كشف تقرير نشرته النشرة الاستخباراتية الفرنسية «أفريكا إنتليجنس» (Africa Intelligence) عن شبهات تتعلق بوجود شبكة من الشركات ووسائل النقل البحري في جيبوتي، يُشتبه في استخدامها لنقل إمدادات لوجستية وعسكرية إلى ميليشيا الحوثي في اليمن، عبر مسارات تمر بمضيق باب المندب وصولاً إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الميليشيا.
واستند التقرير، بحسب ما أورده، إلى وثائق منسوبة إلى أجهزة المخابرات اليمنية، تتضمن معلومات عن شركات وسفن يُعتقد أنها تؤدي أدواراً في تسهيل وصول الإمدادات إلى الحوثيين، رغم القيود الدولية المفروضة على تسليحهم.
شركة خارج السجل التجاري
وذكر التقرير أن «شركة الواحة للتجارة» تُعد من الكيانات التي تحوم حولها شبهات المشاركة في عمليات الإمداد، مشيراً إلى أنها تعمل، وفق الوثائق التي استند إليها، خارج السجل التجاري الرسمي.
وبحسب النشرة الفرنسية، تتولى الشركة إرسال قطع غيار إلى مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، باستخدام قوارب تعبر مضيق باب المندب بين جيبوتي والسواحل اليمنية.
سفينة غاز بين جيبوتي ورأس عيسى
وسلط التقرير الضوء على سفينة تحمل اسم «Nooh Gas»، مخصصة لنقل الغاز المسال، قال إنها تستخدم علماً منسوباً بصورة غير صحيحة إلى دولة بوتسوانا.
وأشار إلى أن السفينة تتحرك بصورة منتظمة بين جيبوتي وميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة، الخاضع لسيطرة ميليشيا الحوثي.
ووفقاً للتقرير، ترسو السفينة خلال وجودها في جيبوتي بالقرب من القاعدة البحرية الفرنسية، في موقع يثير تساؤلات بشأن طبيعة تحركاتها وحمولاتها والجهات المستفيدة منها.
شبهات تعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية
وفي سياق متصل، تحدث التقرير عن تعاون وصفه بالاستراتيجي بين ميليشيا الحوثي وحركة «الشباب» الصومالية، يُشتبه في توظيفه لتسهيل نقل طائرات مسيّرة ومواد متفجرة عبر شبكات إقليمية.
وربط التقرير تطور هذا التعاون بالتحولات السياسية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي، بما فيها التطورات المرتبطة بأرض الصومال.
وتثير هذه المعلومات مخاوف بشأن اتساع شبكات التهريب العابرة للحدود، واحتمال استفادة الجماعات المسلحة من المسارات البحرية التي تربط القرن الأفريقي بالسواحل اليمنية.
اتهامات تطال شركات مرتبطة بمسؤولين جيبوتيين
ونقلت «أفريكا إنتليجنس» عن تقييمات منسوبة إلى مركز أبحاث أمريكي مزاعم بشأن تورط شركات ذات صلات بدوائر نافذة في جيبوتي في تسهيل وصول إمدادات عسكرية إلى ميليشيا الحوثي.
ومن بين الشركات التي أورد التقرير اسمها «77 لوجستيكس»، التي زعم وجود صلة ملكية بينها وبين شقيق الرئيس الجيبوتي.
ولم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد صحة هذه المزاعم أو تثبت تورط الشركات المذكورة في عمليات نقل أسلحة.
مخاوف أمريكية وفرنسية وأشار التقرير إلى تنامي المخاوف لدى الولايات المتحدة وفرنسا بشأن طبيعة الرقابة على الأنشطة البحرية والتجارية المرتبطة بهذه المسارات، في ظل اتهامات أوردتها النشرة بشأن تساهل السلطات الجيبوتية مع بعض التحركات المشبوهة.
وتأتي هذه الاتهامات رغم المواقف المعلنة لجيبوتي الداعمة للمملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
ربط الإمدادات بهجمات في عدن
وفي تطور لافت، نقل التقرير عن التقييمات التي استعرضها مزاعم بأن الإمدادات التي وصلت عبر هذه الشبكات أسهمت في تعزيز القدرات العسكرية لميليشيا الحوثي، بما في ذلك تنفيذ هجوم استهدف القصر الرئاسي بمدينة عدن منتصف أكتوبر 2026.
ولم يقدم النص المتاح أدلة مستقلة تسمح بإثبات وجود صلة مباشرة بين الشحنات المشار إليها والهجوم المذكور.
وتسلط المعلومات التي أوردتها النشرة الفرنسية الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب والممرات البحرية المحيطة به، في ظل استمرار الحرب اليمنية والمخاوف الدولية من تهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي.
كما تفتح هذه الاتهامات الباب أمام تساؤلات بشأن فاعلية إجراءات الرقابة على حركة السفن والشحنات بين موانئ القرن الأفريقي والمناطق الساحلية اليمنية الخاضعة لسيطرة الميليشيا.