قالت شبكة "شيبا إنتليجنس"، إن القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني، عبد الرضا شهلائي، يشرف على ترتيبات عسكرية وأمنية لمليشيا الحوثي من محافظة الحديدة، في إطار مسعى إيراني لتثبيت مكاسب المليشيا على الساحل الغربي، وتهيئة الطريق أمام توسع محتمل باتجاه رأس العارة قرب مضيق باب المندب.
ونقلت الشبكة عن مصدر استخباراتي قوله، إن شهلائي يتمركز في مقر قيادة تابع للحرس الثوري الإيراني أُنشئ حديثاً في الخوخة، مضيفاً أن وجوده يأتي ضمن ترتيبات تهدف إلى إعادة تنظيم الانتشار العسكري لمليشيا الحوثي وتعزيز مواقعها وخطوط المواجهة على الساحل.
وبحسب المصدر، تتضمن الخطة الإيرانية العمل على اختراق التشكيلات العسكرية المناوئة لمليشيا الحوثي، وبينها قوات العمالقة ودرع الوطن والجيش اليمني وقوات المقاومة، عبر تجنيد مصادر داخلها وجمع معلومات عن خططها وتحركاتها، بالتوازي مع استغلال الخلافات والتنافسات الإقليمية لإضعاف التنسيق بينها.
وترى الشبكة أن هذا المسار لا يستهدف تحقيق مكاسب ميدانية فحسب، بل يسعى إلى إضعاف قدرة القوات المناوئة للحوثيين على شن هجوم مضاد، بما يسمح للمليشيا بتثبيت مواقعها الساحلية وفتح المجال أمام تحرك تدريجي باتجاه رأس العارة في محافظة لحج.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لرأس العارة، القريب من باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة البحرية في العالم.
ومن شأن أي توسع عسكري لمليشيا الحوثي في هذه المنطقة أن يمنح المليشيا مجالاً أوسع للتأثير في حركة السفن والطرق البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وتأتي هذه المعلومات في وقت تحدثت فيه تقارير استخباراتية سابقة عن تقدم للقوات الحكومية قرب مخيم العمري ومنطقة ذباب، وهو ما قد يدفع إيران ومليشيا الحوثي إلى محاولة تحصين المكاسب التي حققتها الجماعة على الساحل. ولم تتمكن الشبكة من تأكيد سيطرة القوات الحكومية على مخيم العمري بشكل مستقل.
وربطت "شيبا إنتليجنس" اسم شهلائي خلال الأسابيع الماضية بعدد من التحركات المرتبطة بالتصعيد الحوثي.
وقالت في تقرير نشرته في الأول من أغسطس/آب، إن شهلائي عقد اجتماعاً مع زعيم مليشيا الحوثي عبد الملك الحوثي في صعدة.
وفي 20 أغسطس/آب، أفادت الشبكة، نقلاً عن مصادر استخباراتية، بأن شهلائي أجرى جولة على عدد من الجبهات والتقى قيادات حوثية بارزة لمناقشة خطة مدعومة من طهران تستهدف موارد النفط في مأرب، إلى جانب تنفيذ هجوم عبر المخا باتجاه باب المندب.
وقالت المصادر، وفق التقرير، إن خبراء إيرانيين أُرسلوا لاحقاً لتقييم دفاعات القوات الحكومية، في مؤشر على انخراط إيراني مباشر في دراسة متطلبات العمليات العسكرية المحتملة في المنطقة.
وتشير تقارير الشبكة كذلك إلى أن محاولات اختراق القوات المناوئة لمليشيا الحوثي سبقت التصعيد الساحلي. ففي 24 أغسطس/آب، تحدثت "شيبا إنتليجنس" عن توجيهات حوثية لتجنيد مصادر داخل الوحدات الحكومية بهدف الحصول على معلومات مسبقة عن الخطط العسكرية وانتشار القوات وتحركاتها، من دون أن تنسب تلك التوجيهات مباشرة إلى شهلائي.
وبعد إعلان مليشيا الحوثي السيطرة على ذباب وجزيرة ميون الواقعة في باب المندب، تحدث تقرير نشرته الشبكة في 11 سبتمبر/أيلول عن خطة قالت إنها حظيت بإشراف الحرس الثوري الإيراني للتقدم باتجاه ساحل رأس العارة.
وبحسب التقرير، لا تعتمد الخطة على العمليات العسكرية وحدها، إذ تتضمن أيضاً حملة نفسية تقوم على نشر الشائعات وإثارة اتهامات بالخيانة واستغلال المظالم والتنافسات الإقليمية، بهدف التأثير في معنويات القوات المناوئة للحوثيين ودفع بعض العناصر المنسحبة إلى العودة أو التعاون مع المليشيا.
وتشير أحدث المعلومات التي أوردتها الشبكة إلى محاولة إيرانية لتحويل المكاسب الحوثية على الساحل إلى وجود عسكري طويل الأمد، بالتزامن مع العمل على تفكيك الجبهة المقابلة ومنعها من استعادة زمام المبادرة.
وفي حال نجاح هذه الاستراتيجية، فإن توسيع نفوذ مليشيا الحوثي على امتداد الساحل الغربي وصولاً إلى محيط باب المندب قد يضيف بُعداً إقليمياً جديداً للصراع اليمني، بالنظر إلى حساسية المنطقة بالنسبة لأمن الملاحة الدولية وحركة التجارة والطاقة.