وجّه عضو مجلس النواب الشيخ محمد مقبل الحميري رسالة شديدة اللهجة إلى زميله في مجلس النواب سلطان السامعي، انتقد فيها مواقفه المؤيدة لمليشيا الحوثي، معرباً عن أسفه لما وصفه بالتحول الكبير في مواقف السامعي، من تبني شعارات الحرية والمواطنة المتساوية إلى الوقوف، بحسب الحميري، إلى جانب جماعة الحوثي.
واستهل الحميري رسالته الموجهة إلى السامعي بالقول: "لستُ أدري بأي صفةٍ أخاطبك اليوم"، مستذكراً ما قال إنها صورة سابقة للسامعي بوصفه أحد الشخصيات التي كانت ترتدي "رداء الحرية"، وترفع باسمها الشعارات القومية والأممية.
وأضاف الحميري: "والله إن زعلي عليك لأكبر من زعلي منك"، مشيراً إلى أن السامعي كان يحظى، قبل ما وصفه بـ"السقوط في وحل الارتهان لجماعة الحوثي"، بسمعة واسعة، وأن أبناء اليمن عموماً، وشباب تعز ورجالها خصوصاً، كانوا يتغنون بنضاله ومواقفه.
وتساءل الحميري عما إذا كانت المواقف التي كان السامعي يعلنها في السابق تعكس قناعاته الحقيقية، مستشهداً بالبيت الشعري: "ومهما تكن عند امرئ من خليقة.. وإن خالها تخفى على الناس تعلم".
وانتقد الحميري بشدة ما قال إنه إعلان السامعي "فخره" بمليشيا الحوثي، متهماً الجماعة بقتل أبناء تعز واليمن ومحاصرة مدينة تعز، وبأنها وضعت نفسها، وفق تعبيره، "أداة رخيصة بيد المشروع الإيراني".
وقال الحميري إن ما اعتبره أكثر إثارة للاستغراب هو تفاخر السامعي بالصواريخ والطائرات المسيرة التابعة للحوثيين، والتي قال إنها "تسترخص دماء أبناء جلدتك وتهدم دورهم"، منتقداً وصفها بأنها "مفخرة وإنجاز".
وفي سياق انتقاده، قال الحميري إن السامعي يزعم أن التاريخ سيسجل هذه "الإنجازات"، مضيفاً أن التاريخ، بحسب تعبيره، "سيسجلها، ولكن في أشد صفحاته سواداً"، معتبراً أن أصحاب هذه المواقف سيُذكرون ضمن من اتهمهم بـ"خيانة أمتهم والارتهان لأعدائها".
وتطرق الحميري إلى منصب السامعي في مناطق سيطرة الحوثيين، متسائلاً عن جدوى المنصب إذا كان، بحسب وصفه، يأتي على حساب الكرامة والصلاحيات.
وقال مخاطباً السامعي: "وإن كنت قد ارتضيت هذا السقوط المريع من أجل منصب زائف، فأي منصب هذا الذي يجرد صاحبه من كرامته؟"
واستند الحميري إلى ما قال إنها تصريحات سابقة للسامعي نفسه، تحدث فيها عن محدودية صلاحيات المسؤولين في مناطق سيطرة الحوثيين، مشيراً إلى أن السامعي سبق أن قال إن أحمد حامد، رغم صغر منصبه الرسمي، هو الحاكم الفعلي الذي يأمر وينهى.
وأضاف الحميري أن السامعي سبق أن تحدث، وفق روايته، عن تجريد المسؤولين من صلاحياتهم، وتحولهم إلى أشخاص عاجزين عن ممارسة سلطاتهم، قائلاً إن استمرار الجماعة في إبقاء السامعي في موقعه القيادي "ليس تكريماً له".
واتهم الحميري الحوثيين بالإبقاء على السامعي في منصبه بهدف استخدامه كواجهة سياسية، وقال إن الجماعة تحتاج إلى وجوده باعتباره "ديكوراً ورداءً مستعاراً"، في محاولة، بحسب تعبيره، لتجميل صورتها وإرسال رسالة توحي بوجود مسؤولين من خارج الجماعة في مواقع قيادية.
وتساءل الحميري بشكل مباشر عن حقيقة الصلاحيات التي يمارسها السامعي، قائلاً: "هل أنت مقتنع فعلاً أنك تمارس سلطة نائب رئيس، وأنت لا تستطيع التحرك في مناطق سيطرتهم إلا بإذن، بل ولا تملك حتى القدرة على إطلاق سراح سجين مظلوم في قسم شرطة؟!"
وانتقل الحميري إلى مقارنة بين صورة السامعي السابقة ومواقفه الحالية، متسائلاً: "هل هذا هو سلطان السامعي الذي كان يصول ويجول في العهد السابق، ويرفع شعار المطالبة بالحرية والمواطنة المتساوية؟"
كما طرح الحميري تساؤلاً أكثر حدة بشأن ماضي السامعي السياسي، قائلاً: "أم أن التبعية كانت مغروسة في أعماقك وكان كل ذلك نضالاً مسرحياً تؤديه؟!"
وفي ختام رسالته، استعاد الحميري علاقته السابقة بالسامعي، مؤكداً أنه كان يحترمه بشدة، وأنه وزملاءه كانوا يقفون إلى جانبه ويشدون من أزره كلما تعرض للتهديد في السابق.
وقال الحميري إنه تعمد في فترات سابقة تجنب انتقاد السامعي، أملاً في أن تستقيم العلاقة وتعود الأمور إلى مسارها، لكنه اعتبر أن موقف السامعي الحالي لم يعد قابلاً للتجاهل.
وأضاف: "والله إنني تحاشيتُ كثيراً أن أنتقدك أملاً في أودٍ يستقيم، لكن حالتك اليوم أصبحت ميؤوساً منها"، معتبراً أن مواقف السامعي الحالية، بحسب وصفه، "لا تُشرّف أبناء اليمن عامة، ولا أبناء محافظتك تعز خاصة".
واختتم عضو مجلس النواب محمد مقبل الحميري رسالته بعبارتي: "حسبنا الله ونعم الوكيل.. والله المستعان" ...