قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن جماعة الحوثيين تحرم المدنيين في مدينة تعز، وسط اليمن، من الغذاء والدواء، مشيرة إلى أن ذلك يعبر عن استهتارهم التام بأرواح المدنيين، داعية الحوثيين إلى فتح الطرق فوراً لإيصال السلع الأساسية للمدنيين.
وفي بيان لها، الخميس، قالت المنظمة إن الأزمة الإنسانية المستمرة منذ أمد طويل في تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، تفاقمت بشكل حاد منذ أكتوبرالجاري عندما طوّقت قوات جماعة الحوثيين المسلحة المدينة بالكامل، وقطعت آخر طريق رئيسي متبقٍّ للإمداد وهاجمته، منذ ذلك الحين، باتت المدينة تعاني نقصا حادا في الوقود والغذاء والمياه والأدوية وغاز الطهي، وقيودا شديدة على وصول الوكالات الإنسانية.
وأضاف البيان قائلاً: تُحاصر قوات الحوثيين تعز منذ 2015، في بداية النزاع مع الحكومة اليمنية. وبينما تسيطر القوات المدعومة من الحكومة على وسط المدينة، قطعت قوات الحوثيين جميع الطرق الرئيسية التي تربط تعز ببقية البلاد، وأهمها الطريق الذي يربط تعز بعدن.
واستطردت: رغم أن القانون الدولي لا يحظر حصار القوات العسكرية، فإن حصار الحوثيين قيّد بشدة حركة المدنيين وعرقل وصول السلع الأساسية إلى سكان المدينة على مدى 12 عاما.
وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش: "تُظهر جهود الحوثيين المتجددة لقطع الغذاء والمياه والأدوية عن تعز استهتارهم التام بأرواح المدنيين. طوال حصار تعز المستمر منذ 12 عاما، قصف الحوثيون مليون شخص من سكان المدينة وجوّعوهم وحرموهم من المساعدات الإنسانية، دون أدنى التزام بالقانون الدولي".
وشددت المنظمة على أنه ينبغي للحوثيين أن يفتحوا فورا الطرق الحيوية لإيصال السلع الأساسية والمساعدات إلى المدنيين في تعز. وعلى جميع الأطراف المتحاربة تسهيل وصول المساعدات وحركة المدنيين بأمان.
وأضافت أنها تحدثت إلى 15 شخصا في أكتوبر/تشرين الأول، بينهم خمسة من سكان المدينة، وأربعة أطباء، وستة عاملين في المجتمع المدني. ونقلت عن متحدث باسم الحوثيين القول إن قوات الحكومة اليمنية، وليس قوات الحوثيين، هي التي تُغلق الطرق المؤدية إلى المدينة. لكن السكان والعاملين في المجتمع المدني ومسؤولي "الأمم المتحدة" حمّلوا الحوثيين مسؤولية نقص الإمدادات.
قال أحد السكان لـ هيومن رايتس ووتش في بداية تصاعد القتال إن الخضراوات كانت بالفعل "شحيحة جدا"، وإن أسعارها تضاعفت.
وقال آخر في 15 أكتوبر/تشرين الأول إنه أمضى ثلاثة أيام يبحث عن القمح والطحين دون أن يجد أيا منهما.
في 14 أكتوبر/تشرين الأول، قال "برنامج الأغذية العالمي" التابع للأمم المتحدة إنه لم يتمكن من الوصول إلى "أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية"، وهو أمر "مقلق بشكل بالغ" لأن معظم مديريات تعز تُصنَّف ضمن مستوى الطوارئ من الجوع. قال البرنامج أيضا إن "مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد" في المدينة، وإن "الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة إذا استمرت القيود على إمكانية الوصول إلى تلك المناطق".
في 23 أكتوبر/تشرين الأول، صرّح يانس لاركيه، المتحدث باسم "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا)، بأن "20 يوما مضت منذ عُزلت تعز، الوقت ينفذ".
وقالت هيومن رايتس ووتش إن الأزمة الإنسانية في تعز يُفترض أنها ناجمة أساسا عن عزل الحوثيين المدينة عن بقية اليمن، ما يؤثر ليس فقط على إمدادات الغذاء، وإنما أيضا على إمدادات المياه والوقود والأدوية. ونقلت عن رئيس إحدى منظمات المجتمع المدني المحلية قوله: "أزمة تعز ليست في الغذاء نفسه، بل في الوقود. نقل الغذاء يعتمد على الوقود... وتكاليف سائقي الشاحنات تضاعفت".
قال أحد السكان، الذي يدير جمعية تقدم المساعدات، للمنظمة إن سعر غاز الطهي ارتفع بنحو 400% فيما قال آخرون إن العثور على أسطوانات غاز الطهي أصبح صعبا.
ساهم نقص الوقود في شح المياه، وبحسب أخيل آير، ممثل "منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسف) في اليمن، فإن "نقص الديزل يهدد بتوقف مضخات المياه، بينما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات ثلاثة مرات منذ التصعيد الأخير".
ونقل بيان المنظمة عن لوران بوكيرا، منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في اليمن، إن إنتاج المياه في مدينة تعز انخفض إلى النصف، وإن البدائل "توشك على النفاد".
وأردف: قيّد الحوثيون حصول سكان تعز على المياه طوال الحصار المطوّل، وهو ما وجدت هيومن رايتس ووتش سابقا أنه ينتهك حق السكان في المياه. يمنع الحوثيون أيضا مرور شاحنات المياه: قالت منظمة ترصد الحصار إن مشغلي صهاريج المياه أخبروها بأنهم أُوقفوا عند حواجز الحوثيين أثناء محاولتهم إدخال المياه إلى المدينة.
وأكدت المنظمة ان حصار الحوثيين أثّر بشدة على الرعاية الصحية للمدنيين في تعز. وأفاد أطباء وعاملون صحيون آخرون بأن إغلاق الطرق ونقص الوقود حالا دون وصول العديد من المدنيين المحتاجين إلى الرعاية الصحية إلى المستشفيات والعيادات، خصوصا الذين لديهم سرطان وأمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض المزمنة ممن يعيشون خارج وسط المدينة.
ونقلت المنظمة عن طبيب قوله إن المرضى الذين يعيشون في مناطق تسيطر عليها الحكومة ولا تشهد إغلاقا للطرق ما زالوا يجدون صعوبة في الوصول إلى مرافق الرعاية الصحية في تعز "لأن التنقل صعب، والوقود، بما فيه البنزين، غير متوفر أو باهظ الثمن".
وصف عاملون صحيون نقصا في الأدوية وغيرها من مستلزمات الرعاية الصحية. أفادت طبيبة في تعز أنها عالجت العديد من المرضى، بينهم نساء وأطفال، وصلوا بإصابات مرتبطة بالنزاع، لكن هناك نقصا في مواد التخدير اللازمة للعمليات الجراحية. وقال آخرون إن مخزونات الأدوية الأساسية وغيرها من الإمدادات الطبية تتناقص إلى مستويات خطيرة.
واختتمت المنظمة بيانها بالقول إن "القانون الدولي الإنساني العرفي، يحظر استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من أشياء لا غنى عنها لبقائهم، بما يشمل عرقلة تزويدهم بمؤن الإغاثة. يمكن استنتاج القصد الجنائي من مجمل ظروف الحملة العسكرية، ولا يُشترط أن يكون الناس قد عانوا التجويع فعليا".
قالت جعفرنيا: "لا يمكن للحوثيين استخدام حصار تعز لتبرير الكارثة الإنسانية التي يتسببون بها للمدنيين. يتعين عليهم أن يُسهّلوا فورا دخول الغذاء والوقود والأدوية والمياه والمساعدات لتجنب المزيد من المعاناة".