إقتصاد

من هو الطيار الهندي «البطل» الذي برز اسمه في حادث رحلة «فلاي دبي»؟

صحيفة الامارات اليوم 02/10/2026 20:52 427 مشاهدة
من هو الطيار الهندي «البطل» الذي برز اسمه في حادث رحلة «فلاي دبي»؟
من هو الطيار الهندي "البطل" الذي أنقذ ركاب طائرة فلاي دبي وهبط بها بسلام؟

كُشفت هوية الطيار الذي تعرض للطعن يوم الأربعاء على متن طائرة فلاي دبي كانت متجهة إلى إسرائيل، حيث تبيّن أنه مواطن هندي يُدعى الكابتن سميت ماتشار.

وكان ماتشار قد تعرض لاعتداء على يد مساعده على متن رحلة تابعة لشركة "فلاي دبي" متجهة إلى تل أبيب، ما اضطر الطائرة لتغيير مسارها والهبوط اضطرارياً في المملكة العربية السعودية.

ونُقل الكابتن، الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "بطل حقيقي"، إلى مستشفى في مدينة تبوك شمال غربي السعودية لتلقي العلاج، ثم جرى لاحقاً نقل ماتشار جواً إلى أبوظبي لمتابعة العلاج، حيث أكدت السفارة الهندية في الإمارات أنه «في حالة صحية مستقرة ويتماثل للشفاء».

وفي معرض سرده لتفاصيل ما جرى، أوضح ماتشار أنه كان ملقى على الأرض وما زال يتعرض للاعتداء عندما أدرك أن الطائرة، التي كانت تقل 172 راكباً، بدأت في الهبوط الحاد والسريع، وأنه توجّب عليه التصرف فوراً.

وقال لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اتصال مرئي اليوم الجمعة: «كنت ملقى على الأرض مصاباً بجروح، لكنني عزمت على بذل محاولة أخيرة لفتح باب قمرة القيادة من الداخل».

سنوات من الخبرة في الأجواء

نشأ ماتشار في مدينة مومباي الهندية حيث لا يزال والداه يقيمان هناك. وفي عام 2008، التحق بكلية "مينلاند إير" لعلوم الطيران في مدينة دنيدن بنيوزيلندا، قبل أن ينضم بعد ثلاث سنوات إلى شركة الطيران الهندية "سبايس جيت" كطيار تجاري.

وفي عام 2022، انتقل إلى دبي لينضم إلى طواقم "فلاي دبي" كطيار ذي خبرة واسعة.

من جانبه، صرح فيليب كين، الرئيس التنفيذي لكلية "مينلاند إير"، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأنه يتذكر ماتشار كشخص يتسم برباطة الجأش والهدوء في مواجهة الأزمات، مضيفاً: «دربناه على التعامل مع حالات الهبوط الاضطراري، لا مثل هذا الموقف النادر للغاية. لقد مضى وقت طويل، لكن انطباعنا عنه كان دوماً أنه مهني كفء ومخلص في عمله».

ويملك ماتشار في سجله أكثر من 9750 ساعة طيران، من بينها ما يزيد على 6,400 ساعة بصفته قائداً للطائرة (Pilot-in-Command)، وفقاً لصفحته الشخصية على منصة "لينكد إن".

وأصدرت شركة "سبايس جيت"، جهة عمله السابقة، بياناً أشادت فيه بماتشار ووصفته بـ"البطل" الذي أنقذ "أرواحاً لا حصر لها".

كما وصف زميل سابق وصديق مقرب عمل معه في "سبايس جيت"، الكابتن داراف غوساليا، بأنه شخص اجتماعي و"بشوش للغاية"، مؤكداً أن ماتشار، المعروف بلقب "سميت ماك"، كان "طياراً منضبطاً" خضع لسنوات من التدريب المكثف، على يد طيارين سابقين في القوات الجوية الهندية تحولوا إلى الطيران المدني.

مسيرته المهنية

كان ماتشار قد تحدث العام الماضي عن بداياته في عالم الطيران وتجاربه كقائد طائرة خلال استضافته في برنامج بودكاست "Bona-Fide Banter".

وأشار حينها إلى أن الطيران «لم يكن ابداً حلم الطفولة»؛ ففي سن التاسعة عشرة تقريباً، التحق ببرنامج في إدارة الأعمال تمهيداً للانضمام إلى العمل الخاص بعائلته، غير أن حضوره لندوة حول الطيران أثار شغفه بهذا المجال.

وتحدث ماتشار عن التزامه الصارم أثناء الخدمة: بمجرد ارتدائه زي الطيار الرسمي، يغدو تركيزه «منصباً بنسبة 100% على العمل دون تهاون». واستدرك قائلاً إنه، بخلاف سنوات شبابه الأولى، بات يولي أهمية كبرى للموازنة بين العمل والحياة الشخصية وقضاء الوقت مع الأسرة، موجهاً نصيحته: «أعطِ حياتك الشخصية نفس القدر من الأهمية؛ سيساعدك ذلك على مواصلة مسيرتك في الطيران لفترة أطول».

كما استعرض بعض المواقف الدقيقة التي واجهها في الجو، ومنها حالة مخاض مبكر لإحدى الراكبات، حيث تكاتف أفراد الطاقم لضمان إتمام الولادة بسلام. وقال: «في عالم الطيران، كنت محظوظاً بالعمل إلى جانب كفاءات ساعدتني على أن أصبح الطيار الذي أنا عليه اليوم»، معرباً عن امتنانه للطيارين القدامى الذين علموه كيفية التعامل مع الضغوط الشديدة.

وحتى وقت تسجيل تلك المقابلة، ذكر ماتشار أنه لم يضطر قط لتنفيذ هبوط اضطراري، رغم مواجهته لحالات طوارئ طبية ومشكلات تقنية طفيفة أدت إلى تأخير الرحلات. وعلق على ذلك قائلاً: «التأخير ليس مشكلتي، فالمهم بالنسبة لي هو أن يغادر الجميع الطائرة بسلام».

وفور الكشف عن هويته، ضجت منصات التواصل الاجتماعي في الهند بعبارات الإشادة والشكر لماتشار، واصفين إياه بالبطل القومي، بينما أعيد تداول مقاطع من لقائه الإذاعي السابق على نطاق واسع.

تفاصيل حادثة الطعن في قمرة القيادة

أقلعت رحلة "فلاي دبي" رقم FZ1073 من مطار دبي الدولي عند الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش (07:05 بالتوقيت المحلي) متجهة إلى مطار بن غوريون القريب من تل أبيب.

وكانت الطائرة تقل 172 راكباً، وأفاد نتنياهو بأن "جميع الركاب تقريباً" كانوا إسرائيليين. وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لاحقاً عبر منصة إكس أن ماتشار «أنقذ أرواح 174 شخصاً وحال دون وقوع كارثة جوية محققة».

وأظهرت بيانات موقع تتبع الرحلات "فلايت رادار 24" أن الطائرة هبطت بشكل حاد وسريع فوق الأجواء السعودية بعد نحو ساعتين ونصف من الإقلاع؛ إذ انخفضت بأكثر من 17,000 قدم (نحو 5,000 متر) في غضون أقل من دقيقتين، وذلك في حدود الساعة 05:21.

وبعدها بدقائق، بثت الطائرة الرمز التعريفي لحالات الطوارئ (Squawk 7700)، قبل تغييره إلى الرمز (Squawk 7500) الذي يشير إلى تعرض الطائرة لعملية اختطاف.

وفي تمام الساعة 05:40، عادت الطائرة أدراجها إلى الأجواء السعودية بعد دخول وجيز للمجال الجوي الأردني، لتبدأ لاحقاً هبوطاً يدوياً تمهيداً للهبوط الاضطراري، قبل أن تعيد بث رمز الطوارئ العام (7700).

وفي حديثه مع رئيس الوزراء مودي، ذكر ماتشار أنه يمارس الطيران منذ 17 عاماً، وبات «قادراً على استشعار مسار الطائرة وما يحدث لها حتى لو أغمض عينيه». وفيما يخص رحلة تعافيه، قال: «أنظر إلى الأمر بوصفه مساراً سيستغرق بعض الوقت، لكني كلي ثقة بالتعافي والعودة إلى كامل لياقتي وصحتي من جديد».

إشادة إماراتية

أشادت الهيئة العامة للطيران المدني بالشجاعة اللافتة وسرعة استجابة الطيار الهندي الكابتن سميت ماتشار وطاقم رحلة فلاي دبي "FZ1073"، والمسافرين الذين أسهموا في السيطرة على الموقف.

وأكدت الهيئة في بيان لها أن سرعة تدخلهم الحاسمة وتحملهم للمسؤولية أسهما في احتواء الموقف ومنع تداعيات أكثر خطورة، والذي يعكس مستوى الجاهزية والتعاون والمسؤولية المشتركة في مواجهة الظروف الطارئة والاستثنائية.

وأوضحت الهيئة أن الكابتن سميت ماتشار عاد بسلام إلى دولة الإمارات، وهو في حالة جيدة ويتلقى العلاج اللازم.

وأضافت الهيئة أن التحقيقات، والتي تُنفذ من قبل فريق التحقيق المشكل من أعضاء النيابة العامة المختصين بأمر النائب العام للاتحاد لا تزال جارية، وأن جميع الإجراءات التي تقوم بها الجهات المختصة تتم وفق الأطر المعتمدة، وبما يحافظ على سرية التحقيق وسلامة مساره، وبالتنسيق مع الجهات والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية.

وشددت الهيئة على أنها لن تعلق في هذه المرحلة على أي تفاصيل أو معلومات متداولة من شأنها استباق النتائج أو التأثير في مجريات التحقيق، داعية إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وتجنب تداول التكهنات والمعلومات غير الموثوقة.

إشادة دولية واسعة

أثنى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على ماتشار، مؤكداً أنه «أظهر شجاعة استثنائية وعزيمة راسخة لحماية أرواح الآخرين» رغم إصابته البالغة، وكتب عبر منصة إكس: «بسالة هذا الطيار أسهمت في إنقاذ مئات الأرواح وتفادي مأساة مروعة»، متمنياً له الشفاء العاجل. وأكد مودي للطيار هاتفياً أن شجاعته وحسن تصرفه وسرعة اتخاذه للقرار كانت سبباً في نجاة الركاب، وأن الأمة بأسرها فخورة به.

من جهته، أشاد وزير الشؤون الخارجية الهندي، إس. جايشانكار، بـ«الشجاعة الفائقة وحضور الذهن اللافت في مواجهة خطر داهم»، بينما عبر السفير الهندي ديباك ميتال عن اعتزازه ببطولة الكابتن عقب الاطمئنان على حالته.

وعلى الصعيد الدولي، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين في البيت الأبيض بأن «الطيار كان في حالة حرجة للغاية»، إلا أنه امتلك رباطة الجأش الكافية لفتح باب قمرة القيادة أثناء الاعتداء، مردفاً: «كان تصرفاً رائعاً وبطولياً؛ فقد استجمع قواه وتمكن من التراجع وفتح الباب».

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 2 أكتوبر 2026 21:46

أعلى