام 2001، وحقق عائدات تجاوزت المليار دولار من الرسوم القانونية في عام 2009 وحده عبر إدارة ملفات إفلاس عملاقة شملت بنك "ليمان براذرز" وشركة "جنرال موتورز" وغيرها.
غير أن مرحلة ما بعد الركود الاقتصادي شهدت تراجع المكتب أمام منافسين صاعدين مثل مكتب "كيركلاند آند إيليس"، الذي قفزت إيراداته من ملياري دولار في عام 2015 لتتجاوز 10 مليارات دولار العام الماضي، في حين اكتفى "وايل غوتشال" بنمو أبطأ ارتفعت فيه إيراداته من مليار دولار إلى ملياري دولار خلال الفترة ذاتها.
ويعكس هذا الانهيار تحولاً جذرياً في سوق المحاماة الكبرى، حيث بات من الشائع لجوء المكاتب المنافسة إلى تقديم حزم مالية بملايين الدولارات لاستقطاب كبار الشركاء، ما يؤدي إلى موجة نزوح جماعي للكفاءات يصعب إيقافها، في ظاهرة وصفتها الصحافية القانونية كاثرين روبينو لشبكة "سي إن بي سي" بأنها "سوق انتقالات مشتعلة للغاية لاستقطاب الشركاء".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 30 أكتوبر 2026 20:29