تشهد محافظة شبوة تحركات امتية مكثفة لكشف ملابسات الاستهداف الذي طال معسكرا تدريبيا لقوات الامن من قبل مليشيا الحوثي الارهابية التابعة لايران، وخلف مجزرة راح ضحيتها العشرات من الجنود.
وتشير مصادر متعددة الى وجود تكهنات حول ارتباط تخادم القاعدة والحوثي تقف وراء الجريمة، خاصة وان السلطة المحلية بشبوة تبحث لمعرفة كيف وصلت إحداثيات الطابور الصباحي للحوثي، وهل هناك طرف ثالث على الأرض سهل المهمة.
هذا هو السؤال الذي يدور الآن في كل مجالس شبوة وعلى منصات التواصل بعد المجزرة، في ظل وجود خمسة مؤشرات استخباراتية وميدانية تجعل فرضية التخادم مطروحة بقوة، خاصة أن شبوة هي المحافظة التي يلتقي فيها خطر التنظيمين.
المؤشر الاول.. يعد معسكر العلم هو حجر الزاوية في مكافحة الإرهاب في شبوة. من هذا المعسكر انطلقت عملية "سهام الشرق" و"سهام الجنوب" التي طردت تنظيم القاعدة من مديريات المصينعة وعرماء وجردان خلال 2022-2024.
تلك العمليات خسر تنظيم القاعدة فيها اهم معاقله وقاداته، فيما خسر الحوثيين حليفا ميدانيا يشتت قوات العمالقة ودفاع شبوة، ومن خلال اعادة تفعيل المعسكر لتخريج 700 مجند جديد من قوات مكافحة الإرهاب، يتم قصفه بصواريخ باليستية دقيقة من ذمار (مسافة 400 كم). من المستفيد الأول من إفراغ شبوة من قوات مكافحة الإرهاب؟ تنظيم القاعدة وحليفه الحوثي.
المؤشر الثاني.. يتمثل بالجغرافيا وتوزيع الادوار، الحوثي يقصف من الشمال، والقاعدة تتحرك في الجنوب، حيث تؤكد مصادر أمنية في شبوة رصد تحركات لعناصر القاعدة في وادي مقاطع - جردان، على بعد كيلومترات قليلة من معسكر العلم، تزامنت مع القصف الحوثي.
وحسب المعلومات، فان عصابة الخوثي لم يكن لتجرؤ على قصف عمق شبوة بالصواريخ الباليستية لولا وجود معلومات استخباراتية دقيقة عن إحداثيات المعسكر وتوقيت الطابور الصباحي.. هذه المعلومات عادة ما يجمعها عناصر محلية متعاطفة مع القاعدة كانت تراقب المعسكر لشهور بحجة أنه "معسكر مرتزقة".. وهذاهو نفس أسلوب التخادم الذي وثقته تقارير سابقة بين القاعدة والحوثيبن.
المؤشر الثالث.. توثيق سابق للتخادم في محافظات البيضاء ومأرب وشبوة، ففي البيضاء سلم الحوثيين بين عامي 2020 و2021 مواقع مواقع للقاعدة وسهّل لها الانسحاب من قيفة مقابل أن تقاتل قوات العمالقة من الخلف.
وفي مأرب، وثقت تقارير دولية هدن غير معلنة بين الحوثي والقاعدة لاستهداف معسكرات الجيش والعمالقة.
وفي شبوة نفسها، شهدت عقب تحرير عتق من الإخوان في أغسطس 2022، انسحبت عناصر القاعدة من عتق باتجاه مناطق سيطرة الحوثي في بيحان دون قتال، في عملية أثارت تساؤلات كثيرة.
المؤشر الرابع .. ما تضمنته البيانات التي صدرت عقب مجزرة معسكر العلم، ففي بيانه امس الاثنين، عقب المجزرة، قال مجلس شبوة الوطني إن "المعركة مع الحوثيين مصيرية" ودعا إلى "توحيد الجهود لمواجهة الخطر الذي يهدد الوطن". البيان لم يذكر القاعدة بالاسم، لكنه حذر من "مشاريع الفوضى" التي تستهدف شبوة من أكثر من طرف، في إشارة ضمنية إلى أن ضرب معسكر العلم يخدم كل الجماعات المسلحة الخارجة عن الدولة.
المؤشر الخامس.. المصلحة، حيث تؤكد المؤشرات كلها ان مجزرة معسكر العلم تصب في صالح التنسيق المشترك بين القاعدة والحوثيين وهي مصلحة مشتركة للتنظيمين الارهابيين، فالحوثي يريد كسر قوات دفاع شبوة والعمالقة التي تمنعه من الوصول إلى حقول النفط والغاز في شبوة، والقاعدة يريد كسر نفس القوات التي طردتها من جبال شبوة.
وعندما تتقاطع مصلحة تنظيمين إرهابيين في ضرب نفس الهدف (معسكر العلم)، فالنتيجة هي ما حدث، الحوثي يطلق الصاروخ، والقاعدة تستعد لملء الفراغ.
وكانت السلطة المحلية في شبوة طالبت بتحقيق دولي وكشف ملابسات الاستهداف، لأن معرفة كيف وصلت إحداثيات الطابور الصباحي للحوثي، ستكشف إن كان هناك عنصر ثالث على الأرض سهل المهمة.
واكد محافظ شبوة عوض الوزير في تصريحات صحفية، إحباط عمليات لخلايا تابعة لتنظيم القاعدة بالتعاون مع جماعة الحوثي الإرهابية داخل المحافظة، مؤكداً أن التحقيقات مع العناصر المضبوطة لا تزال مستمرة وسيتم الكشف عن اعترافاتهم لاحقاً.
وأشار إلى استمرار التحقيقات معهم، مؤكداً أن اعترافات الموقوفين ستُنشر لاحقاً. ولم يكشف المحافظ عن عدد الأشخاص الذين أُلقي القبض عليهم، أو تفاصيل الاتهامات الموجهة إليهم، كما لم يعلن عن نتائج نهائية للتحقيقات بشأن طبيعة نشاط هذه الخلايا أو مدى ارتباطها بالهجوم الذي استهدف المعسكر.
تأتي هذه التطورات في ظل تداعيات الهجوم الذي أسفر، وفقاً للأرقام التي أعلنها محافظ شبوة، عن مقتل 70 شخصاً وإصابة أكثر من 200 آخرين، فيما لا يزال مصير 14 مفقوداً غير محسوم. وتواصل السلطات متابعة آثار الهجوم، بالتزامن مع استمرار التحقيقات الأمنية، وسط ترقب لمزيد من التفاصيل بشأن ملابسات الهجوم ونتائج التحقيق مع العناصر التي أُعلن عن ضبطها