أخبار محلية

طاعون الإمامة الحوثية على أطلال سبتمبر: اليمن بين أتون الاستبداد الإيراني وحتمية الخلاص الجمهوري

المنتصف نت- المنتصف نت 25/09/2026 04:14 219 مشاهدة
طاعون الإمامة الحوثية على أطلال سبتمبر: اليمن بين أتون الاستبداد الإيراني وحتمية الخلاص الجمهوري

أربعَةُ وعِشْرونَ قَرناً مِنَ التَّاريخِ المُثقَلِ بالأوجاعِ، وعَبرَ مَحطّاتِ الاستبدادِ الكهنوتيِّ السحيقِ، ظَلَّ اليَمَنُ يَرزَحُ تَحتَ وَطأَةِ ثِقْلٍ إِماميٍّ مُتخَلِّفٍ حَوَّلَ أرضَ الحِكمَةِ والإيمانِ إلى سِجنٍ كبيرٍ مُغلقٍ في وجهِ العَصرِ والحياةِ. 

لقد اتّخَذَ أولئكَ العُتاةُ مِنْ قُدسيّةِ الدّينِ سِتاراً رخيصاً لِبَسطِ نفوذِهم المُستَبِدِّ، وقامَ مُلكُهم العَفِنُ على ثَلاثيّةِ الجَهلِ والمَرَضِ والفَقرِ، حيثُ حُرِّمَ العِلمُ على العِبادِ، وجُوعِعَ الشَّعبُ قَسراً، وفُرِضَتْ الوصايةُ الغاشمةُ على العُقولِ والأرزاقِ، بينما تَنَعَّمَ الكهنةُ وأعوانُهم بِخَيراتِ البِلادِ وثَرواتِها.

ولأنَّ شَعْباً أرسى أعرَقَ الحَضاراتِ في مأرِبَ وصنعاءَ وحضرموتَ لا يمكنُ أن يرضى بالرّقِّ الأبديِّ، فقد تفجّرتْ في مَثلِ هذا اليومِ من العامِ 1962م شَمسُ ثورةِ 26 سِبتَمبرَ المُجيدةِ، لِتُعلِنَ نِهايةَ عهدِ العُزلةِ والظَّلامِ، وتَضعَ اللّبناتِ الأولى لِدولةِ العَدلِ والمُساواةِ والجمهوريةِ الفَتيّةِ.

لم تكُنْ تلكَ الثورةُ الفَذّةُ نُزهَةً عابرةً، بل واهَتْها حُروبٌ تِلوَ الأخرى ومُؤامراتٌ دنيئةٌ، غيرَ أنَّ صُمودَ الأحرارِ وشجاعةَ الضبّاطِ والقبائلِ الأبيّةِ حَفِظَ للجمهوريةِ كَرامَتَها وبقيتْ رايتُها خفّاقةً في سماءِ العِزّةِ اليمانيّةِ.

أمّا اليومَ، وبعدَ مُضيِّ أربعةٍ وسِتِّينَ عاماً كاملةً على ذلكَ الفَجرِ المَجيدِ، يَجِدُ اليَمَنيونَ أنفسَهُم أمامَ نُسخةٍ أشدَّ ظلاماً ووَحشيّةً من الإمامةِ البائدةِ، مُتمثّلةً في مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، والتي أعادتْ إنتاجَ المشروعِ السلاليِّ العُنصريِّ بِمُنتجعاتِ الضّاحيةِ وطهرانَ. 

إنَّ ممارساتِ هذه الشُذوذاتِ الكهنوتيةِ اليومَ من قمعٍ مُمنهجٍ، وتجهيلٍ متعمَّدٍ للعُقولِ، ونهبٍ لِمقدّراتِ الدَّولةِ، وإقصاءٍ طائفيٍّ مُمقوتٍ، تُعيدُ إلى الأذهانِ أبشعَ صورِ التّاريخِ الإماميِّ البائِدِ، بل وتفوقُهُ خِسّةً وعمالةً للخارجِ.

لقد تحوَّل الاحتفالُ بذكرى سبتمبرَ في مناطقِ سيطرةِ هؤلاءِ الغُزاةِ الكهنوتيينَ إلى معركةِ بقاءٍ ومقاومةٍ يوميّةٍ؛ يَرفعُ فيها الصِّبيانُ والأحرارُ الأعلامَ خِفيةً، ويُشعلونَ الشُّموعَ والألعابَ النَّاريةَ رغماً عن أنفِ الميليشيا المُتغطرسةِ، مُؤكّدينَ أنَّ رُوحَ الثورةِ أعمقُ من أن تُطمسَ. 

ويبرزُ الشبابُ اليمنيُّ اليومَ كَوقودٍ أزليٍّ لهذه الملحمةِ، حاملينَ وصيَّةَ الآباءِ والأجدادِ في الجبهاتِ العسكريةِ والفكريةِ والإعلاميةِ، رافضينَ أيَّ تفريطٍ بالمكتسباتِ الوطنيةِ مهما غلتِ التضحياتُ.

وما انتفاضَةُ الثاني من ديسمبرَ عامَ 2017م إلّا امتدادٌ طبيعيٌّ ونبضٌ حَيٌّ لِثورةِ سِبتَمبرَ، حَيثُ تَعاهَدَ الأحرارُ بقيادةِ الزعيمِ الشهيدِ علي عبد الله صالح ورفاقِهِ على قطعِ دابرِ الإمامةِ الجديدةِ بدمائهم الطاهرةِ التي أزهرتْ وعياً ورفضاً لا يلينُ.

 إنَّ معركةَ اليَمنيينَ اليومَ مع الحوثي ليست نزاعاً سياسياً، بل هي معركةُ وجودٍ وهُويةٍ، فإمّا يمنٌ جُمهوريٌّ حُرٌّ ومستقلٌّ، وإمّا كهنوتٌ إيرانيٌّ متخلّفٌ؛ ولن يقبلَ اليمنيون الحُرّارُ بالخيارِ الثاني أبداً، وما زالتْ رايةُ سِبتَمبرَ ترفرفُ في العُقولِ والقلوبِ بانتظارِ الخاتمةِ الحتميّةِ بالنصرِ المُبينِ.