وجاء في بيان العائلة، الذي نُشر عبر حسابات الممثل على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه أمضى أيامه الأخيرة محاطاً بأفراد أسرته وأصدقائه، وسط الموسيقى الحية والصلاة والدموع والضحكات، في أجواء عكست مشاعر المحبة والامتنان التي أحاطت به طوال حياته.
وأضاف البيان أن العائلة ستظل تتذكر الهدوء والسكينة اللذين ظهرا على وجهه، واصفاً إياهما بأنهما تذكير دائم بما تحلى به من وقار وإنسانية استثنائية.
ولم يكن رحيل ستيوارت مجرد غياب لنجم ارتبط اسمه باثنتين من أشهر السلاسل السينمائية والتلفزيونية في العالم، بل نهاية رحلة فنان بدأ من ظروف اجتماعية صعبة في شمال إنجلترا، قبل أن يصبح واحداً من أبرز ممثلي المسرح الشكسبيري، ثم يحقق شهرة عالمية واسعة بعدما تجاوز السابعة والأربعين من عمره.وُلد باتريك ستيوارت في 13 يوليو 1940، بمدينة ميرفيلد في مقاطعة يوركشاير غرب إنجلترا، ونشأ في أسرة محدودة الدخل، وسط ظروف عائلية تركت تأثيراً عميقاً في شخصيته وذكرياته.
كان والده يعمل في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، وعاد من الحرب وهو يعاني من اضطرابات نفسية مرتبطة بتجربته العسكرية، إلى جانب معاناته من الإدمان، وهو ما انعكس بصورة قاسية على الحياة الأسرية.
وتحدث ستيوارت في مناسبات مختلفة عن تعرض والدته للعنف المنزلي على يد والده، وكيف كان يحاول، برفقة شقيقيه، التعامل مع أجواء الخوف التي كانت تسيطر على المنزل. كما كشف أنه كان يتدخل أحياناً لحماية والدته، ويقف بينهما في محاولة لمنع الاعتداء عليها.وفي ظل هذه الظروف، وجد الفتى في التمثيل مساحة آمنة يهرب إليها من قسوة الواقع، بعدما لفت أحد معلميه انتباهه إلى أعمال الكاتب المسرحي ويليام شكسبير عندما كان في الثانية عشرة من عمره.
وكانت مسرحية تاجر البندقية من الأعمال التي تركت أثراً مبكراً لديه، وبدأ يحفظ مقاطع من أعمال شكسبير ويهتم بالأداء المسرحي، حتى أصبح التمثيل بالنسبة إليه أكثر من مجرد هواية، وتحول تدريجياً إلى مشروع حياته.
وبعد إنهاء دراسته، التحق بمسار التدريب المسرحي، وحصل على منحة دراسية في مدرسة أولد فيك للمسرح في بريستول، لتبدأ مرحلة التكوين الأكاديمي التي مهدت له الطريق نحو واحدة من أهم المؤسسات المسرحية البريطانية.