كشفت قراءة ميدانية عن سلسلة من الإجراءات الأمنية والإدارية والاقتصادية التي اتخذتها مليشيا الحوثي الايرانية في المديريات التي سيطرت عليها مؤخرًا في أرياف محافظة تعز، في تحركات تهدف إلى ترسيخ نفوذها وتثبيت سلطتها على الأرض.
وتتسم هذه الإجراءات باتساع نطاقها وسرعتها، وتتزامن مع استمرار المعارك وعدم استقرار خطوط المواجهة، مما يثير تساؤلات بشأن دوافع الجماعة وأولوياتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها حديثًا.
ويشمل ذلك نقل أعداد كبيرة من قوات الشرطة وآلياتها من محافظات أخرى إلى تلك المناطق، واستدعاء الوزراء والمسؤولين والموظفين وإعادة تفعيل المؤسسات، في مساعٍ لإحكام الإدارة وفرض السلطة.
على الصعيد الاقتصادي، تشير التحركات المتعلقة بالعملة والزكاة والوقود إلى توجه مبكر للسيطرة على الموارد وتنظيم الأنشطة الاقتصادية في المناطق التي دخلت تحت نفوذ الجماعة.
كما يسعى الحوثيون إلى تعزيز حضورهم على المدى الطويل من خلال إدخال المناهج التعليمية وإعادة تنظيم المؤسسات والجمعيات، بما يتجاوز المكاسب العسكرية الآنية إلى ترسيخ نفوذ إداري واجتماعي.
تطرح هذه التحركات تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة في أرياف تعز، وما إذا كانت تعكس ثقة الجماعة بقدرتها على الاحتفاظ بالمناطق التي سيطرت عليها، أم أنها تأتي في إطار مساعٍ استباقية لمواجهة هشاشة السيطرة واحتمالات تنامي الرفض والمقاومة المحلية.