آخر الأخبار
المحافظ بن الوزير يعرب عن بالغ تقديره للمواقف الأخوية والإنسانية النبيلة لأبناء محافظة حضرموت   •   وكالة فارس: زيارة مفاجئة لقائد الجيش الباكستاني إلى طهران تزامنا مع وصول النفط إلى 110 دولارات   •   قيادات من مؤتمر حضرموت الجامع تزور جرحى الهجوم الإرهابي بشبوة في مستشفيات المكلا   •   وزير الأوقاف: النصر والتمكين مرهونان بالإخلاص والتقوى ووحدة الصف والأخذ بأسباب القوة   •   زيارة مفاجئة لقائد الجيش الباكستاني إلى طهران تزامنا مع وصول النفط إلى 110 دولارات   •   وزير الأوقاف والإرشاد: النصر والتمكين مرهونان بالإخلاص والتقوى ووحدة الصف والأخذ بأسباب القوة   •   طارق صالح يعزي محافظ شبوة بشهداء هجوم الحوثي   •   وزير الداخلية: الجرائم الإرهابية لمليشيا الحوثي لن تسقط بالتقادم ودماء الشهداء لن تذهب هدراً   •   طارق صالح يعزّي محافظ شبوة ويؤكد محاسبة الحوثيين على جرائمهم   •   تقرير..من الاتصالات إلى الحديدة.. الرياض تعطل معركة الشرعية وتبقي الحوثي قوياً   •  
اليمن في الصحافة الخارجية

قرأ الخراب ولم ينجُ منه.. 15 حولاً على مقتل القذافي

روسيا اليوم- اخبار 20/10/2026 11:20 253 مشاهدة
قرأ الخراب ولم ينجُ منه.. 15 حولاً على مقتل القذافي
23 خبر

تاريخ النشر: 20.10.2026 | 08:07 GMT

حكم العقيد معمر القذافي ليبيا نحو 42 عاماً وشهراً ونصف الشهر، من الأول من سبتمبر 1969 حتى مقتله في 20 أكتوبر 2011. وهي واحدة من أطول فترات الحكم الفردي في التاريخ العربي المعاصر.

وصل الشاب المتأثر إلى حد الوَله بالزعيم المصري جمال عبد الناصر وبثورة يوليو على الملك فاروق في مصر، إلى السلطة بانقلاب عسكري أطاح الملك إدريس السنوسي، ثم أقام نظاماً سياسياً خاصاً به، جمع بين الشعارات الثورية والاشتراكية والقومية العربية، وبين تركيز السلطة الفعلية في يده.

وبعد 15 عاماً على مقتله بوحشية على يد مجموعة من المهاجمين لا يُعرف إلى الآن من كان يحرّكهم، فإن الشارع الليبي واستطراداً الشارع العربي ما يزال منقسماً في تقييم حقبة العقيد القذافي. وقد كانت لنا فرصة إجراء آخر حديث معه لقناة دولية “RT العربية” تحت وطأة عدوان حلف الناتو ووسط أطلال مباني منطقة العزيزية، مقر خيمة العقيد التي صارت أكثر العلامات الفارقة لحكم القذافي.

لم يظهر القلق على الزعيم الليبي أثناء إجابته على أسئلتنا، وكان يبدو مطمئناً بأن "سحابة عابرة" ستمر على بلاده وسرعان ما تختفي، فيما كانت قاذفات الناتو تدمر البنى التحتية لبلد زاخر بالثروات وبمساحة شاسعة وعدد سكان لا يزيد على الستة ملايين نسمة بنهاية حكمه.

فقد بلغ عدد سكان ليبيا خلال حكم معمر القذافي نحو مليوني نسمة عند وصوله إلى السلطة عام 1969، وارتفع إلى قرابة 6 ملايين نسمة عند سقوط نظامه عام 2011. وتختلف الأرقام قليلاً باختلاف المصادر والتقديرات السكانية المستخدمة.

أما الحالة المعيشية، فكانت مرتبطة إلى حد كبير بعائدات النفط؛ إذ تحوّلت ليبيا من بلد محدود السكان والإمكانات التنموية في بداية عهد القذافي إلى دولة ذات دخل نفطي مرتفع نسبياً، توسّعت فيها خدمات التعليم والصحة والدعم الحكومي. لكن هذه الثروة لم تتحوّل إلى اقتصاد متنوع أو نظام سياسي يضمن الشفافية والمحاسبة، الأمر الذي يفسّر تبديد ثروات البلد على حروب عبثية ودعم حركات تمرد وحركات ثورية كان العقيد يتخيّل أنها ستقع تحت أوامره لقيادة "الثورة العالمية"، فيما كان أولئك الثوريون يضحكون في السر على سخاء العقيد الذي يجمع من عرفوه عن قرب أنه كان لا يُقيم وزناً للمال وأنه كان يمنح الأموال دون رقيب أو حسيب.

أسّس العقيد "دولة الخيمة" القائمة على قرارات فردية، ودخلت في تحالفات متناقضة مع أنظمة الحكم العربية وغالبها لا تختلف في فرديتها؛ لكن القذافي يتميز عن الجميع بصراحة مطلقة نادرة غالباً ما أحرجت القادة العرب في مؤتمرات القمة، والتي كانت بفضل القذافي إذا شارك في أعمالها تكسر الرتابة والملل بتصريحاته الحادة التي لا تخلو من طرافة لا يُجيدها غيره، بلهجة لا يمكن تقليدها وبأزياء منوّعة حسب الحالة النفسية للعقيد.

بعد إعدام الرئيس العراقي صدام حسين، تنبّأ العقيد بأن رؤوساً أخرى يُطاح بها قريباً الواحد بعد الآخر وأن الحبل على الجرار. ورغم انعدام المودة بين معمر وصدام على مدى عقود حكمهما الطويلة، إلا أن العقيد معمر القذافي بذل "الغالي والثمين" لإنقاذ صدام حسين من حبل المشنقة، ورصد أموالاً طائلة يُقال إن منظمات لا يُعرف عنوانها إلى الآن استلمتها بوعد كاذب للعقيد في إنقاذ صدام حسين ودفع أتعاب المحامين أثناء محاكمة الرئيس العراقي المثير للجدل هو الآخر، بل جعل كريمته عائشة القذافي تترأس فريقاً للدفاع عن "العم صدام" بصفتها محامية.

كانت الوحشية في قتل القذافي انعكاساً لأحقاد مرضية لدى بعض من يرون فيه عدواً وقاتلاً، ولدى أجهزة مخابرات أجنبية أرادت التخلص من شاهد يعرف الكثير عن "ألاعيب الأمم"، ومارس دوراً فاعلاً في أفريقيا وحمل شعار التخلي عن اليورو والدولار في المعاملات التجارية والاستعاضة عنهما بالدينار الأفريقي الذهبي، ورصد للمشروع ما يعادل مليار دولار لا يعلم أحد مصيرها إلى اليوم، كما لا يعلم الشعب الليبي بسواده الأعظم مصير أكثر من 130 مليار دولار جمّدها حلف الناتو قبل شن العدوان على ليبيا في البنوك الأمريكية والأوروبية، ولعلها ما تزال تضاعف أرباح البنوك عبر تشغيلها، فيما تعاني غالبية الليبيين من الضائقة بفضل "الفوضى الخلّاقة" التي أصابت بلادهم في مقتل.

تحقّقت توقعات القذافي وبعضها كان يشبه النبوءات وفق نظرة مناصريه ومحبيه؛ لكنها في الواقع قراءة بلا رتوش للواقع العربي الذي رصد العقيد القذافي من مطبخ الحكم أنه ذاهب نحو الأسوأ بفعل عوامل موضوعية وذاتية، أراد الزعيم الليبي التصدي لوقف تدهورها لكن بوسائل تستند إلى خراب الأنظمة الاستبدادية القائمة غير القابل للإصلاح.

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب