آخر الأخبار
السفارة اليمنية في لاهاي تحتفي بالعيد الوطني الـ ٦٤ لثورة ٢٦ سبتمبر المجيدة   •   أسعار الذهب وصرف الريال السعودي والدولار الأمريكي في صنعاء وعدن اليوم السبت 26 سبتمبر/أيلول 2026   •   شاهد | ظهور طائرات مسيرة متطورة تقنياً بذخائر موجهة في عمليات الجيش اليمني قرب باب المندب | فيديو وتفاصيل   •   تطورات خطيرة في اليمن.. القوات المسلحة تحذر من صواريخ حوثية إيرانية تهدد مسارات الطيران الدولي   •   الوكيل محمد سعيد سالم: «فضلاً وليس أمراً».. رسالة المحافظ عبدالرحمن شيخ للتجار تجسد التواضع والمسؤولية الإنسانية   •   العميد الإيراني شكارجي يوجه نصيحة إلى الدول الإسلامية المجاورة ويؤكد: لم نهاجم حتى الآن سيادتكم   •   الأخضر السعودي أول المتأهلين إلى نصف نهائي "خليجي 27".. فيديو   •   الصين تدافع عن النظام الدولي: العالم بحاجة إلى السلام   •   الرباكي يشيد بدورتي الهندسة والاتصالات البحرية ويؤكد أهمية التأهيل في المجالات البحرية   •   أوغندا تتعاقد مع فيتول لتسويق نفطها وتحدد موعد الشحنات   •  
أخبار محلية

محلل سياسي يكشف تفاصيل الأيام السبعة التي أسقطت الساحل الغربي وأعادت الحوثيين إلى باب المندب

عدن الغد- محليات 26/09/2026 23:12 276 مشاهدة
محلل سياسي يكشف تفاصيل الأيام السبعة التي أسقطت الساحل الغربي وأعادت الحوثيين إلى باب المندب

كشف الصحفي والمحلل السياسي محمد القاضي أن الهجوم الحوثي الخاطف على الساحل الغربي، وسيطرة الجماعة على مواقع رئيسية حول مضيق باب المندب، شكّلا تحولاً كبيراً في مسار الحرب اليمنية، وأعادا رسم موازين القوى داخل البلاد، مع تداعيات تتجاوز اليمن إلى أمن الملاحة والمنطقة.

وقال القاضي، في تقرير نشره في 26 سبتمبر 2026، إن الحوثيين تمكنوا خلال نحو سبعة أيام من تغيير السيطرة على جغرافيا عسكرية ظلت طوال سنوات تمثل أحد أهم خطوط الدفاع أمامهم، بعدما شنت الجماعة هجوماً واسعاً بدأ في 4 سبتمبر، وانتهى بانسحاب القوات التي يقودها نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح من مواقعها في الساحل الغربي عند فجر 10 سبتمبر.

وأوضح أن الحوثيين كانوا قد أمضوا نحو عامين في إعداد ساحة المعركة، من خلال التجنيد والتعبئة والاستعداد لهجوم واسع، فيما قدرت قوات المقاومة الوطنية حجم التعبئة الحوثية بأكثر من 76 ألف مقاتل. كما استغل الحوثيون المواجهة مع إسرائيل لحشد قوات إضافية باتجاه الساحل الغربي، بهدف تغيير ميزان القوى والسيطرة على المناطق المحيطة بباب المندب.

وأشار التقرير إلى أن الهجوم دخل مرحلته الرئيسية في 9 أغسطس، عندما أطلق الحوثيون صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مقر قوات المقاومة الوطنية، حيث سقطت أربعة صواريخ في محيط مقر طارق صالح، قبل أن تتوسع العمليات لاحقاً على امتداد الجبهة.

وبحسب مصادر أوردها القاضي، اتخذت قيادة الحوثيين قبل أسابيع قراراً بتدمير قوات صالح والقوة التي بناها على الساحل الغربي، بمشاركة إيرانيين ومستشارين إيرانيين في التخطيط، مشيراً إلى أن الهدف لم يكن إضعاف القوات فقط، وإنما إزالة القوة التي كانت تقف أمام وصول الحوثيين إلى باب المندب.

ووفق مسؤولي قوات المقاومة الوطنية، أطلق الحوثيون بين 9 أغسطس و9 سبتمبر نحو 130 صاروخاً باليستياً و145 طائرة مسيرة انتحارية و15 زورقاً مفخخاً ضد القوات الحكومية، بينما تعرض ميناء المخا للقصف، وتعرضت القوات المدافعة عن الساحل الغربي لحملة قصف متواصلة مع دعم جوي محدود.

كما تحدث التقرير عن مشاركة قيادات حوثية بارزة في إدارة الهجوم، بينهم وزير الدفاع في حكومة الحوثيين محمد العاطفي، ورئيس هيئة الأركان يوسف المداني، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة عبد اللطيف المهدي، إلى جانب مسؤولين في الاستخبارات والجيش، فيما أفادت المصادر بمشاركة خبراء من الحرس الثوري الإيراني في العملية.

حرب إلكترونية وقرارات انسحاب

ولم تقتصر العملية، وفق التقرير، على الهجوم العسكري المباشر، إذ أشار القاضي إلى أن الحوثيين خاضوا بالتوازي معركة في مجال الاتصالات والحرب الإلكترونية، بعد تشكيل فريق ضم خبراء حوثيين ومن حزب الله وخبراء عراقيين.

وبحسب مسؤولي المقاومة الوطنية، تمكنت وحدات الحرب الإلكترونية الحوثية من رصد والتنصت على 5,346 جهاز اتصال لاسلكي بالقرب من خطوط الجبهة، منها 3,181 جهازاً حول جبهة البرح في تعز و2,165 حول الحديدة.

وقال القاضي إن هذه الأنظمة استُخدمت لاحقاً لإرسال أوامر انسحاب إلى وحدات في الخطوط الأمامية، بالتزامن مع تعرض مواقعها لقصف مكثف بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وبعد سقوط الوازعية في تعز، غادر بعض المقاتلين مواقعهم خشية وصول الحوثيين إلى ذوباب وقطع خطوط الإمداد، خصوصاً مع وجود عائلات بعض المقاتلين في المنطقة. ووفق مصادر عسكرية وسياسية، أُبلغ بعض المقاتلين بقرار الانسحاب، بينما لم يُبلغ آخرون، بمن فيهم بعض القادة.

ونقل التقرير عن أحد كبار القادة قوله إن المقاتلين خاضوا معارك عنيفة لأيام، وحوصر بعضهم لمدة يومين، فيما لم تصل الطائرات المقاتلة ولم تُفتح جبهات أخرى بصورة كافية لتشتيت القوات الحوثية، ما أدى إلى انسحاب وصفه بالفوضوي وغير المنضبط وتحوله إلى هزيمة واسعة.

سقوط الكدحة وانقسام القوات المناهضة للحوثيين

ويرى القاضي أن سرعة الانهيار لم تكن نتيجة القوة الحوثية وحدها، بل ارتبطت أيضاً بانقسام الجبهة الحكومية.

وأشار إلى أن سقوط الكدحة غرب تعز في 6 سبتمبر كان مؤشراً مبكراً، إذ أدى لاحقاً إلى قطع الطريق بين المخا ومدينة تعز، وعزل القوات الموجودة في المخا والساحل الغربي عن خطوط الإمداد القادمة من تعز.

كما تحدث التقرير عن وجود خلافات وانعدام ثقة بين طارق صالح وبعض مكونات قوات تعز وحزب الإصلاح، إضافة إلى غياب قيادة ميدانية موحدة تجمع قوات المقاومة الوطنية وألوية العمالقة وقوات درع الوطن.

وبحسب التقرير، كانت تلك التشكيلات في المعسكر المناهض للحوثيين، لكنها ظلت هياكل عسكرية منفصلة، لكل منها سلسلة قيادة وولاءات مختلفة، الأمر الذي انعكس على قدرتها على التعامل مع الهجوم الحوثي بصورة موحدة.

سقوط منظومة عسكرية كاملة

وقال القاضي إن الحوثيين سيطروا خلال الهجوم على نحو 2,000 ميل مربع، وعادوا إلى مناطق باب المندب بعد نحو عقد من إخراجهم منها، كما استولوا على بنية عسكرية كبيرة أنشئت على مدى سنوات بدعم إماراتي.

وشملت المواقع التي أشار إليها التقرير ميناء المخا والمطار ومحطة الطاقة الشمسية ومواقع جبل النار ومجمع العمري، إلى جانب مخازن أسلحة وذخائر ومراكز قيادة واتصالات ومواقع استراتيجية أخرى.

ووصف رئيس استخبارات سابق، بحسب التقرير، المنظومة العسكرية التي خلفتها القوات المنسحبة بأنها أشبه بـ«منظومة عسكرية وأمنية لدولة».

وأشار القاضي إلى أن سقوط جبل النار كان نقطة حاسمة، باعتباره قاعدة عسكرية ومركز قيادة وسيطرة، موضحاً أن سقوطه أدى إلى انهيار غرفة العمليات وفقدان الاتصال بعدد من الوحدات العسكرية.

وتحدث التقرير عن تسلسل الانهيار بدءاً من الضغط على مفرق البرح، ثم تراجع المنظومة الدفاعية حول معسكر خالد، وصولاً إلى تهديد جبل النار ومركز القيادة والسيطرة، قبل تدهور الاتصالات والتنسيق وبدء الانسحاب.

خسائر بشرية ونزوح واسع

وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، قُتل أكثر من 700 حوثي وأصيب المئات، فيما تكبدت القوات الحكومية أكثر من 500 قتيل ونحو 1,500 جريح، مع احتمال أن تكون الأرقام الفعلية أعلى.

كما أشار إلى نزوح نحو 100 ألف شخص خلال فترة قصيرة نتيجة انهيار الجبهة، في موجة نزوح جديدة تضاف إلى سنوات من النزوح التي خلفتها الحرب اليمنية.

وأكد القاضي أن أهمية الهزيمة لا تقتصر على الخسائر البشرية، إذ بات الحوثيون يمتلكون، وفق التقرير، كميات من الأسلحة والذخائر التي يمكن أن تساعدهم في مواصلة عملياتهم لفترة طويلة.

باب المندب في قلب المعركة

ويرى التقرير أن أخطر تداعيات التطور تتمثل في عودة الحوثيين إلى محيط باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وقال القاضي إن السيطرة على هذه المنطقة تمنح الحوثيين وإيران، بحسب تحليله، ورقة ضغط إضافية إلى جانب مضيق هرمز، خصوصاً بعد الهجمات الحوثية السابقة على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأشار إلى أن الحوثيين كانوا يسيطرون أصلاً على الساحل الممتد من حجة إلى الحديدة، فيما وسعت مكاسبهم الجديدة نطاق سيطرتهم على الساحل اليمني، وربما تمنحهم مساحة أكبر لتهريب الأسلحة وتعزيز صلاتهم بجماعات مسلحة في القرن الأفريقي.

كما أشار إلى أن وصول الحوثيين إلى جزيرة بريم ومناطق قريبة من المضيق أثار مخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة، رغم تصريحات قيادة الجماعة التي قالت إنها لا تعتزم استهداف السفن الأمريكية أو الإسرائيلية، وإن المضيق سيظل مفتوحاً باستثناء السفن السعودية، وفق ما أورده التقرير.

طارق صالح ومستقبل قوات المقاومة الوطنية

وتناول التقرير الأثر السياسي والعسكري للهزيمة على طارق صالح، مشيراً إلى أن القوة التي بناها بدعم إماراتي، والتي يقدر قوامها بنحو 50 ألف مقاتل، فقدت مواقعها الأساسية في الساحل الغربي، وأن صالح غادر إلى عدن ثم توجه إلى الرياض.

وفي المقابل، أشار القاضي إلى أن انهيار الساحل لا يمكن اختزاله في قائد واحد، معتبراً أن التطورات كشفت عن إخفاق أوسع في بناء مؤسسة عسكرية موحدة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

كما أشار إلى أن مجلس القيادة الرئاسي كان يفترض أن يشكل إطاراً لتجاوز هذه الانقسامات، إلا أن الخلافات بين القوى المختلفة بقيت قائمة.

هل تبدأ معركة مضادة؟

وقال القاضي إن الهجوم المضاد ما يزال ممكناً، لكنه يحتاج إلى إعادة تنظيم القوات التي نجت من الانهيار وتشكيل قيادة متماسكة قبل محاولة استعادة المناطق التي فقدتها.

وأشار إلى أن الحوثيين يعملون في المقابل على تثبيت مواقعهم وزرع الألغام وتعزيز مواقعهم الجبلية المطلة على باب المندب، في وقت تشير فيه التطورات إلى احتمال انتقال المواجهة إلى مناطق أخرى، بينها تعز ولحج ومأرب.

كما لفت إلى أن الغارات الجوية التي أعقبت الانهيار قد تكون، وفق بعض التقديرات التي أوردها، جزءاً من استعدادات لهجوم مضاد، وليس فقط رداً على سقوط المواقع أو محاولة لتدمير الأسلحة التي استولى عليها الحوثيون.

وخلص التقرير إلى أن سقوط الساحل الغربي أعاد الحوثيين إلى باب المندب، وكشف في الوقت نفسه عمق الانقسامات داخل المعسكر المناهض لهم، مؤكداً أن التحدي المقبل لا يتعلق باستعادة الأرض فقط، بل بقدرة القوى المناهضة للحوثيين على تجاوز خلافاتها وبناء قيادة عسكرية موحدة.