- المشهد نيوز
تتصاعد حوادث انهيار مناجم تعدين الذهب في السودان، مخلفة عشرات القتلى والمصابين بين المعدنين الذين يعملون في ظروف بالغة الخطورة، في ظل اعتماد أعداد متزايدة على التعدين التقليدي كمصدر للدخل مع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وفي أحدث الحوادث، انهارت خمس آبار متلاصقة في منجم بمنطقة النهود بولاية غرب كردفان، ما أسفر عن مصرع 83 شخصا وإصابة العشرات. كما شهدت منطقة جبيت شرقي البلاد انهيار بئر أدى إلى وفاة 12 شخصا، فيما سبق أن شهدت ولايتا جنوب كردفان والبحر الأحمر حوادث مماثلة، كان آخرها انهيار منجم في منطقة هيا أودى بحياة 50 شخصا.
ويعتمد التعدين التقليدي في السودان على وسائل بدائية تفتقر إلى معايير السلامة، بينما يزدحم المعدنون داخل الآبار ويعملون بنظام الورديات. ويقول أحد المعدنين إن الحرب دفعته إلى ترك الزراعة والاتجاه إلى التعدين بحثا عن مصدر دخل، رغم إدراكه للمخاطر التي تهدد حياته.
وتشير بيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية إلى تضاعف عدد العاملين في القطاع منذ اندلاع الحرب عام 2023، ليصل إلى نحو ستة ملايين شخص موزعين على أكثر من 800 موقع تعدين.
ويرجع مختصون حوادث الانهيار إلى غياب المعايير الهندسية في حفر الآبار، والاكتظاظ داخل مواقع التعدين، إلى جانب تأثير السيول والأمطار، فيما تواجه السلطات صعوبات في الرقابة على المناطق النائية بسبب ظروف الحرب وتراجع أداء مؤسسات الدولة.
ويمثل الذهب موردا اقتصاديا رئيسيا في السودان، حيث يعمل نحو 60 شركة حكومية وخاصة وأجنبية في مجال الاستكشاف والتنقيب، فيما تشير تقارير إلى تهريب جزء كبير من الإنتاج عبر دول الجوار. كما حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من ارتباط عائدات الذهب بتمويل أطراف النزاع، في وقت فرض فيه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات وإجراءات مرتبطة بالذهب السوداني وبعض المواد المستخدمة في استخراجه.
وفي ظل استمرار الحرب، يجد المعدنون التقليديون أنفسهم أمام خيارين صعبين: المخاطرة بحياتهم داخل المناجم بحثا عن مصدر رزق، أو البقاء في مناطق النزاع التي تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.