أخبار محلية

شرارة لا تُطفأ .. كيف صنعت إرادة اليمنيين ملحمة التحرر والاستقلال؟

المنتصف نت- المنتصف نت 14/10/2026 09:06 312 مشاهدة
شرارة لا تُطفأ .. كيف صنعت إرادة اليمنيين ملحمة التحرر والاستقلال؟

​لم تكن الثورة اليمنية المباركة (سبتمبر وأكتوبر) مجرد حدثين عابرين في التاريخ العربي المعاصر، بل كانتا زلزلاً وطنياً وقومياً أعاد صياغة خارطة المنطقة وأسقط أسطورة الإمبراطوريات التي لا تغيب عنها الشمس. فمن براثن الاستبداد الكهنوتي في الشمال، إلى أتون الاستعمار العنيف في الجنوب، خطَّ الإنسان اليمني ملاحم الخلود بدمائه وعزيمته، ليصنع معاً وحدة المصير والتراب، متخذًا من تعز وربوع الوطن الحبيب حاضنة كبرى وملاذاً آمناً لكل ثوار التحرر، بمددٍ وعمق قومي تمثل في دعم مصر العروبة وزعيمها الخالد جمال عبد الناصر. وفي الذكرى الثالثة والستين لاندلاع شرارة الرابع من أكتوبر المجيدة، نقرأ تفاصيل السردية التاريخية عبر شهادات واستطلاعات مع نخبة من الشخصيات الوطنية والسياسية والعسكرية والثقافية.

​الركيزة السياسية والإدارية: قراءة في فلسفة الترابط وواحدية النضال

​"إن ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة لم تكن لتكون لولا العباءة الدافئة والحاضنة الكبرى التي مثلتها ثورة الـ 26 من سبتمبر المجيدة. لقد أثبت التاريخ أن الجغرافيا اليمنية واحدة، وأن امتزاج الدم اليمني شمالاً وجنوباً كان ترجمة حية لأهداف الثورة اليمنية الأم، وإن أي محاولة لتشظي الذاكرة الوطنية أو القفز على الحقائق التاريخية ستظل عاجزة أمام صلابة الوعي الجمعي لشعبنا الذي دحر أعتى استعمار."

النبض الشعبي والشبابي: إرادة الفداء وبطولات ردفان
أحمد محسن العقيلي (الشخصية السياسية والإدارية ومسؤول محلي سابق) قال:
​"تجسدت روح الفداء في أبسط صورها عندما أرسل الشهيد البطل راجح بن غالب لبوزة طلقة رصاص في ظرف ردًا على مطالبة المستعمر بتسليم السلاح. لقد تحولت المقاومة العفوية في جبال ردفان الأبية إلى عمل فدائي منظم ومدروس تحت قيادات وطنية صلبة مثل الشهيد عبد الله المجعلي، لتؤكد جماهير شعبنا أن شعلة الحرية لا يمكن أن تُطفأ بالحديد والنار."

​الحضور النسوي والريادة المجتمعية: تعز.. مدينة المجد وحاضنة الثوار

صالح حسن المريسي (القيادي الشبابي والميداني) قال:
​"لم تكن تعز مجرد مدينة جغرافية، بل كانت هبة سماوية ومركز إشعاع صنع التاريخ بمددها البشري ومواقفها الخالدة؛ حيث تحولت إلى قلعة من حصون الثورة، تستقبل أسر المناضلين وتؤوي الفارين من بطش الاحتلال، وتوفر معسكرات التدريب والتسليح في صالة والحوبان، ناهيك عن الدور التنويري لإذاعة تعز الوليدة التي كانت صوتاً مدوياً للحرية والكرامة."

المؤسسة العسكرية والأمنية: شراكة السلاح وساحات المعارك
​د. أسماء عبد الله المخلافي (الأكاديمية والناشطة المجتمعية) قالت: 
​"لقد أثبت أحرار اليمن وجيش جبهة التحرير ومعهم فصائل التنظيم الشعبي للقوى الثورية – كفرقة صلاح الدين والمجد والنصر وغيرها – أن المعركة واحدة؛ فقد انخرط أبناء الجنوب في الدفاع عن الثورة السبتمبرية وفك الحصار عن صنعاء في ملحمة السبعين يوماً، تماماً كما تقاطعت دماء الإخوة في ميادين الشرف شمالاً وجنوباً، لترسم عنواناً أزلياً لوحدة المصير والتراب الوطني."

​القطاع الاقتصادي والتجاري: التكافل الشعبي ودعم الكفاح
اللواء الركن/ عبد الله محمد الشعيبي (القيادي العسكري المتقاعد) قال:
​"في أشد مراحل المواجهة مع الاحتلال، أظهر قطاعنا الشعبي والتجاري تكافلاً منقطع النظير؛ إذ اعتمدت الترتيبات اللوجستية للثورة والفدائيين على الدعم الذاتي، والعمليات الجريئة، والالتفاف المجتمعي الواسع حول قوافل التموين والتدريب، مما يؤكد أن القضية الوطنية كانت هماً جماعياً لكل أبناء الشعب بمختلف فئاتهم."

​البعد الثقافي والتنموي: استنطاق التاريخ بعيداً عن الاستفراد

محمد سعيد العامري (رجل الأعمال والشخصية التجارية)
​"إن قراءة السرديات التاريخية اليوم تتطلب منا تجنب أخطاء الماضي المرتبطة بمشاريع الاستفراد والاستبعاد التي غذاها المستعمر لإيقاع الفرقة بين شركاء النضال. إن الوعي النخبوي والثقافي مطالب اليوم بالانتصار للحقيقة التاريخية بحيادية تامة، واستخلاص العبر لضمان بناء مستقبل مستدام ومستقر يقوم على الشراكة الوطنية الجامعة."

​ختاماً:
​تبقى ثورتا سبتمبر وأكتوبر مناراً للأجيال المتعاقبة، تتطلب منا اليوم أكثر من أي وقت مضى استنهاض الروح الوطنية، والوفاء لدماء الشهداء الأبرار من صناع المجد وفي مقدمتهم مفجر شرارتها الأولى الشهيد راجح لبوزة، وقادة النضال الأجلاء الذين قضوا نحبهم أو ما زالوا يسطرون أروع أمثلة الصمود.