أخبار محلية

بين جحيم النزوح وقسوة العراء.. نازحو المضاربة يواجهون مصيرهم بمفردهم

عدن الغد- محليات 17/10/2026 15:44 363 مشاهدة
بين جحيم النزوح وقسوة العراء.. نازحو المضاربة يواجهون مصيرهم بمفردهم

في زوايا المنسيين خلف جدران الفقر وقسوة التشرد، تتجسد أقسى صور المأساة الإنسانية التي يفرزها واقع الصراع المستمر. فبين هجير الصحراء ومرارة الفقد، يجد الآلاف من المدنيين العزل في مديرية المضاربة ورأس العارة أنفسهم مجبرين على تجرع مرارة النزوح القسري، تاركين خلفهم ديارهم وذكرياتهم ليستقبلهم العراء بلا سقف ولا معين. وسط تراجع الاستجابة الإنسانية وصمت المنظمات، ترتفع أصوات الأمهات والأطفال تساؤلاً موجعاً يمزق الضمير الحي: متى ينتهي كابوس العراء وتعود للكرامة الإنسانية مكانتها؟

في مشهد إنساني يمزق القلوب ويعكس قسوة الظروف التي يعيشها المدنيون في مناطق الصراع، تتكشف يوماً بعد يوم فصول جديدة من المعاناة القاسية التي يواجهها نازحو مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج. فمع استمرار موجات النزوح هرباً من جحيم المواجهات العسكرية المشتعلة والمناطق الملتهبة، يجد آلاف المدنيين أنفسهم بلا مأوى حقيقي يستر أطفالهم ونسائهم، ليقفوا أمام تساؤل مرير يتردد على ألسنتهم المنهكة: "من يسمع صوتنا؟".

​رحلة التشرد ومحطات الوجع

​تتطاير أحلام الملايين كالأوراق في مهب الريح حين تداهمهم رياح الحروب، حيث اضطرت عشرات الأسر مؤخراً لمغادرة منازلها وقراها والتوجه نحو مناطق جديدة مثل "الرجاع" بمديرية طور الباحة ومناطق أخرى في لحج، باحثة عن بصيص أمان.

تصف إحدى النازحات حجم الفجيعة بالقول: "خرجنا بلا عودة، ولم نأخذ معنا سوى ثيابنا وبعض الأوراق المهمة، لكن الأهم من ذلك كله أننا تركنا أرواحنا تحت ركام منزلنا القديم".

​وتتفاقم المأساة مع افتقار مناطق النزوح الجديدة لأبنى ومقومات الإيواء الأساسية، حيث تفترش الأسر العراء أو تلجأ إلى مدارس ومراكز مؤقتة تفتقر للحد الأدنى من الخدمات الإنسانية، فضلاً عن المخاطر الأمنية المستمرة التي تهدد حياتهم حتى في أماكن لجوءهم المؤقت.

​واقع غياب الخدمات والمعاناة الصحية والمعيشية

​يُعد نازحو مديرية المضاربة ورأس العارة من أكثر النازحين معاناة على مستوى البلاد نظراً لعدم توافر أي خدمات أساسية، وفقاً لتقارير محلية وإنسانية رسمية كالوحدة التنفيذية للنازحين.

​انعدام الغذاء والماء:

يعاني الآلاف من شح حاد في المساعدات الغذائية ومياه الشرب النظيفة، مما يجعل الحصول على وجبة طعام واحدة تحدياً يومياً مضنياً.

​وجع الأطفال والتعليم: حُرِم الأطفال من مقاعد الدراسة، وتكدست أيامهم في مساحات ضيقة تفتقر للرعاية الصحية، مما أدى إلى انتشار الأمراض في ظل صمت مطبق من المنظمات الإنسانية الدولية.

​نداء عاجل للضمير الإنساني

​مع تناقص الدعم الدولي وتراجع الاهتمام الإعلامي بمأساتهم المستمرة، يشعر النازح بأنه وحيد تماماً في مواجهة مصيره القاسي. إن توفير المأوى العاجل، وتأمين المخيمات الملائمة، وإيصال المساعدات الإغاثية والطبية العاجلة لمديرية المضاربة ليس ترفاً، بل هو واجب إنساني وأخلاقي عاجل لا يحتمل التأجيل.

​فهل من استجابة حقيقية تعيد للنازحين كرامتهم المسلوبة، أم ستظل أصواتهم تضيع في صدى الفراغ بانتظار معجزة تنهي كابوس النزوح؟