أخبار محلية

يوميات الخوف .. رسام.. الشيخ المهرج

المنتصف نت- المنتصف نت 21/09/2026 06:44 272 مشاهدة
يوميات الخوف .. رسام.. الشيخ المهرج

في الزمن الحوثي الأغبر، لم يعد من عجائب الدهر أن يخرج علينا "مندوب" بشتى ألوان الطيف القبلي، ليلقي علينا مطولات إنشائية عن "مكارم الأخلاق" و"النفير العام"، متسلحًا بصورة باهتة لشيخ قبلي تعلو وجهه ابتسامة صفراء لا تفارق الشاشات.
وعلى رأس هذه الكوكبة يطل علينا المدعو "ضيف الله رسام" عبر دكان "التلاحم القبلي"؛ ذلك الاختراع العجيب الذي صُمم خصيصًا ليحول العقال والجنبية اليمنية من رموز للشهامة والأنفة إلى مجرد "ديكور" خلفي لمسيرات التجنيد الإجباري!
خرج علينا "الشيخ المفدى" كعادته، ليمارس هوايته المفضلة في بيع الوهم لأبناء القبائل الأحرار. وكأن تاريخ القبيلة اليمنية، التي طالما حمت الأرض والكرامة ورفضت الوصاية، قد اختُزل بقدرة قادر في شخص هذا "المهرج" الذي تذكر القبيلة فجأة.. ليس للدفاع عن حقوقهم المهضومة، أو لإنقاذ أطفالهم من جحيم الجوع والبطالة، بل لسبب واحد ووحيد: تذكيرهم بموعد استلام "وجبة القات وكرتون الصابون" مقابل إرسال أولادهم وقودًا لجبهات لا تنتهي!
إنه مشهد سخرية سوداء لا يطيقها عقل؛ قبائل العز والشموخ يُراد لها أن تتحول بقدرة السلالة إلى مجرد كتيبة "ديجيتال" تحت إمرة موظف في مكتب التعبئة. يتحدثون عن "الكرامة" وهم يمارسون أبشع أنواع الابتزاز المعيشي والفكري على مواطن مكلوم بالكاد يجد ثمن رغيف الخبز. يخرج أحدهم بعباءة ممزقة ومبادئ مبيعة، ليلقي خطبة عصماء عن "الاصطفاف"، بينما عيناه تترقبان متى ينتهي البث ليحصل على "البند" المخصص له من مشرف المربع!
لقد باتت "يوميات الخوف" الحوثية تعتمد كليًا على أمثال هؤلاء المتاجرين برصيد أجدادهم. فرسام ومن هم على شاكلته لا يخافون على القبيلة، ولا يهمهم مستقبل أبنائها، بل يخافون شيئًا واحدًا فقط: أن يفيق اليمني من غفلته ليكتشف أن "الشيخ" الذي يتحدث باسمه لا يملك من أمره شيئًا سوى ترديد الصرخة بحسب المقاس، وأن "المجلس" المزعوم ليس سوى محطة لتفريغ عقول الشباب وتحويلهم إلى أدوات حشد رخيصة لمشروع سلالي أعمى.
فيا أبناء القبائل الأحرار، ويا حماة الأرض والكرامة، اسألوا أنفسكم قبل أن تصفقوا لهذا الخطاب الأجوف: أين كان "التلاحم القبلي" حين ترملت النساء، وتيتم الأطفال، وطحنت المعيشة ملايين اليمنيين؟ أم أن الواجب القبلي لدى "الرسام" وأسياده لا يعمل إلا في مواسم الموت، وينام عميقًا متى ما تعلق الأمر بحياة المواطن ولقمة عيشه؟
إنها مهزلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولكل ظالم نهاية، ولكل تاجر بالدماء موعد مع التاريخ الذي لا يرحم الخونة والمتملقين.