كشفت مصادر يمنية، يوم السبت، عن تفاهم بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة يقضي باستئناف أبوظبي تمويل بعض القوات اليمنية المناهضة لجماعة الحوثيين، مقابل توفير الرياض غطاءً جوياً لهذه القوات، في خطوة تعكس تقارباً عملياً بين البلدين بعد أشهر من التوتر حول الملف اليمني.
ووفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية عن مصادر في اليمن، وافقت الإمارات على استئناف دفع المخصصات المالية لبعض التشكيلات العسكرية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تقاتل الحوثيين في الجنوب، فيما تعهدت السعودية بتوفير الإسناد الجوي للعمليات.
ويأتي هذا التفاهم في ظل تصاعد المخاوف الخليجية من التقدم الميداني الذي حققته جماعة الحوثي المدعومة من إيران خلال الأسابيع الأخيرة، واستمرار هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف داخل الأراضي السعودية، بما في ذلك المطارات ومنشآت الطاقة.
وأشارت المصادر إلى أن القوات الجنوبية، وفي مقدمتها «ألوية العمالقة»، التي كانت قد تلقت تدريباً وتمويلاً سابقاً من الإمارات، تُعد من أكثر التشكيلات فاعلية ضمن المعسكر المناهض للحوثيين. وكانت أبوظبي قد أوقفت تمويل هذه القوات بعد انسحابها من العمليات داخل اليمن في يناير الماضي، على خلفية خلافات مع الرياض بشأن مستقبل الجنوب ودور المجلس الانتقالي الجنوبي.
ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي علني من الحكومتين السعودية أو الإماراتية بشأن التفاهم الجديد. كما لم ترد الدولتان على مطلب المجلس الانتقالي الجنوبي بإجراء استفتاء على الانفصال، في حين لم يوافق المجلس حتى الآن على مشاركة قواته في القتال خارج حدود جنوب اليمن السابق.
ويُنظر إلى هذا التفاهم على أنه أول مؤشر ملموس على إمكانية تجاوز جانب من الخلافات بين الرياض وأبوظبي، مدفوعاً بالحاجة المشتركة إلى مواجهة التقدم الحوثي الذي بات يهدد الاستقرار الإقليمي.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد أعلنت الأسبوع الماضي بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلا أن النتائج الميدانية ما زالت محدودة حتى الآن.