وجاءت تصريحات نسمة محجوب خلال مشاركتها في منتدى مصر، حيث تحدثت عن مسؤولية الفن تجاه الأجيال الجديدة، وأهمية تقديم القيم بصورة عملية تتناسب مع واقع الشباب وتجاربهم اليومية، بدلاً من الاكتفاء بالنصائح والتوجيهات المباشرة.
وقالت نسمة محجوب إنها تؤمن بأن الفن من أقوى وسائل التواصل، لأنه يستطيع الوصول الى الجمهور على المستويين العقلي والعاطفي، موضحةً أن الأغنية أو المشهد السينمائي يمكن أن يساهما في توصيل معلومة الى الطفل بصورة أسهل وأكثر تأثيراً.
وأضافت: "أنا مؤمنة بأن الفن من أقوى وسائل التواصل، لأنه مش بس بيخاطب العقل، لكنه كمان بيخاطب الوجدان... ولو عايزين نوصل معلومة لطفل، ممكن نغنّيهاله في أغنية أو نورّيهاله في مشهد من فيلم".
وأوضحت أن الأعمال الفنية تستطيع تقديم الأفكار والقيم من خلال الحكايات والمواقف التي يتفاعل معها الجمهور، بما يجعل الرسائل أكثر قرباً من حياة الأطفال والشباب، ويساعدهم على فهمها واستيعابها بعيداً عن أسلوب التلقين المباشر.
وشدّدت نسمة محجوب على أن أهمية الفن لا تتوقف عند تقديم إجابات واضحة للجمهور، وإنما تتمثل أيضاً في قدرته على إثارة التساؤلات وتشجيع الأفراد على التفكير والنقاش، معتبرةً أن طرح الأسئلة الصحيحة قد يكون خطوة مهمة نحو فهم القضايا المجتمعية والتعامل معها.
وأكدت ضرورة تقديم القيم في سياق يرتبط بتجارب الأجيال الجديدة، من خلال أعمال فنية تتيح لهم التفكير في المواقف التي يواجهونها، بدلاً من تقديم رسائل مباشرة قد لا تتناسب مع طبيعة حياتهم أو طريقة تفكيرهم.
وأشارت الى أن فهم الشباب يبدأ من احترام عقولهم وأسئلتهم، والتعامل معهم بلغة قريبة من واقعهم، مع إدراك طبيعة العالم الذي يعيشون فيه والتغيرات التي تؤثر في اهتماماتهم وطريقة تفاعلهم مع المحتوى.
وتطرقت الى أهمية تحويل القيم التي يتعلّمها الشباب الى سلوك وممارسة يومية، موضحةً أن نشر المبادئ الإيجابية لا ينبغي أن يقتصر على الحديث عنها أو الاستماع الى مناقشات بشأنها، بل يجب أن يصاحبه توفير فرص حقيقية لتطبيقها.
وأوضحت أن المدارس والجامعات والأنشطة التطوعية والمبادرات المجتمعية يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في إتاحة هذه الفرص، بما يساعد الشباب على المشاركة الفعلية في خدمة المجتمع واكتساب خبرات عملية تعزز ما يتعلمونه من قيم.
وأكدت أن التكامل بين الرسائل الفنية والتجارب الحياتية من شأنه أن يجعل الأفكار أكثر تأثيراً، لأن ممارسة القيمة على أرض الواقع تمنحها معنى ملموساً يتجاوز حدود الكلمات والشعارات.
وتحدثت نسمة محجوب عن مسؤولية الفنان تجاه الجمهور، مشيرةً الى أن الفنان ليس مطالباً بأن يكون واعظاً أو نموذجاً مثالياً في كل جوانب حياته، لكنه يحتاج الى الوعي بتأثير فنه وسلوكه، خاصة أن بعض الشباب قد ينظرون إليه باعتباره قدوة أو مصدراً للتأثير.
وأوضحت أن هذه المسؤولية تفرض على الفنان إدراك طبيعة الرسائل التي تصل الى الجمهور من خلال أعماله وتصرفاته، من دون أن يعني ذلك مطالبته بتقديم صورة مثالية لا تعكس الطبيعة البشرية أو تعقيدات الحياة.
وأكدت نسمة محجوب أنها لا ترى أن خطواتها الفنية طويلة بما يكفي للحديث باسم جميع الفنانين، لكنها تأمل أن تكون الأفكار التي تطرحها مفيدة، وأن تساهم في بناء مستقبل أفضل لها وللأجيال الجديدة.
وأشارت الى أن مساهمة الفنان في المجتمع لا تتطلب بالضرورة التحدث باسم الوسط الفني كله، وإنما يمكن أن تبدأ من طرح أفكار يراها مهمة، أو تقديم أعمال تفتح باباً للتفكير وتدفع الجمهور الى مناقشة قضايا تمسّ حياته.
واختتمت نسمة محجوب حديثها بالتأكيد أن الفن لا يستطيع وحده تحمل مسؤولية تغيير المجتمع، رغم قدرته على إلهام الأفراد وفتح آفاق جديدة للتفكير، موضحةً أن تحقيق التغيير يحتاج الى تكامل الأدوار بين الفن والمؤسسات التعليمية والمجتمعية، الى جانب مشاركة الأفراد أنفسهم.
ويعكس حديث نسمة رؤية لدور الفن باعتباره وسيلة للتأثير وتعزيز الوعي، لا بديلاً عن التعليم والممارسة والمشاركة المجتمعية، إذ يمكن الأغنية أو الفيلم أن يفتحا باباً للتغيير، لكن تحويل الأفكار الى واقع يتطلب تفاعلاً مستمراً بين الأفراد والمؤسسات المختلفة.