كشفت وكالة رويترز نقلاً عن ستة مسؤولين أميركيين كبار سابقين، أن إدارتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترامب طلبتا مراراً من شركة "سبيس إكس" المملوكة لإيلون ماسك، إيقاف خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" في دول مختلفة لأهداف تتعلق بالأمن القومي.
وأكد المسؤولون أن إدارة بايدن طلبت بشكل محدد "إيقاف الخدمة عن الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان"، بعد أن كشفت معلومات استخباراتية أن الجماعتين حصلتا على أجهزة ومحطات "ستارلينك" عبر وسطاء واستخدمتاها في الاتصالات والتنسيق العملياتي بعيداً عن شبكات الاتصالات التقليدية.
وأوضح التقرير أن المخاوف برزت أولاً في أكتوبر 2023 خلال المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، ثم تجددت في عام 2024 خلال الحملة الجوية الأميركية ضد الحوثيين في اليمن. وطلبت واشنطن من "سبيس إكس" تحديد الأجهزة وتعطيلها، وأكد مصدران أن بعضها تم تعطيله بالفعل.
في المقابل، طلبت واشنطن من الشركة توسيع الخدمة في أوكرانيا وإيران لدعم الجيش الأوكراني ومساعدة المحتجين الإيرانيين على تجاوز حجب الإنترنت.
ماذا عن المواطنين؟
وفي مفارقة مستهجنة، فان مليشيا الحوثي التي تستخدم "ستارلينك" سراً لأغراضها العسكرية، "تمنعه وتحاربه على المواطنين" في المناطق المحتلة ايرانيا الواقعة تحت قبضتها.
فقد اصدرت حكومة الحوثيين الغير معترف بها دوليا، قراراً يعتبر استيراد واستخدام أجهزة ستارلينك جريمة تهريب ويعرض صاحبه للملاحقة والسجن ومصادرة الجهاز.
وتشن الجماعة الارهابية التابعة لايران، حملات حملات ضبط ومصادرة للأجهزة في صنعاء وصعدة والحديدة ومؤخرا في المناطق التي احتلتها بتعز كمدينة التربة، وتبيع الخدمة حصراً عبر شركاتها الخاضعة لسيطرتها وبأسعار مضاعفة.
وتمارس المليشيا احتكار الاتصال ومنع اليمنيين من كسر الحصار المعلوماتي الذي تفرضه المليشيا عبر شركة "يمن نت" الخاضعة لها، وتأمين اتصالاتها هي بعيداً عن الرقابة.
وتكشف القضية تحول الإنترنت الفضائي من خدمة تجارية إلى سلاح استراتيجي، حيث تعتمد واشنطن بشكل متزايد على شركة خاصة لتنفيذ سياستها الخارجية، بين حرمان خصومها ودعم حلفائها.