أخبار محلية

الرسوم الجمركية على رأس المخاطر الجيوسياسية.. المستثمرون يعيدون تقييم استراتيجياتهم

المنتصف نت- المنتصف نت 19/10/2026 01:26 403 مشاهدة
الرسوم الجمركية على رأس المخاطر الجيوسياسية.. المستثمرون يعيدون تقييم استراتيجياتهم

باتت المخاطر الجيوسياسية، وخاصة الرسوم الجمركية، تشكل مصدر قلق رئيسي للمستثمرين، مما يدفعهم إلى إعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية وقدرة الشركات على التكيف مع بيئة عالمية متغيرة بوتيرة متسارعة. يكشف مسح حديث أجرته شركة "ماكينزي" أن 69% من المستثمرين يضعون هذه المخاطر ضمن أهم ثلاثة عوامل اقتصادية كلية تؤثر في قراراتهم، بينما يعتبر أكثر من الثلث هذه المخاطر مصدر قلقهم الأول.

تشير نتائج المسح، الذي شمل 112 مستثمراً وأُجري قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إلى أن المخاوف الاقتصادية المرتبطة بالتوترات الدولية كانت قائمة بقوة. ولم تعد المخاطر الجيوسياسية تقتصر على الحروب أو الاضطرابات الأمنية، بل امتدت لتشمل القيود التجارية والرسوم الجمركية التي اختارها 74% من المستثمرين كأبرز المخاطر. كما شملت المخاوف الصراعات بين القوى الكبرى (67%) والعقوبات وتفكك الأنظمة الاقتصادية العالمية (نحو النصف).

تنعكس هذه المخاطر على الشركات عبر زيادة تكاليف الإنتاج والشحن والتمويل، وتغيير شروط دخول الأسواق، والحاجة إلى إعادة توزيع الإنتاج. وقد تضطر الشركات إلى تحمل جزء من الرسوم، أو تمريرها إلى المستهلكين، أو البحث عن بدائل لسلاسل الإمداد. وتزداد حساسية المستثمرين عندما تهدد هذه القيود هوامش الأرباح أو تجعل توقعات التدفقات النقدية غير واضحة، مما يستدعي تقييم تعرض الإيرادات وسلاسل الإمداد للمخاطر السياسية والتجارية.

يُظهر سوق نقل النفط مثالاً واضحاً على انتقال هذه المخاطر. فقد ارتفعت تكلفة نقل ناقلة نفط عملاقة من الولايات المتحدة إلى اليابان، في أكتوبر 2026، إلى 81 مليون دولار، مقارنة بـ 9.1 مليون دولار في العام السابق، أي ما يعادل نحو 40.50 دولار للبرميل. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة مخاطر الهجمات على السفن، وارتفاع أقساط التأمين، واضطرار السفن لسلوك مسارات أطول. وتضغط هذه الزيادات على هوامش أرباح المصافي وقد تنتقل إلى أسعار الوقود والسلع.

يثير هذا الوضع قلقاً لدى المستثمرين من أن الأسواق قد لا تكون قد سعّرت هذه المخاطر الجيوسياسية بالكامل، خاصة الصراعات الجيوسياسية والتضخم المستمر وعدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية. وهذا يعني أن تقييمات الشركات قد لا تعكس بصورة كاملة احتمال وقوع صدمات جديدة أو حجم تأثيرها. في المقابل، قد تستفيد بعض شركات تشغيل الناقلات من ارتفاع أسعار الشحن، لكن هذه المكاسب مرتبطة باستمرار اختلال سوق النقل.

رغم وضوح المخاطر، تشير أبحاث "ماكينزي" إلى وجود فجوة بين إدراك الشركات للتحديات ومدى استعدادها للتعامل معها. فـ 80% من كبار المسؤولين التنفيذيين أفادوا بتأثير البيئة الجيوسياسية سلباً على أعمالهم، بينما تمتلك 15% فقط وحدات متخصصة في الاستخبارات الجيوسياسية. وتبرز هذه النتائج أهمية إدماج المخاطر الجيوسياسية في التخطيط المالي والتشغيلي، وتنويع الموردين ومواقع الإنتاج، وزيادة شفافية الإدارة بشأن حجم الإيرادات المعرضة للمخاطر والخطط البديلة.