اليمن في الصحافة الخارجية

غرينلاند تراهن على الاستقرار لجذب الاستثمارات الأميركية

صحيفة الامارات اليوم 23/09/2026 03:12 460 مشاهدة
غرينلاند تراهن على الاستقرار لجذب الاستثمارات الأميركية
غرينلاند تراهن على الاستقرار لجذب الاستثمارات الأميركية

الاتفاق الأمني الجديد مع واشنطن يعيد الزخم إلى فرص التعدين والطاقة والسياحة

اهتمام ترامب بغرينلاند أدى إلى توجيه أنظار جديدة نحو الجزيرة وما تتمتع به من إمكانات. رويترز

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أخيراً، عن اتفاقية أمنية بشأن جزيرة غرينلاند، أدت إلى تخفيف الضغوط الناجمة عن أشهر عدة من المناورات الأميركية الرامية إلى السيطرة على هذه الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي داخل مملكة الدنمارك، وتسهيل الطريق من أجل مزيد من الاستثمارات الأميركية في هذه الجزيرة التي تفتقر إلى السيولة النقدية، لكنها غنية بالموارد.

وأعرب رجال أعمال أميركيون ومن غرينلاند عن أملهم في أن تؤدي الاتفاقية إلى تخفيف التوترات الجيوسياسية، وتحفيز الاستثمار، وإزالة بعض مشاعر التحفظ أو الوصمة التي يربطها العديد من سكان غرينلاند بالتعاون مع الأميركيين.

وأدى اهتمام ترامب الأولي بالسيطرة على غرينلاند، والذي يعود إلى ولايته الرئاسية الأولى، إلى توجيه أنظار جديدة نحو الجزيرة وما تتمتع به من إمكانات. غير أن تهديداته بضمها بالقوة، أثارت قلق المستثمرين، وجعلت سكان غرينلاند يشعرون بالقلق من النوايا الأميركية.

استقرار

وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن تفتح هذه الصفقة الباب على مصراعيه فوراً أمام استثمارات ضخمة في مجالي التعدين والتنقيب عن النفط، وهما قطاعان تعوقهما الظروف القاسية في القطب الشمالي والعقبات الهيكلية، إلا أنها ستجلب الاستقرار إلى مجالات أخرى.

وقالت عضو البرلمان، والوزيرة السابقة للأعمال والموارد المعدنية في غرينلاند، ناجا ناثانيلسين: «إذا حققت هذه الصفقة النجاح، فستعود بالفائدة على جميع الأطراف. وعلينا أن نتجاوز حالة عدم اليقين التي لازمتنا لما يقرب من عامين».

ولم يتم نشر نص الاتفاقية بعد، لكن مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند يشيرون إلى أنها ستستند على معاهدة قائمة تعود لعام 1951، تم تعديلها عام 2004، وتمنح الولايات المتحدة بالفعل الحق في نشر قوات وبناء قواعد عسكرية في الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وعلى هذا الأساس، فإن الاتفاقية الجديدة لا ترقى بأي حال إلى مستوى طموح ترامب المعلن بالسيطرة على أراضي الجزيرة.

وذكر مسؤولون أميركيون ودنماركيون أن أحد بنود الاتفاقية الجديدة ينص على استمرار سريانها حتى في حال حصول غرينلاند على استقلالها عن الدنمارك أو انهيار حلف شمال الأطلسي «الناتو».

أسوأ أزمة

وكانت تهديدات ترامب بضم غرينلاند، قد أثارت أسوأ أزمة في السياسة الخارجية الدنماركية منذ الحرب العالمية الثانية، كما أثارت غضب الحلفاء الأوروبيين في حلف «الناتو».

وكان ترامب قد هدد في وقت سابق من هذا العام بفرض رسوم جمركية على الدول الحليفة التي عارضت مساعيه لضم غرينلاند.

وقال رئيس شركة «غرينلاند إنيرجي»، لاري سويتس، الذي تخطط شركته لإنفاق 60 مليون دولار للتنقيب عن النفط في شرق الجزيرة، إن «هذه الاتفاقية تزيل حالة كبيرة من عدم اليقين الجيوسياسي التي خيّمت على غرينلاند خلال العام الماضي».

وأضاف: «إن زيادة الوضوح والاستقرار تجعل الاستثمار طويل الأجل أكثر جدوى، وتقلل من المخاطر التي يتصورها البعض والمرتبطة بتوظيف رأس المال، ومن شأنها أن تساعد في جذب استثمارات القطاع الخاص التي تحتاجها غرينلاند لتطوير مواردها وبنيتها التحتية واقتصادها».

وقد واجه المسؤول السابق في إدارة ترامب، درو هورن، الذي قال إنه يعمل على تطوير مشروع للمعادن الأرضية النادرة، ومركز بيانات للذكاء الاصطناعي يعمل بالطاقة الكهرومائية في غرينلاند، اتهامات في وسائل الإعلام الدنماركية بالمشاركة في حملة تأثير سرية.

اقتصاد راكد

وتُظهر استطلاعات الرأي أن معظم سكان غرينلاند يضعون الاقتصاد الراكد ضمن قائمة اهتماماتهم الرئيسة، حيث يعاني اقتصاد غرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها 56 ألف نسمة، بطء النمو وغياب التنوع، كما يعتمد على دعم سنوي يتجاوز مليار دولار مقدم من كوبنهاغن والاتحاد الأوروبي، وتتمثل أنشطته الرئيسة في صيد الأسماك وطفرة استثمارية حديثة تهدف إلى إنشاء مطارات جديدة.

وتحتوي هذه الجزيرة التي تعد الأكبر في العالم، احتياطات معدنية غير مستغلة مدفونة في أعماق الجليد، إلا أن الوصول إليها ينطوي على صعوبات وتكاليف باهظة.

وتشمل العوائق التي تواجه رؤوس الأموال الأجنبية، قيوداً مفروضة على ملكية البنية التحتية ومرافق الطاقة والعقارات، فضلاً عن اللوائح البيئية والقانونية.

وقال المدير الإداري لجمعية الأعمال في غرينلاند، كريستيان كيلدسن، إن هذه العقبات تظل قائمة بغض النظر عن أي اتفاق جديد، مضيفاً أنه على الرغم من ذلك، يمكن للشركات والمستثمرين الأميركيين الاستفادة من الاهتمام القائم حالياً، بما في ذلك قطاع السياحة الذي شهد نمواً ملحوظاً منذ الولاية الأولى للرئيس ترامب، حيث أطلقت شركة «يونايتد إيرلاينز» في عام 2025 خطاً مباشراً موسمياً يربط بين نيوآرك ونوك، يضاف إلى ذلك سفر آلاف الأميركيين إلى الجزيرة عبر آيسلندا.

عن «وول ستريت جورنال»

. معظم سكان غرينلاند يضعون اقتصاد الجزيرة الذي يعاني بطء النمو وغياب التنوع، ضمن قائمة اهتماماتهم الرئيسة.

. القيود المفروضة على ملكية البنية التحتية ومرافق الطاقة والعقارات.. عوائق تواجه رؤوس الأموال الأجنبية.

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 22 سبتمبر 2026 22:01

أعلى