آخر الأخبار
غارة جوية تستهدف قارباً محمّلاً بالأسلحة والمواد المحظورة قرب جزيرة زُقر في البحر الأحمر   •   نفير الكرامة والوجود: التعبئة العامة طريق الجنوب لحماية مشروعه التحرري (إنفوجراف)   •   تحالف صنعاء الذي ارعب القاهرة.. حين أراد صالح تحويل اليمن إلى قوة إقليمية بلا السعودية ومصر   •   تأخير رواتب لثمانية أشهر يعتبر سلاح الدمار الشامل الأكثر فتكاً بالموظفين النازحين   •   من الرياض | التحالف يكشف اكاذيب الحوثيين باستهداف القبائل ويؤكد: القبيلة اليمنية ركيزة راسخة ومكون أصيل   •   أوتشا: 233 مدنياً يمنياً، بينهم 84 طفلاً، ضحايا التصعيد الحوثي الأخير   •   إيداع عريس السجن في عدن وغرامة مليون ريال لهذا السبب   •   وزير الداخلية: الحوثيون والقاعدة وجهان لعملة الإرهاب.. مخططات مشتركة تهدد استقرار اليمن   •   اسرار | عاصفة جدل في اليمن: اعتذار وزير الدفاع عن بيان (التحذير القبلي) يكشف هشاشة التنسيق ويكسح غطاء الشرعية وتحذيرات من ارتباك المؤسسة العسكرية   •   عاجل | الجيش والمقاومة يستعيدان جبل المنارة الاستراتيجي في صبر بتعز   •  
أخبار محلية

استجابةً لدعوة شيخ الأزهر.. مبادرة عُمانية كويتية لإنهاء الحرب في اليمن.. إطار عام من خمس نقاط رئيسية

البعد الرابع 23/10/2026 01:16 445 مشاهدة
استجابةً لدعوة شيخ الأزهر.. مبادرة عُمانية كويتية لإنهاء الحرب في اليمن.. إطار عام من خمس نقاط رئيسية

عدن : (البعد الرابع) غرفة الأخبار

الدعوة التي أطلقها شيخ الأزهر، ووجّهها إلى الدول العربية والإسلامية لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة، وخصوصًا الحرب في اليمن والممتدة تداعياتها إلى المملكة العربية السعودية، تأتي من شيخ الأزهر، بوصفه المرجعية الدينية الوسطية التي تحرص على حقن دماء المسلمين وترسيخ مفاهيم التعايش بين المذاهب والديانات السماوية. فهل تجد الدعوة من يتلقّاها؟

لقيت الدعوة ترحيبًا من القوى والنخب السياسية المصرية، وهي الدعوة التي قد تتخذها القيادة المصرية مدخلًا لممارسة دور دبلوماسي إلى جانب الخيار العسكري. فمصر التي وجدت نفسها في وضع لا يمنحها فرصة النأي بنفسها عن الأزمة والصراع، بعد تجاوز تداعياتهما الحدود وأصبحتا تهددان حلفاءها في المملكة، فضلًا عن تهديد المصالح الدولية والملاحة الدولية، التي يشكّل أمنها أيضًا أمنًا قوميًّا لمصر، يبرز أمامها الدور الدبلوماسي بوصفه مسارًا لا يقل أهمية عن الخيارات الأخرى.

فدعوة شيخ الأزهر، التي رحّب بها الناطق باسم جماعة الحوثيين، وألحقها بسرديات مضلّلة حاول من خلالها تسويق مظلومية جماعته زورًا، لا ينبغي اعتبار هذا الترحيب رغبةً حقيقية من الجماعة في إنهاء الحرب؛ إذ إن دعوة شيخ الأزهر موجّهة إلى الدول العربية لصياغة مبادرة سياسية. ومن هنا، فإن مصر، التي تفضّل المسارات الدبلوماسية والحلول السياسية على المسار العسكري، قد تتحرك مع الأطراف المتداخلة في الأزمة لبلورة مبادرة موضوعية تلامس طبيعة الصراع اليمني وقواه المتعددة شمالًا وجنوبًا، لوضع مقاربات جادة تؤسس لأرضية تمهّد لمسار انتقالي مزمن وخارطة طريق شاملة.

فهل لا يزال المسار الدبلوماسي والسياسي متاحًا؟ ومن هي الأطراف غير المباشرة المتداخلة في الأزمة، التي يمكنها أداء دور في هندسة مبادرة موضوعية وبلورتها، تنطلق من المسلّمات التي لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها محليًّا، وتراعي مصالح دول الجوار وأمنها ومصالح العالم، ويمكن أن تمثّل فرصة الإنقاذ الأخيرة لليمن، ومدخلًا إلى سلام دائم ومستدام، يجنّبه شبح موجة صراع وحرب جديدة وطويلة؟

مصر التي تتهيأ لتحريك الخيار العسكري، بوصفه خيارًا للردع وإبراز دورها العربي، ستنظر في دول المنطقة التي يمكن أن تتبنّى إدارة المسار الدبلوماسي وصياغة مبادرة للسلام. وبالنظر إلى الظروف الإقليمية المتوترة، فإن مشاركة الأطراف المباشرة المتداخلة في الصراع في صياغة المبادرة ستكون صعبة، وقد تحمل أبعادًا تمنح الأزمة إطارًا يتجاوز حدود الإطار العربي، باعتبار اليمن جزءًا أصيلًا منه، وباعتبار مضيق باب المندب ممرًّا ذا أهمية استراتيجية وأمنية قومية عربية.

ومن هنا، يمكن لدولتين خليجيتين أن تؤدّيا هذا الدور، وهما سلطنة عُمان، التي أدّت دور الوسيط في الأزمة خلال الفترة السابقة، ويمكن أن تمثّل عنصرًا فاعلًا في التواصل مع جماعة الحوثيين، ودولة الكويت، التي يمكنها أن تؤدّي دورًا فاعلًا يستوعب مصالح الدول الخليجية المتأثرة، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، إلى جانب مصالح القوى السياسية الجنوبية والشمالية اليمنية.

إطار عام لمبادرة السلام العُمانية الكويتية

هناك إطار عام يقوم على خمس نقاط رئيسية، والخروج عنها يمثّل نهاية جهود المسار الدبلوماسي وإعلانًا عن الانتقال إلى مسار الصراع العسكري.

أولًا: إن أمن دول الجوار ومصالحها، وأمن الإقليم والملاحة الدولية، مصالح ومسؤوليات تلتزم القوى والأطراف باحترامها وصونها. وبالتالي، يمثّل هذا الشرط إقرارًا من جميع القوى بأن الأزمة والخلاف في جوهرهما أزمة وخلاف داخليان.

ثانيًا: إن الخلاف في اليمن يتصل بمسارين أو قضيتين أساسيتين: قضية في الجنوب وقضية في الشمال. وبالتالي، فإن الإقرار بذلك يمثّل اعترافًا بالحقائق القائمة التي لا يمكن إنكارها، وتأكيدًا على المضي في مسار السلام.

ثالثًا: إن القضية في الجنوب هي قضية شعب الجنوب، وإن معالجتها وتحديد مصيرها يعودان إلى الجنوبيين أنفسهم والقوى الوطنية التي تمثّلهم، وإن واجب الأشقاء والأصدقاء يتمثّل في رعاية مؤتمر وطني جنوبي جامع يرسم ملامح مستقبل الجنوب.

رابعًا: إن القضية في الشمال هي قضية شعب الشمال، وإن تحديد مصيره ومستقبله يعود إلى الشماليين أنفسهم والقوى التي تمثّلهم، وإن واجب الأشقاء والأصدقاء يتمثّل في رعاية مؤتمر وطني شمالي يرسم ملامح مستقبل الشمال.

خامسًا: يمثّل الإقرار بالنقاط السابقة أرضيةً لخارطة طريق شاملة، تتضمن وقفًا شاملًا لإطلاق النار، وتشكيل سلطة انتقالية من شخصيتين أو أربع شخصيات بالمناصفة بين الجنوب والشمال، ولجنة عسكرية عربية تشرف على إخلاء صنعاء من القوات العسكرية، وإحلال قوات سلام عربية وجنوبية محلها، إلى حين توافق القوى الشمالية على مستقبل اليمن الشمالي وشكله السياسي.

محمد الجنيدي