تاريخ النشر: 19.09.2026 | 19:04 GMT
بعد نحو ثمانية أشهر ونصف الشهر من التأهيل، عاد مسرح الحمراء في دمشق لاستقبال الجمهور والفنانين، مستعيدا جاهزيته الفنية والتقنية، ومعلنا عودته إلى المشهد الثقافي.
وأقيم حفل إعادة الافتتاح مساء الجمعة 18 سبتمبر، بحضور وزير الثقافة محمد ياسين الصالح ووزيري الاتصالات عبد السلام هيكل والمالية محمد يسر برنية، إلى جانب فنانين ومخرجين ومثقفين وإعلاميين، وتخللته عروض موسيقية قدمتها فرقة Ban the Band بقيادة سيمون مريش، وعرض راقص لفرقة دانس، إضافة إلى فيلم وثائقي وثّق مراحل العمل التي مر بها المسرح قبل عودته إلى الخدمة.
ترميم خارج الموازنة
أُنجزت أعمال التأهيل عبر مبادرات أهلية وتطوعية وتبرعات من أفراد ومحبين للثقافة، من دون تحميل خزينة الدولة تكاليف المشروع، حيث بلغت الكلفة الإجمالية نحو 33,750 دولار أمريكي.
وقال مدير مديرية المسارح والموسيقى نوار بلبل إن الاعتماد على المساهمات الأهلية جاء بهدف إتاحة المجال أمام الدولة لتوجيه مواردها إلى ملفات أخرى، وفي مقدمتها إعادة الإعمار وتلبية الاحتياجات الأساسية ودعم المناطق والمجتمعات الأكثر احتياجاً.
ولم تقتصر الأعمال على إعادة تأهيل المساحات المستخدمة للعروض، إذ قادت عمليات تنظيف الكواليس والمستودعات وإزالة الأنقاض إلى العثور على مقتنيات قديمة، من بينها أول بيانو تاريخي للمسرح يعود إلى عام 1960، إلى جانب تجهيزات إضاءة تعود إلى مراحل سابقة من تاريخ المكان.
خشبة للنقاش لا للعرض فقط
وخلال حفل الافتتاح، وضع وزير الثقافة عودة المسرح إلى العمل في سياق أوسع يتعلق باستعادة النشاط الثقافي، مشيراً إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه المسارح باعتبارها فضاءات للمعرفة والنقاش والتوعية وقراءة قضايا المجتمع.
وتحدث عن خطوات متصلة بإعادة تنشيط الحياة الثقافية، تشمل العمل في الهيئة العامة السورية للكتاب والموسوعة العربية، وإعادة إطلاق عدد من المجلات الثقافية، إلى جانب فعاليات ومعارض الكتاب.
بدوره، اعتبر بلبل أن قيمة المسرح لا تتوقف عند تقديم العروض، بل تمتد إلى إتاحة مساحة لطرح القضايا والمشكلات التي يعيشها السوريون، معتبراً أن الخشبة يمكن أن تكون مكاناً يجتمع فيه الجمهور والفنانون رغم اختلاف الآراء والتجارب.
من الحمراء إلى القباني
عودة مسرح الحمراء إلى النشاط لن تكون المحطة الأخيرة في خطة التأهيل، إذ أعلن بلبل أن العمل سيتجه خلال أقل من شهر إلى مسرح القباني في دمشق، على أن تمتد المبادرة لاحقاً إلى مسارح أخرى في المحافظات، بينها مسرحا دير الزور وحمص.
ويأتي ذلك ضمن توجه لإعادة استخدام الخشبات التي تراجعت جاهزيتها خلال السنوات الماضية، وتهيئتها لاستقبال نشاط فني منتظم. وبحسب الخطة المعلنة، يستهدف المشروع الوصول إلى نحو 200 عرض فني وموسيقي ومسرحي سنوياً، بما يعيد المسارح إلى موقع أكثر حضوراً في الحياة الثقافية السورية.
المصدر:RT