أخبار محلية

اسرار | 6 اعتداءات في أيام معدودة.. إرهاب الميليشيات يضع مطار عدن أمام خطر الشلل وسط دعوات حقوقية وشعبية لتجاوز (صمت الإدانة)

اسرار سياسية- اسرار سياسية 28/10/2026 22:58 565 مشاهدة
اسرار | 6 اعتداءات في أيام معدودة.. إرهاب الميليشيات يضع مطار عدن أمام خطر الشلل وسط دعوات حقوقية وشعبية لتجاوز (صمت الإدانة)

عدن | تقرير خاص:

في تصعيد عسكري سافر يستهدف البنى التحتية الحيوية ويعمق الأزمة الإنسانية، كشفت الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمدرج الرئيسي لمطار عدن الدولي جراء قصف صاروخي حوثي غاشم، عن تداعيات كارثية تتجاوز أكاذيب الميليشيات ومزاعمها الواهية باستهداف مواقع عسكرية، لتطال بصورة مباشرة حركة الطيران المدني وسلامة آلاف المسافرين، وتضع أحد أهم المنافذ الجوية الإستراتيجية في البلاد أمام شبح العجز التام.

شلل تشغيلي وأزمة تنقل خانقة

أظهرت الصور التوثيقية والبيانات الصادرة عن وزارة النقل اليمنية حجم الدمار الذي خلفه الهجوم المزدوج؛ حيث تعرض المطار الأربعاء لضربات صاروخية باليستية متتالية عند الساعة الواحدة ظهراً والثالثة عصراً. وأكدت مصادر ملاحية أن القصف أخرج المدرج الرئيسي عن الخدمة مؤقتاً، ما اضطر سلطات المطار إلى تحويل مسار الرحلات القادمة نحو مطار جيبوتي الشقيق، وتعليق إقلاع الرحلات المغادرة.

هذا التعطيل المفاجئ خلق موجة تكدس هائلة للمسافرين العالقين، ضمّت مرضى مستفرين لتلقي العلاج في الخارج، وعائلات ونساء وأطفالاً وكبار سن، في مشهد إنساني قاتم يعكس الفاتورة المدنية الباهظة لهذه الاعتداءات. وباشرت فرق الصيانة الهندسية فوراً أعمال تأهيل عاجلة في سباق مع الزمن لإعادة المدرج إلى الخدمة، وسط هواجس أمنية متجددة تهدد حركة الملاحة الجوية برمتها.

سادس خرق إجرامي: استخفاف بالشرائع الدولية

وفي بيان رسمي، أدانت وزارة النقل بشدة تجدد الاستهداف الحوثي، مؤكدة أن الاعتداءات الإرهابية على المنشأة المدنية الحيوية بلغت ستة اعتداءات خلال أيام معدودة. وشددت الوزارة على أن استهداف المطارات المدنية يشكل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والاترافات الدولية، وتهديداً مباشراً لأرواح الأطقم الجوية والمسافرين والفرق الإغاثية.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، إلى مغادرة مربع الصمت المطبق، واتخاذ موقف حازم يضمن حماية المنشآت المدنية ومحاسبة مرتكبي تلك الجرائم.

هشاشة المزاعم الحوثية وتهافتها

وتسقط الأثار التدميرية المباشرة التي طالت المدرج المدني أي محاولة من قبل الجماعة لتقديم قصفها باعتباره عملاً موجهاً نحو أهداف عسكرية؛ إذ غابت تماماً أي أدلة مادية أو تقارير أممية مستقلة تثبت مزاعمهم الدعائية، في حين كانت النتيجة الوحيدة والحتمية هي تعطيل مرفق مدني خالص ومضاعفة معاناة المدنيين العزل.

أصوات يمنية تطالب بتجاوز «بيانات الاستنكار»

وفي ظل تصاعد موجة الغضب الشعبي والنخبوي، برزت مطالبات واسعة النطاق بالانتقال من مرحلة «الاستنكار السياسي» إلى تدابير عملية رادعة تقطع دابر الدعم والتمويل عن الميليشيات:

• تجفيف التمويل وشبكات الإمداد: دعا كتاب وسياسيون، أبرزهم الناشط محمد السكران، إلى ضرورة تشديد الرقابة الصارمة على الموارد وشبكات التدفقات التجارية والمنافذ البرية التي تستغلها الجماعة لتمويل حربها ومجهودها العسكري، مع ضمان التمييز الدقيق بين الأنشطة العسكرية والتجارة المدنية المعيشية.

• تحصين المدن ورفض العسكرة: من جانبه، أكد الصحفي والكاتب صلاح بن لغبر أن حماية المدنيين تتطلب رفض الإرهاب الحوثي بالمطلق، مع إبقاء مطار عدن منشأة مدنية خالصة وإبعاد أي أنشطة أو معسكرات عن الأحياء السكنية المأهولة.

• استحضار الصمود التاريخي: وفي قراءة تحليلية للمشهد، ربط الإعلامي أسامة عدنان الهجمات المتكررة بإخفاق الحوثيين التاريخي في إخضاع عدن، معتبرًا أن الصواريخ العبثية تعكس حجم الحقد الدفين على المدينة وسكانها، ومؤكداً أن صمود أبناء عدن وتضحياتهم ستفشل دوماً مشاريع الهيمنة والانكسار.

• تحذيرات من تداعيات أوسع: من جهته، حذر الناشط ثابت بن لقور والدكتور محمد عبدالهادي (الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة عدن) من خطورة التمادي في استهداف البنى التحتية وغياب الإسناد الحاسم، مما قد يوسع دائرة التهديدات الحوثية لتطال طرق التجارة الدولية وأمن المنطقة برمتها، مع دعوات أطلقها الناشط ناصر علي الثوير لتعزيز المنظومة الأمنية والتدابير الوقائية.

رؤية قانونية وحقوقية: المساءلة لا تقتصر على الإدانة

على الصعيد الحقوقي والقانوني، شددت المحامية والناشطة الحقوقية هدى الصراري على أن تعريض مطار يكتظ بالمسيّرين والمدنيين للخطر يمثل جريمة يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني. وأكدت الصراري أن حماية المدنيين لا ينبغي أن تقف عند حدود إصدار بيانات الشجب، بل تستوجب تحركاً قضائياً ودولياً لتوثيق الجرائم، وملاحقة ومساءلة كل من تثبت تورطه في التخطيط أو إصدار أوامر استهداف المنشآت المدنية الحيوية.

وبينما تتواصل أعمال الصيانة المضنية لتأهيل المدرج وإعادته للخدمة، تبقى الدولة أمام اختبار حقيقي لفرض معادلة ردع متكاملة تجمع بين الحزم العسكري، والتحرك الدبلوماسي والقانوني، والتدابير الاقتصادية الفاعلة، لحماية مقدرات الشعب اليمني من عبث الميليشيات الإرهابية.