يعد القائد الفريق ابو زرعة عبدالرحمن المحرمي نائب رئيس مجلس القيادة القائد العام للقوات المسلحة الجنوبية والامن من ابرز رموز هذه المرحلة ، وقائدها الذي صنعته الحرب لا المكاتب وصقلته نيران الجبهات لا برد المكيفات .
ولد في يافع جبل محرم بأبين ، لأسرة عسكرية عريقة ونشاء وترعرع في عدن ، وطوال مراحل وسنوات تعليمه الاساسي والثانوي لم يبتعد عن المركز الاول ليحصد في نهايتها المركز الأول على مستوى عدن ، ثم يستمر بعدها في البحث وطلب العلم الشرعي حتى وصل الى دماج وهناك بداءت المرحلة الاهم من مراحل تكوينه ، فجمع بين العلم والسلاح وبين حلم الطالب وشدة باس المجاهد .
لتاتي حرب 2015م لتتضح معها صورته وشخصيته اكثر وتظهر بشكل اكبر القدرات والملكات القيادية التي يتمتع بها لتصنع منه قائداً فذاً فكان من اوائل القادة الذين تصدروا المشهد واخذوا زمام المبادرة في تنظيم المقاومة والتصدي للحوثيين وبعدها كان من القادة الذين كان لهم شرف ترتيب وتطبيع الاوضاع والحفاظ على السكينة العامة ومحاربة التنظيمات الارهابية حيث أسس الحزام الأمني ، وطهر عدن من الإرهاب ، ثم أسس ألوية العمالقة الجنوبية التي غيرت موازين الحرب في الساحل الغربي وشبوة ، من باب المندب إلى تخوم الحديدة .
لم يكن ابو زرعة قائداً يعطي الاوامر من غرف العمليات تحت الارض ولا من وراء المكاتب ، بل كان في مقدمة الصفوف ، يشرف بنفسه على التحرير ، ويحمل جرحاه على كتفيه ويتابع اوضاعهم وامر علاجهم في الداخل والخارج ويعمل جاهداً على تحسس اوضاع اسر الشهداء وتقديم كافة الرعاية لهم بحسب ماتسمح به الظروف والامكانيات .
ومثلما كان اسد وفارس في الميدان وساحات الوغى كذلك ظهر القائد ابو زرعة كرجل دولة من الطراز الاول فمن خلال عمله والملفات والمناصب السيادية التي تولاها بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي ونائباً لرئيس الانتقالي ومسؤولاً عن ملف أمن عدن قبل ان يصبح قائداً عاماً للقوات المسلحة الجنوبية والامن ، حيث وجدناه يفتح ملفات شائكة ظلت سنوات حبيسة الادراج وعرضة للابتزاز ويعمل على تحريك حلحلة عدد من القضايا الميؤوس منها حيث رايناه يقوم بانصاف عشرات الالاف من المظلومين ، ويعيد عشرات الآلاف من العسكريين والمدنيين الجنوبيين المسرحين قسراً منذ 94م إلى وظائفهم ، ولازالت كلمته الشهيرة التي قالها بعد ان اتى بما لم يستطع ان ياتي به من سبقوه بحله لهذا الملف الانساني بالدرجة الاولى ووضعه حد لهذه المعاناة بقوله : "الإنصاف واجب وطني وليس تفضلاً" لازالت ماثلة امامنا تشرح طبيعة وسلوك واخلاق هذا القائد وتلخصها .
ويبقى الموقف التاريخي الابرز واللامع لهذا القائد والذي يمكن عده في مصاف حدث تحرير عدن ماقام به من دور في اخماد احداث يناير 2026م ، عندما حاولت بعض القيادات جر عدن إلى الفوضى واثارة الفتنة ، بوقوفه سداً منيعاً امام هذا المخطط التدميري الذي كان ينتظر عدن وافشله عندما اختار طريق الحكمة واستطاع ان يحفظ دماء ألناس فيها ، فقام بما له من مكانة وقدرات بفرض الأمن ، وبذلك فوت الفرصة على اعداء الجنوب وحافظ على المدينة .
أبو زرعة لم يتاجر بالقضية الجنوبية ، ولم يساوم ، ولم يبيع الوهم ظل ثابتاً هادئاً مبتعداً عن الضجيج والصراخ مجسداً بحق وحقيقة وعلى الواقع : الجنوب لأهله ، والأمن لأهله ، والولاء لله ثم للوطن .
وهاهو اليوم يعود قائد الجنوب الى ارض الوطن في ظل اوضاع وظروف بالغة الخطورة التي يمر بها وطنا واليمن والمنطقة بشكل عام وعيون وامال وتطلعات الناس موجهة نحوة فهو بطلها وفارسها الذي تنتظره وتعول عليه الكثير ليستكمل فيهم سيرته الاولى ويواصل مابداءه ويعمل على ترتيب الصفوف للدفاع عن الجنوب فهو الوحيد الذي تطمئن اليه نفوسهم وتثق فيه قلوبهم وعقولهم اذ غدا بالنسبه للجميع مصدر ثقة واطمئنان ووجوده يعني بالنسبة لهم الكثير فوحده فقط يمكن للناس ان تلتف حوله وتجمع عليه وتجتمع حوله .
حفظ الله قائدنا أبو زرعة ، وحفظ الجنوب .