اختتمت جامعة حضرموت اليوم بمدينة المكلا، برنامجها العلمي والثقافي والتوثيقي بمناسبة مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية اليمنية وجمهورية الصين الشعبية، في فعالية امتدت على مدى ثلاثة أيام، واستعادت محطات سبعة عقود من العلاقات الثنائية، وما رافقها من تواصل حضاري وتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والتنموية.
وجاء البرنامج، الذي أقيم برعاية الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ محافظة حضرموت، تحت عنوان «سبعون عاماً من العلاقات اليمنية الصينية (1956–2026) التاريخ والشراكة الاستراتيجية وآفاق التنمية المستدامة»، وشمل عدداً من الفعاليات الأكاديمية والثقافية والتوثيقية، بمشاركة مسؤولين وأكاديميين وباحثين وشخصيات ثقافية واجتماعية ومهتمين بالعلاقات اليمنية الصينية.
وافتتحت الجامعة برنامج الاحتفاء يوم الثلاثاء 22 سبتمبر، بتدشين الفعاليات في رئاسة الجامعة بالمكلا، وتوزيع الكتاب التوثيقي الخاص بالعلاقات اليمنية الصينية، إلى جانب افتتاح المعرض الثقافي والتوثيقي الذي استعرض صوراً ووثائق ومحطات من تاريخ التواصل بين البلدين، فيما تواصلت الفعاليات يوم الأربعاء بتنظيم ندوة علمية متخصصة في قاعة باكثير وتناولت الندوة، عبر أوراق ودراسات بحثية، مسار العلاقات اليمنية الصينية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1956م، وأبعادها التاريخية والحضارية والاقتصادية والاستراتيجية، إضافة إلى جذور التواصل بين اليمن والصين التي تعود إلى عصور أقدم عبر طرق التجارة والملاحة البحرية والتبادل الحضاري.
كما بحثت الندوة عدداً من مجالات التعاون المعاصرة، من بينها مبادرة الحزام والطريق، وأهمية الموانئ اليمنية، والتعاون الاقتصادي، والتبادل الثقافي، وتعليم اللغة الصينية، والعلاقات الأكاديمية والبحثية، إلى جانب استشراف فرص توسيع الشراكة في مجالات التعليم والتقنية والتنمية المستدامة، وحظيت حضرموت بحضور بارز في المحاور التاريخية للبرنامج، باعتبارها إحدى مناطق التواصل البحري والتجاري التاريخي بين اليمن والصين، حيث شكل ميناء المكلا ومسارات الملاحة البحرية جسراً للتبادل التجاري والحضاري بين المنطقة ومراكز التجارة الآسيوية على مدى فترات تاريخية متعاقبة.
وفي الجانب الأكاديمي، أبرز البرنامج مسار التعاون بين جامعة حضرموت ومؤسسات التعليم والبحث العلمي الصينية، وما تتيحه الشراكات القائمة من فرص في مجالات التبادل الأكاديمي والبحثي، وتعليم اللغات، والتعليم الرقمي والمدمج، والبرامج العلمية المشتركة، بما يعزز حضور التعاون اليمني الصيني في المجال الأكاديمي،
وشكل الكتاب التوثيقي الصادر بهذه المناسبة والمعرض المصاحب رافدين أساسيين للبرنامج، إذ جمع الكتاب مادة توثيقية وبحثية حول مسيرة العلاقات اليمنية الصينية، فيما قدم المعرض نماذج وصوراً ووثائق تؤرخ لجوانب من التواصل بين البلدين، ليمنح الاحتفاء بعداً توثيقياً يحفظ الذاكرة المشتركة لهذه العلاقات.
ويأتي ختام البرنامج بالتزامن مع حلول الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية اليمنية الصينية في 24 سبتمبر 1956م، في مناسبة استحضرت خلالها جامعة حضرموت مسيرة طويلة من العلاقات الرسمية، وامتداداتها التاريخية والحضارية، وفتحت مساحة أكاديمية لبحث مستقبل التعاون والشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
واختتمت الجامعة بذلك ثلاثة أيام من الفعاليات التي جمعت التوثيق التاريخي والبحث العلمي والتبادل الثقافي، مؤكدة حضورها بوصفها مؤسسة أكاديمية تسهم في توثيق العلاقات التاريخية والانفتاح على التجارب العلمية والثقافية الدولية، وتهيئة مساحات للحوار والبحث في القضايا ذات الأبعاد الاستراتيجية والتنموية.