خصصت المساجد في مختلف المحافظات خطبة الجمعة، اليوم، للحديث عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، واستحضار أهدافها الوطنية والإنسانية، وما مثلته من تحول تاريخي في حياة الشعب اليمني، بعد عقود من الحكم الإمامي القائم على التمييز والطبقية والجهل والتخلف والعزلة عن محيطه العربي والإسلامي.
وتناولت الخطب الدروس والعبر المستفادة من ثورة 26 سبتمبر، التي انتفض فيها اليمنيون ضد نظام الإمامة مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة والمساواة، ووضع حد للظلم والاستبداد والتقسيمات الطبقية والمناطقية التي كرستها الإمامة وأثرت بصورة عميقة في حياة المجتمع اليمني، وحالت دون بناء دولة حديثة تقوم على المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص.
واستعرض خطباء المساجد جانباً من معاناة اليمنيين خلال الحقبة الإمامية، وما رافقها من انتشار الفقر والجهل والأمية والتهميش، واحتكار السلطة والامتيازات على أساس طبقي..مؤكدين أن ثورة ٢٦ سبتمبر لم تكن مجرد تغيير سياسي ، وإنما كانت مشروعاً للتحرر من منظومة اجتماعية وفكرية كرست التفاوت بين أبناء الشعب، وحرمت قطاعات واسعة من حقوقها في التعليم والتنمية والمشاركة في إدارة شؤون البلاد.
واستحضرت الخطب سيرة عدد من رواد الثورة اليمنية الأوائل الذين قدموا حياتهم ثمناً للحرية والانعتاق من الحكم الإمامي، وفي مقدمتهم الشهيد محمد محمود الزبيري، والشهيد علي عبدالمغني، والشهيد الثلايا، وغيرهم من المناضلين.
كما تطرقت الخطب إلى محاولات إعادة الإمامة في ثوب جديد من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية، عبر خطاب وشعارات وممارسات تسعى إلى إعادة إنتاج مفاهيم التمييز والاستعلاء الطبقي.. مؤكدة أن اختلاف الوسائل أو الشعارات لا يغير من حقيقة الأفكار التي تقوم على انتزاع حق اليمنيين في اختيار نظامهم السياسي والاجتماعي.
وشدد الخطباء على أن اليمنيين دفنوا الإمامة بثورتهم وتضحياتهم، وأن استحضار تاريخها وما خلفته من آثار في المجتمع يمثل ضرورة لحماية الوعي الوطني من محاولات إعادة إنتاجها تحت أي مسمى أو غطا..مؤكدين أن الجمهورية والمواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون تمثل أساساً لبناء مستقبل اليمن.
ودعت الخطب إلى ترسيخ قيم سبتمبر في نفوس الأجيال، والتمسك بحق جميع اليمنيين في العيش بكرامة والمشاركة المتساوية في بناء دولتهم، بعيداً عن أي مشاريع تقوم على السلالة أو الطبقة أو المناطقية.