أخبار محلية

**جنيف وابتسامة الميليشيا: عندما يسافر «الشرف» في كبسولة «زووم» لشيوخ بالبدلات ورعاة من غير إبل!**

المنتصف نت- المنتصف نت 30/10/2026 07:12 513 مشاهدة
**جنيف وابتسامة الميليشيا: عندما يسافر «الشرف» في كبسولة «زووم» لشيوخ بالبدلات ورعاة من غير إبل!**

في مشهد سريالي لا يمكن أن ينتجه إلا الخيال الدبلوماسي العريض للمنظمات الدولية، احتشد العشرات من وجهاء اليمن ومشايخه في قصر الأمم المتحدة بجنيف لإطلاق ما أسموه "ميثاق الشرف القبلي لحماية المدنيين"، بتنظيم من مركز حوكمة سويسري ورعاية أوروبية كريمة. استبدل الحاضرون "الجنبية" بالبدلة الإيطالية و"الكرسي القبيلي" بأروقة المنظمات، وافتتحوا الجلسات بوقار تام، في وقت تبدو فيه الفكرة برمتها أقرب إلى نكتة سياسية ثقيلة الظل لا يُدرك مغزاها سوى من يمولها.

إن أول ما يلفت الانتباه في هذه الفتوحات الجنيفية التاريخية هو السؤال البديهي حول هوية هؤلاء "الحماة"؛ إذ يُقيم أغلب المؤتمرين في فنادق القاهرة والرياض وإسطنبول وبرلين، بعدما عجزوا أساساً عن حماية ممتلكاتهم الخاصة أو ضمان سلامة أسرهم في الداخل، ليطلوا علينا اليوم عبر الدبلوماسية الناعمة بزعم حماية المدنيين في تعز وصنعاء والحديدة من على بُعد آلاف الكيلومترات. والعجب كل العجب ليس في تحويل "النكف" إلى ورشة عمل فندقية، بل في اقتطاع الميزانيات الملايينية من حصص الإغاثة الإنسانية والنازحين المنهكين لتُصرف بلا طائل على فعاليات هامشية تضر بأساس الدولة وتُضعف مؤسساتها، وتمنح الميليشيات الانقلابية فرصة مجانية لتبييض صفحتها والتطبيع مع المجتمع الدولي تحت مظلة شرعية رخوة تتسامح مع سفر مسؤوليها للجلوس كتفاً بكتف مع قيادات الحوثي.

إن الخطر لا يكمن فقط في تجارة الألقاب والتكسب بالمظلومية، بل في تحويل القبيلة إلى مسار سياسي موازٍ للدولة واستدعائها لإعادة تعريف الصراع ومساواة السلطة الشرعية بالجماعة المسلحة، وكأن اليمن تنقصه مرجعيات شتات جديدة تُدار عبر شاشات "زووم" وبيانات "الواتساب". فالشيخ لا يستمد قدره من قاعة مكيفة في قصر الأمم، ولا الميثاق يحمي مدنياً من قذيفة أو يفك حصاراً عن تعز، بل يُصنع الشرف القبلي الأصيل بالثبات على الأرض ومواجهة من هجّر الناس ودمر المؤسسات. أما واجهة "حماية المدنيين" المطبوعة في برودة سويسرا فلم تكن يوماً سوى فقاعة إعلامية تُكرس الانفصال عن الواقع، وتخدم سلطة الأمر الواقع على حساب وطن ذبيح.

هل تعتقد أن استمرار صمت الحكومة الشرعية عن هذه الفعاليات يعود لغياب الإرادة السياسية، أم أنه تواطؤ ضمني لتمرير تسويات خارجية؟