في زمن تختلط فيه الحقائق بالشائعات وتصبح المعلومة سلاحاً لا يقل تأثيراً عن السلاح في الميدان لم يعد الإعلام ترفاً بل أصبح جبهة متقدمة في معركة الوعي
ومن هنا تكتسب مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين أهمية خاصة وهي تحتضن اللقاء التشاوري للإعلاميين والمراسلين والصحفيين في مشهد يعكس إدراكاً بأن المعركة الوطنية تحتاج إلى إعلام يمتلك وضوح الرؤية وصلابة الموقف وقدرة على نقل الحقيقة بمهنية ومسؤولية
أبارك هذا اللقاء الذي جاء في توقيت بالغ الأهمية وأرى فيه خطوة وطنية نحو توحيد الصف الإعلامي واستنهاض الهمم ومساندة الجبهات بعيداً عن الحسابات الضيقة
لقد تغيرت طبيعة المعارك فالجبهة لم تعد حدوداً ومتاريس فقط بل أصبحت أيضاً شاشة ومنصة إعلامية فالمقاتل يدافع عن الأرض والإعلامي يدافع عن الحقيقة وكلاهما في معركة واحدة
ومسؤولية الإعلام الوطني اليوم تتمثل في كشف الحقيقة ومواجهة التضليل وتفنيد الشائعات ونقل الصورة من الميدان وإبراز تضحيات المرابطين ورفع معنويات المقاتلين والمجتمع
ومن الخطأ أن تسبق الشائعات الحقيقة أو تتحول المنصات إلى ساحات لنشر أخبار مجهولة المصدر فالكلمة غير المسؤولة قد تهدم في دقائق ما يُبنى في سنوات
اللقاء الذي نظمه مكتب الإعلام بمحافظة أبين بقيادة الدكتور ياسر باعزب يمثل فرصة لإعادة ترتيب البيت الإعلامي وبناء تنسيق مستمر بين الإعلاميين في مختلف المديريات
والأهم هو ما ينتج عنه من عمل على الأرض عبر تشكيل جبهة إعلامية موحدة وتبادل المعلومات الموثوقة وتنظيم الزيارات الميدانية للجبهات وإنشاء غرفة عمليات إعلامية مشتركة تكون حلقة وصل بين الإعلاميين والمواقع الميدانية والجهات العسكرية
وزيارة الإعلاميين إلى جبهات مثل المحلحل وثرة ليست مجرد تصوير وتقارير بل فرصة للاقتراب من الحقيقة والاستماع إلى المقاتلين وتوثيق تضحيات الرجال في الصفوف الأمامية
اليوم تحتاج أبين إلى إعلام يتجاوز التشتت ويضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار إعلام لا يبحث عن الإثارة بقدر بحثه عن الحقيقة ولا يجعل من الشائعة خبراً ولا من الاختلاف سبباً للانقسام
لقد أثبتت اللقاءات التنسيقية في مختلف مديريات أبين وعياً متزايداً بأهمية دور الإعلاميين وأن الكلمة حين تتوحد حول الحقيقة والوطن تتحول إلى قوة مؤثرة في المجتمع مع النشاط الملموس للتوجية المعنوي لمحور ابين والذي يواكب سير الاحداث مع النخب الاعلامية في المحافظة.
إن أبين بما تملكه من تاريخ ورصيد وطني ورجال قادرة على تقديم نموذج إعلامي متماسك يقف إلى جانب القوات المسلحة والمرابطين في الجبهات
وفي هذه المرحلة يصبح دعم الجبهات إعلامياً ومعنوياً مسؤولية جماعية من خلال توثيق البطولات ورفع معنويات المقاتلون ونقل صوت الميدان إلى الناس ومواجهة كل محاولات التضليل التي تستهدف الجبهة الداخلية
وستبقى القوات المسلحة وقوات درع الوطن والعمالقة والمقاومة في مختلف مناطق البطولة والقوات المرابطة في مختلف الجبهات بحاجة إلى إعلام وطني يواكب تضحياتها وينقل رسالتها إلى المجتمع