أخبار محلية

محمد القاضي: الحوثيون حوّلوا مؤسسات الدولة ومواردها إلى أدوات لتعزيز نفوذهم العسكري

عدن الغد- محليات 25/10/2026 14:40 496 مشاهدة
محمد القاضي: الحوثيون حوّلوا مؤسسات الدولة ومواردها إلى أدوات لتعزيز نفوذهم العسكري

قال الباحث اليمني وخبير تحليل الشؤون السياسية والنزاعات، د. محمد القاضي، إن تجربة جماعة الحوثيين تختلف جوهرياً عن تجربتي حزب الله في لبنان والفصائل المسلحة في العراق، مشيراً إلى أن الجماعة استولت على مقدرات دولة كاملة، بما في ذلك ترسانة عسكرية تراكمت على مدى أكثر من خمسة عقود، ومؤسسات عسكرية ومدنية تتركز بصورة رئيسة في العاصمة صنعاء.

وأوضح القاضي، في حديث لـ«إرم نيوز»، أن الحوثيين لم ينتقلوا من العمل المسلح إلى إدارة مؤسسات الدولة، بل سخّروا مؤسساتها وإمكاناتها ومواردها لتعزيز قدراتهم العسكرية وترسيخ نفوذهم. وأضاف أن الجماعة، رغم سيطرتها على مناطق ذات أهمية جغرافية واحتضانها الكتلة السكانية الأكبر في اليمن، لا تقدم خدمات تتناسب مع حجم الموارد التي تستحوذ عليها، في ظل تركيزها على تطوير قدراتها العسكرية واستمرار التعبئة والتحشيد للجبهات.

وأشار إلى أن الجزء الأكبر من مقدرات المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يُستهلك في تمويل قواتهم العسكرية وشبكات النفوذ المرتبطة بهم، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجماعة أسست منظومة اقتصادية خاصة بها، تضم شبكات ومؤسسات تديرها شخصيات تنتمي إليها أو تحظى بثقتها، بما يضمن توظيف هذه الموارد لخدمة أجندتها السياسية والعسكرية.

ولفت القاضي إلى أن ما شهدته اليمن خلال نحو اثني عشر عاماً يمثل عملية إحلال ممنهجة داخل مؤسسات الدولة، تهدف إلى إخضاعها لتوجه أيديولوجي واحد، موضحاً أن الجماعة أعادت تشكيل البنية الإدارية والوظيفية للمؤسسات بما يتوافق مع هويتها ومصالحها، الأمر الذي يجعل استعادة الدولة مرتبطة بإعادة بناء مؤسساتها، وليس فقط بإنهاء السيطرة العسكرية للحوثيين.

وفي حديثه عن مستقبل هذه المنظومة، أوضح القاضي أن الحرب أفرزت شبكات مصالح اقتصادية وسياسية في مختلف المناطق اليمنية، إلا أن هذه الشبكات اكتسبت حجماً أكبر وتعقيداً أشد في مناطق سيطرة الحوثيين، نتيجة استحواذ الجماعة على مؤسسات الدولة ومواردها وإعادة توظيفها لخدمة مشروعها.

وحذّر من صعوبة تفكيك البنية الأمنية والاقتصادية التي أقامها الحوثيون، خصوصاً في حال احتفاظهم بقدراتهم العسكرية الحالية، مشيراً إلى أن المنظومة التي أنشأوها لم تعد مجرد شبكة مصالح اقتصادية يمكن إنهاؤها بقرارات إدارية، بل أصبحت مرتبطة ببنية أيديولوجية وتنظيمية تهيمن على المؤسسات ومراكز صنع القرار.

وشدد القاضي على أن تفكيك هذه المنظومة يتطلب إضعاف الجماعة عسكرياً واقتصادياً قبل الوصول إلى تسوية سياسية، محذراً من أن شبكات المصالح واقتصاد الحرب اللذين نشآ خلال السنوات الماضية سيشكلان عقبة أمام أي اتفاق، حتى في حال موافقة الحوثيين على ترتيبات أمنية وسياسية جديدة.

وخلص إلى أن الحرب أوجدت جماعات نفوذ وشبكات مصالح اقتصادية واجتماعية متداخلة، بات استمرارها مرتبطاً بموازين القوة القائمة، مؤكداً أن وقف القتال وحده لن يكون كافياً لاستعادة الدولة، وأن تفكيك هذه الشبكات وإعادة مؤسسات الدولة إلى أداء دورها الطبيعي يتطلبان وقتاً طويلاً وجهوداً سياسية واقتصادية وأمنية واسعة.