أخبار محلية

سياسي يمني بارز واجه مشروع الحوثي منذ أول لحظة وحذّر من سقوط الدولة قبل الإنقلاب

يمن فويس 17/10/2026 11:52 386 مشاهدة
سياسي يمني بارز  واجه مشروع الحوثي منذ أول لحظة وحذّر من سقوط الدولة قبل الإنقلاب

عبدالملك المخلافي لم تكن تجربته في مواجهة المشروع الحوثي وليدة الحرب التي اندلعت عام 2015 بل سبقتها سنوات من العمل السياسي والوساطة والحوار شهدت خلالها صنعاء نقاشات حادة حول مستقبل الدولة اليمنية وطبيعة النظام السياسي وحدود العمل المسلح وإمكانية إدماج مختلف القوى في إطار الجمهورية ومؤسساتها.

وتكتسب تجربة المخلافي أهمية تاريخية من تعدد المواقع التي تحرك من خلالها فقد كان سياسياً وحزبياً، وشارك في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ثم تولى رئاسة لجنة الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار قبل أن يصبح رئيساً وناطقاً باسم اللجنة الرئاسية المكلفة بالحوار مع عبدالملك الحوثي في أبريل 2014، ويشارك في الجهود السياسية التي سبقت سقوط صنعاء في سبتمبر من العام نفسه.

موفمبيك.. مواجهة على مستقبل الدولة

كان مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي انطلق في مارس 2013 واختتم أعماله في يناير 2014 إحدى أهم محطات الانتقال السياسي في اليمن بعد احتجاجات عام 2011 وفي قاعات المؤتمر بفندق موفمبيك في صنعاء، اجتمعت قوى سياسية واجتماعية متعددة لمناقشة قضايا الدولة والدستور وشكل النظام السياسي والقضية الجنوبية والحقوق والحريات، في محاولة للوصول إلى تسوية وطنية تعالج جذور الأزمات اليمنية.

وشارك الحوثيون في المؤتمر باعتبارهم أحد المكونات السياسية بينما كان المخلافي حاضراً ضمن القوى التي عملت على إنجاز مخرجات الحوار ووضع ضمانات لتنفيذها.

وبرز المخلافي خلال المؤتمر في مواجهة محاولات نُسبت إلى ممثلي الحوثيين لتعطيل أعماله إلى أنه ترأس لجنة الضمانات لتنفيذ المخرجات وهي مسؤولية ارتبطت بمتابعة الانتقال من التوافقات السياسية إلى تنفيذها.

لم تكن أهمية هذه المرحلة في الخلافات داخل قاعات الحوار وحدها بل في السؤال الذي ظل حاضراً خلف النقاشات هل تنجح القوى السياسية في بناء دولة تستوعب الجميع، أم تتحول التفاهمات إلى مرحلة مؤقتة تسبق فرض موازين جديدة بالقوة؟

لقد أفضى المؤتمر إلى وثيقة سياسية واسعة لكن الأحداث اللاحقة كشفت أن الاتفاق على شكل الدولة لا يضمن وحده حماية مؤسساتها ما لم تتوافر إرادة سياسية وآليات تنفيذ وضمانات تحول دون تقويض التوافق بالقوة المسلحة.

أبريل 2014 مهمة التفاوض مع الحوثيين

تكتسب هذه المحطة أهمية خاصة في توثيق مسيرة المخلافي إذ ترأس اللجنة الرئاسية المكلفة بالحوار مع عبدالملك الحوثي في أبريل 2014، في إطار محاولة تنفيذ مخرجات الحوار ومعالجة الأزمة المتصاعدة وكانت صنعاء آنذاك تواجه تصاعداً في التوتر السياسي والعسكري، فيما كانت الجماعة الحوثية توسع حضورها خارج معقلها في صعدة. وبرزت الحاجة إلى التوصل إلى تفاهم يحول دون اتساع المواجهة ويضمن بقاء الخلافات ضمن إطار العملية السياسية.

وتفيد مقابلة منشورة  مع المخلافي بأنه شارك في جهود عرضت على الحوثيين ترتيبات تتعلق بإدماج عناصرهم في الجيش والأمن، ومعالجة قضايا الحرب في صعدة وإعادة إعمارها، مقابل التخلي عن السلاح والتحول إلى العمل السياسي.

وتكتسب هذه الرواية أهميتها من كونها صادرة عن أحد المشاركين في المفاوضات لكنها تظل بحاجة إلى المقارنة مع محاضر اللجنة الرئاسية والوثائق المتبادلة وشهادات الأطراف الأخرى لاستكمال الصورة التاريخية.

أغسطس 2014.. تحذير علني من مماطلة الحوثي والتقدم نحو صنعاء

في 24 أغسطس 2014، وقبل سقوط العاصمة بنحو شهر تحدث المخلافي بصفته الناطق باسم اللجنة الرئاسية للتفاوض مع الحوثيين عن تعثر المفاوضات التي جرت في صعدة ونشر موقع المصدر أونلاين تقريراً نقل فيه عنه أن قيادة الحوثيين لم تقدم رداً مكتوباً على المقترحات التي تقدمت بها اللجنة واعتبر ما يجري مناورة واستغباء وزحفاً وكسباً للوقت.

وتكشف هذه التصريحات عن قراءة سياسية عبّر عنها المخلافي في لحظة كانت فيها الأزمة تتجه نحو التصعيد، وعن قلق من أن تتزامن المفاوضات مع استمرار التحركات الميدانية بدلاً من أن تؤدي إلى تهدئتها.

وتنبع القيمة التوثيقية لهذه المحطة من أن التحذير نُشر قبل سقوط صنعاء في 21 سبتمبر 2014 لا في سياق استعادة الأحداث بعد وقوعها وهي بذلك تقدم شاهداً معاصراً على طبيعة المخاوف التي كانت مطروحة آنذاك داخل العملية السياسية.

سبتمبر 2014.. سقوط صنعاء وفشل مسار التسوية

مثّل سقوط صنعاء في يد الحوثيين في 21 سبتمبر 2014 نقطة تحول في مسار الأزمة اليمنية فقد انتقلت البلاد من مرحلة انتقالية متعثرة رغم ما تضمنته من توافقات ومخرجات سياسية، إلى مرحلة اتسعت فيها السيطرة المسلحة وتراجعت قدرة المؤسسات على أداء وظائفها بصورة مستقلة.

ومن منظور المخلافي كما يظهر في مواقفه اللاحقة لم يكن جوهر الأزمة مجرد خلاف على تشكيل الحكومة أو أسعار المشتقات النفطية بل ارتبط بمسألة السلاح خارج مؤسسات الدولة وحدود سلطة الجماعات المسلحة، وإمكانية قيام تسوية سياسية في ظل اختلال موازين القوة.

وقد أكد المخلافي في تصريحات لاحقة أن وفود الحكومة قدمت مقترحات وتنازلات سعياً إلى التسوية، وأن الخلاف الأساسي ظل مرتبطاً بضرورة ألا توجد قوة مسلحة خارج الدولة.

من صنعاء إلى الدبلوماسية.. استمرار المعركة السياسية

بعد سقوط العاصمة واتساع الحرب انتقل جانب كبير من المواجهة إلى المحافل الإقليمية والدولية وتولى المخلافي لاحقاً منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وأصبح أبرز الوجوه التي عرضت الموقف الرسمي للحكومة اليمنية في المشاورات السياسية والدبلوماسية.

وفي هذه المرحلة تمحور خطابه حول استعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى المسار السياسي استناداً إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن 2216.

وهكذا امتدت تجربته من قاعات الحوار في صنعاء إلى المفاوضات في صعدة، ثم إلى الدبلوماسية خلال الحرب، في مسار يعكس التحول الذي عرفته الأزمة اليمنية نفسها.

تقدم تجربة عبدالملك المخلافي نموذجاً لمسار سياسي بدأ بمحاولة إدارة الخلافات عبر الحوار ومرّ بمحطات التفاوض مع الحوثيين قبل سقوط صنعاء، ثم تحول إلى الدفاع عن موقف الحكومة اليمنية في المجال الدبلوماسي.