تاريخ النشر: 03.10.2026 | 17:52 GMT
وصف خبراء مصريون قمة العلمين المرتقبة بين مصر والسودان وإريتريا والصومال بأنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد القتال في شمال إثيوبيا وتوتر غير مسبوق بين أديس أبابا وأسمرة.
ويشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة العلمين التشاورية التي تجمع قادة مصر وإريتريا والسودان والصومال، بالتزامن مع اجتماع التنسيق الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي في مدينة العلمين الجديدة، حيث تقول الرئاسة المصرية إن القمة تستهدف التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي القمة بعد تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، عقب قرار أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين، ورد إريتريا بقطع العلاقات مع إثيوبيا، وتزامن ذلك مع تجدد القتال في شمال إثيوبيا واتهامات وجهتها أديس أبابا إلى إريتريا والسودان ومصر بدعم تحالف معارض وهي اتهامات نفتها الدول المعنية.
ويرى السفير صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الإفريقية في حديثه لـ RT أن اجتماع الدول الأربع لا ينبغي تفسيره باعتباره تحالفا معلنا ضد إثيوبيا، وإنما باعتباره تنسيقا بين دول تتقاطع مصالحها ومخاوفها الأمنية في منطقة تشهد تحولات متسارعة.
ويشير حليمة إلى أن ملف البحر الأحمر يمثل أحد أبرز عناصر التقارب، في ظل الحديث الإثيوبي المتكرر عن الحصول على منفذ بحري، وما يثيره ذلك من حساسيات لدى دول المنطقة، خصوصا الدول المطلة على البحر الأحمر أو المرتبطة مباشرة بأمنه وممراته البحرية.
أما أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس فيرى أن أهمية القمة ترتبط بتزامنها مع تصاعد الصراع داخل إثيوبيا وتداخل أزمات الداخل مع التوازنات الإقليمية.
واعتبر فارس في حديثه لـ RT أن اجتماع القاهرة وأسمرة والخرطوم ومقديشو يعكس تشابك عدد من الملفات، من أمن البحر الأحمر إلى وحدة الصومال وتطورات السودان والتوتر الإثيوبي الإريتري.
وتعزز التحركات المصرية الأخيرة هذا السياق إذ استقبل السيسي، السبت، الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وأكد الجانبان وجود توافق في الرؤى بشأن عدد من التطورات الإقليمية، ولا سيما احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
كما استقبل الرئيس المصري نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، في لقاء تناول تطور العلاقات الثنائية وأمن القرن الإفريقي، في وقت أصبحت فيه العلاقات المصرية الصومالية شراكة استراتيجية شاملة منذ يناير 2025.
وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية في ضوء التحذير الذي أصدره الاتحاد الإفريقي مؤخرا، داعيا إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى ضبط النفس وتجنب الخطوات أو التصريحات التي يمكن أن تزيد التوتر وتهدد الاستقرار الإقليمي.
ويقول حليمة إن القمة قد تعكس رغبة الدول الأربع في زيادة التنسيق بشأن قضايا تمس أمنها المباشر، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تشكيل محور عسكري أو سياسي يستهدف أديس أبابا.
وبحسب "فارس" فإن اجتماع القادة في هذا التوقيت يبعث برسالة سياسية مفادها أن التطورات في القرن الإفريقي والبحر الأحمر باتت مرتبطة ببعضها بصورة يصعب التعامل معها من خلال أزمات منفصلة، وأن الحرب في السودان والتحديات الأمنية والسياسية في الصومال والتوتر الإثيوبي الإريتري والخلافات حول الوصول إلى البحر الأحمر، كلها ملفات تتقاطع جغرافيا وأمنيا.
المصدر: RT