أخبار محلية

صدى الدم والسيادة القبلية: هل تكون خولان بوابة الاختبار الحقيقي أم مجرد صفقة تُطوى برأس ثور؟

المنتصف نت- المنتصف نت 17/10/2026 06:46 423 مشاهدة
صدى الدم والسيادة القبلية: هل تكون خولان بوابة الاختبار الحقيقي أم مجرد صفقة تُطوى برأس ثور؟

​تشهد الساحة القبلية والسياسية في اليمن تفاعلات متسارعة عقب مقتل شيخ قبلي بارز ومرافقه على يد عناصر تابعة لمليشيا الحوثي، وسط تلويح قبائل خولان  بالتصعيد الشامل. القضية لا تتوقف عند حدود الثأر الشخصي أو رد الاعتبار الفردي، بل تمتد لتفتح النقاش الواسع حول طبيعة العلاقة بين مليشيا الحوثي والقبيلة اليمنية، ومعادلة الوطن مقابل الكيان القبلي الضيق.

​وفي هذا الاستطلاع الصحفي، نسلط الضوء على الآراء والشهادات الحية لشرائح مختلفة من المجتمع اليمني لقراءة أبعاد الأزمة الحالية، وما إذا كانت خولان قادرة على كسر طوق "رؤوس الثيران" والحلول العرفية الضيقة لترسم معادلة وطنية فارقة.

​ فلسفة الوعيد والاحتواء

​أحمد محسن العقيلي (الشخصية السياسية والإدارية ومسؤول محلي سابق) قال: ​"الوطن أكبر بكثير من شيخ قبلي أو صفقة عابرة تُنهي أزمة بتقديم 'رأس ثور' أو تحكيم شكلي.
لو أن قبائل خولان، بتاريخها الوطني والبطولي الكبير، واجهت المليشيا من منظار الدفاع عن كرامة الوطن والشعب والدستور، لاختلف المشهد تماماً ولحسبت المليشيا ألف حساب قبل الإقدام على أي خطوة. أما حصر القضية في إطار الثأر المحدود أو وعيد مقتل شيخ بعينه، فإن التجربة التاريخية تؤكد أن السلطة الحوثية ستبدع في احتواء الأزمة عبر تقديم التنازلات الرمزية والدية ورؤوس الثيران، وينتهي كل شيء كأن شيئاً لم يكن. الأزمات الكبرى لا تحلها الأعراف الضيقة إذا غاب عنها الموقف الوطني الجامع."

​اد أين دور الجيل الجديد في كسر معادلة الخنوع؟

​جمال الدين الحاوري (ناشط شبابي وممثل عن التيارات المجتمعية) قال: ​"الشارع اليوم، وخاصة قطاع الشباب، لم يعد يقتنع بالبيانات الحماسية التي تليها صفقات غرف مغلقة. عندما يُقتل شيخ قبلي ومرافقه، فإنها إهانة لمنظومة القبيلة بأكملها وليس لشخصه فحسب.
الشباب في خولان وعموم المديريات يتطلعون لأن تتحول هذه التهديدات إلى حراك وطني حقيقي يرفض الوصاية والانتهاكات المتكررة، لا أن تُختزل دماء الأحرار في مهرجانات صلح قبلية تخدم الجاني أكثر مما تنصف الضحية. الوطن اليوم يحتاج إلى مواقف شجاعة تتجاوز الحسابات القبلية الضيقة إلى المصلحة الوطنية العليا."

​صوت الأمهات ورفض التميع القانوني

​د. فوزية الكولمي (أكاديمية وباحثة اجتماعية) قالت: ​"من المؤلم حقاً أن تستمر دماء اليمنيين ورجالهم عرضة للاستباحة ثم تُباع في أسواق التسويات الشكلية تحت مسميات 'التحكيم' و'رؤوس الثيران'. إن غياب مؤسسات الدولة والقضاء العادل هو ما يترك القبيلة وحيدة في مواجهة سطوة السلاح. دورنا كنساء وأمهات هو التوعية بأن الدم اليمني أغلى من أن يُساوم عليه. إذا لم تنتصر قبائل خولان لمبدأ سيادة القانون والقصاص العادل الذي يحمي الجميع، فإنها تشرعن للمزيد من الانتهاكات ضد أبنائها وضد المجتمع بأسره."

​ البوصلة الضائعة بين واجب الدولة واستعراضات القبيلة

​اللواء الركن المتقاعد/ صالح محسن اليافعي (خبير عسكري واستراتيجي) قال: ​"من الناحية العسكرية والأمنية، أي كيان يسعى لفرض نفوذه يعتمد على سياسة 'فرق تسد' واحتواء شيوخ القبائل فرادى. عندما تُقتل شخصية قبلية بحجم شيخ من خولان ولا يكون الرد استراتيجياً ومبنياً على تحالف وطني واسع يدافع عن النظام والقانون، فإن المليشيا تتعامل مع الأمر كأزمة تكتيكية تُدار بالمال والنفوذ والوجاهات البديلة. خولان تمتلك رصيداً استراتيجياً وموقعاً جغرافياً وعسكرياً حاسماً، ولو وجهت بوصلتها نحو المصلحة الوطنية العليا والتحالف مع كل القوى الرافضة للظلم، لتغيرت معادلة القوة في صنعاء ومحيطها تماماً."

​تأثير الانتهاكات على الاستقرار والأمن المجتمعي

​عبدالقادر الحاج (رجل أعمال وتاجر) قال: ​"الأمن والاستقرار هما أساس كل حياة اقتصادية واستثمارية، واستمرار هذه الانتهاكات وغياب العدالة يعمق حالة عدم اليقين. كرجال تجارة وأسواق، نراقب بحذر تداعيات ما يحدث مع قبائل خولان؛ فعندما تضعف سيادة القانون وتتحول القضايا الجسيمة إلى مجرد تسويات قبلية مؤقتة، يتآكل السلم الاجتماعي وتتأثر حركة التجارة والتبادل بين المناطق.
الوطن بحاجة إلى بيئة آمنة تحمي الجميع بالتساوي، لا بيئة تحكمها شريعة القوة وصفقات رؤوس الثيران."

​التراث القبلي بين ص صون الكرامة واستغلال السياسة

​أحمد ناصر الوادعي (كاتب صحفي وباحث في التراث اليمني) قال: ​"الأعراف القبلية اليمنية وُجدت أصلاً لحماية الضعيف وإرساء العدالة وصون الكرامة الإنسانية، وليست صكوكاً لتبرئة القتاة أو طي ملفات الجرائم عبر 'رؤوس الثيران' والعصم القبلية تحت الضغط. ما نخشاه اليوم هو ترويض الثقافة القبلية وتوظيفها سياسياً من قبل مليشيا الحوثي لتمرير مشاريعها وإخماد أي صوت حر. قبائل خولان أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن تحافظ على نقاء أعرافها العريقة كحصن للكرامة الوطنية، أو ترضى بأن تتحول إلى مجرد رقم في سجلات التسويات الهشة."

ال​خاتمة:
​إن دماء الشيخ ومرافقه المغدورين تضع قبائل خولان وكل الشرفاء اليمنيين أمام اختبار تاريخي عسير؛ فإما انتفاضة وعي وطني تعيد للقبيلة هيبتها الحقيقية كحارس للوطن والعدالة، وإما الاستمرار في دوامة الحلول الترقيعية وصفقات "رؤوس الثيران" التي لا تبني وطناً ولا تحمي دماً.