دخل الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية على مدينة تعز ومديريات صبر الثلاث يومه الثامن عشر على التوالي، وسط تفاقم المعاناة الإنسانية والمعيشية لنحو مليوني نسمة، في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنع وصول الاحتياجات الأساسية، وتزايد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، وفقًا لما نشره مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز.
وقال المكتب مساء اليوم الاربعاء، إن استمرار إغلاق الطرق الرئيسية والفرعية، بما فيها الطرق الوعرة والممرات الراجلة، أدى إلى شل حركة السكان وتقييد تنقلاتهم، في وقت يواجه فيه الأهالي صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والمياه والأدوية والوقود والغاز المنزلي، مع ارتفاع أسعار بعض السلع إلى خمسة أضعاف أسعارها الأصلية، بحسب الإفادات الواردة.
وتتجاوز تداعيات الحصار الحوثي الأوضاع المعيشية، لتطال حياة المرضى والجرحى الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى المستشفيات ومراكز العلاج، خصوصًا مرضى الفشل الكلوي والسرطان والحالات الطبية الحرجة، نتيجة منع التنقل والسفر وإغلاق الطرق أمام المدنيين.
وفي القطاع التعليمي، يواصل طلاب المدارس والجامعات حرمانهم من الدراسة لليوم الثامن عشر على التوالي، في ظل مخاوف من القصف الذي يستهدف الأحياء السكنية، إلى جانب شح الوقود وانعدام وسائل المواصلات، ما يفاقم الأضرار التي تلحق بالعملية التعليمية ومستقبل آلاف الطلاب.
كما تسبب الحصار في شلل وسائل النقل داخل المدينة، وإغلاق بعض المخابز بسبب نفاد الوقود، الأمر الذي يزيد صعوبة حصول السكان على احتياجاتهم اليومية، في وقت تتفاقم فيه أزمة الخدمات الأساسية.
وحذر مكتب شؤون الحصار من تداعيات تراكم النفايات في الأحياء والشوارع السكنية، بعد تعذر رفعها نتيجة انعدام الوقود وسيطرة مليشيا الحوثي على المقلب الوحيد المخصص للنفايات، وهو ما ينذر بمخاطر بيئية وصحية متزايدة تهدد حياة السكان وسلامتهم.
وامتدت آثار الحصار إلى القطاع الصحي، حيث باتت المستشفيات والمرافق الطبية مهددة بتوقف خدماتها أو تقليصها، بسبب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود الضروري لتشغيلها، بالتزامن مع استمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة قد تصل إلى عشر ساعات يوميًا، مع احتمالات ارتفاع مدة الانقطاع إذا استمر منع دخول الوقود.
ويكشف استمرار الحصار الحوثي لليوم الثامن عشر عن حجم المعاناة التي يعيشها نحو مليوني نسمة في تعز ومديريات صبر الثلاث، في ظل تهديد متزايد للأمن الغذائي والمائي والصحي، وتعطيل التعليم، وتقييد حرية التنقل، وسط مخاطر إنسانية وبيئية تتفاقم مع مرور الأيام.