أوقفت السعودية عمليات خط أنابيب النفط (شرق-غرب) بعد أن تعرض هذا المسار الحيوي لنقل الخام لهجوم جوي في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط مما ينذر بدفع أسعار الطاقة لمستويات أعلى.
وعلقت أكبر دولة مصدرة للنفط الخام في العالم عمليات خط الأنابيب مؤقتا بعد هجوم بطائرات مسيرة قالت كل من بغداد والرياض إنه انطلق من العراق، حيث تنشط فصائل مدعومة من إيران. وأقال العراق قائدا عسكريا اليوم السبت في أعقاب الهجوم.
ويبلغ طول خط الأنابيب 1200 كيلومتر ويمتد عبر شبه الجزيرة العربية وساعد السعودية على تجاوز أزمة الشحن البحري في مضيق هرمز، حيث تباطأت حركة ناقلات النفط إلى أدنى مستوياتها بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت وزارة الطاقة السعودية إنها أوقفت خط الأنابيب كإجراء احترازي. وكان الخط ينقل ما بين أربعة ملايين وخمسة ملايين برميل يوميا في الشهور القليلة الماضية، وهو ما يمثل أربعة إلى خمسة بالمئة من الإمدادات العالمية.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات حتى الآن. وأظهرت صور الأقمار الصناعية تصاعد دخان أسود من منطقة بخط الأنابيب جنوبي المدينة المنورة. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الهجوم أسفر عن وقوع بعض الإصابات وأضرار يجري تقييمها، دون أن تذكر تفاصيل عن تأثير ذلك على الصادرات.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يزور أيرلندا لحضور بطولة جولف في أحد منتجعاته، إن إيران هي على الأرجح المسؤولة عن الهجوم. وأضاف أن الحرب التي شنها قبل أكثر من ستة أشهر ستنتهي على الأرجح بعد فترة وجيزة من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، وحينها ستشهد أسعار النفط "انخفاضا حادا".
وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي، وبلغ سعر الديزل في محطات الوقود بالولايات المتحدة أعلى مستوى على الإطلاق متجاوزا ستة دولارات للجالون للمرة الأولى، وذلك في أعقاب تبادل واشنطن وطهران الهجمات على ناقلات النفط في الخليج وتشديد الحوثيين المتحالفين مع إيران لقبضتهم على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر.
ترامب يؤكد الاتصال مع ولي عهد السعودية
أبلغت أربعة مصادر حكومية يمنية رويترز بأن الحوثيين سيطروا أمس الجمعة على جزيرة بريم الاستراتيجية الواقعة عند مدخل البحر الأحمر، في مضيق باب المندب.
وذكر مصدران لرويترز أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، اتصل هاتفيا بترامب الأسبوع الماضي وطلب مساعدة عسكرية أمريكية لمواجهة الحوثيين. وأضاف المصدران أن واشنطن أبلغته بأنها لن تتدخل بشكل مباشر في الوقت الراهن، لكنها ستقدم دعما استخباراتيا.
وأكد ترامب اليوم السبت أنه تحدث إلى ولي العهد السعودي، وقال إن الحوثيين اتصلوا أيضا بإدارته وطلبوا من واشنطن عدم التدخل بشكل مباشر في الصراع.
وقد يمثل هجوما أمس الجمعة على خط الأنابيب وجزيرة بريم تصعيدا خطيرا في الوقت الذي تعثرت فيه الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب.
وشكل النفط الخام السعودي، الذي كان يضخ عبر خط الأنابيب إلى البحر الأحمر، المصدر البديل الرئيسي لنفط الشرق الأوسط، وذلك في ظل انقطاع سبل الوصول إلى الخليج خلال الحرب.
وفي منشور على إكس اليوم السبت، قال إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني "ما دام الجانب الأمريكي لا يقبل جميع شروط إيران، فلا فائدة من الحوار والمفاوضات".
وتطالب إيران بالاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز، مما يتيح لها تحصيل رسوم من السفن العابرة له وهو ما ترفضه واشنطن. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية أمس الجمعة إن طهران ستجتمع مع دول الخليج في سلطنة عُمان يوم الاثنين لمناقشة مسألة المضيق. ولم تؤكد السلطنة عقد الاجتماع رسميا حتى الآن.
وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي اليوم السبت أنه تم إعفاء قائد عمليات محافظة ميسان من منصبه "على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة".
وتعد محافظة ميسان، الواقعة على الحدود مع إيران في جنوب شرق العراق، منذ فترة طويلة منطقة تنشط فيها الفصائل الشيعية المدعومة من إيران وتحظى بنفوذ فيها.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن المملكة "آثرت عدم الرد في المرحلة الحالية ودعم جهود الحكومة العراقية". وأضاف البيان أن المملكة تحتفظ بحقها في "اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها". ونددت الحكومة العراقية بالهجمات.
وذكر مصدران أمنيان لرويترز أن العراق أمر بإغلاق معبر الشلامجة الحدودي مع إيران كإجراء احترازي بعد الهجمات على السعودية. ويمثل المعبر أحد الطرق الرئيسية لواردات العراق من الخضراوات والمواد الغذائية الأخرى من إيران.
وقال المصدران إن عملية واسعة النطاق جارية للعثور على المسؤولين عن الهجوم على خط الأنابيب.
هجوم مضاد
قالت وكالة الطاقة الدولية أمس الجمعة إن إمدادات النفط الخام السعودي انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة عقود، ويرجع ذلك لأسباب منها الهجمات التي شنتها جماعات مرتبطة بالحوثيين على السفن العابرة لمضيق باب المندب.
وأشارت قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمتمركزة في الجنوب إلى أنها ستحاول استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون في هجومهم المباغت في الأسبوع الماضي.
وذكرت رويترز يوم الخميس أن التقدم الكبير للحوثيين على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن جاء بتوجيهات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني.
وقال مصدران إيرانيان إن طهران طلبت من الحوثيين الأسبوع الماضي تصعيد هجماتهم على السعودية ووعدتهم بمزيد من التمويل والأسلحة ودعم مسؤولين عسكريين كبار لمساعدتهم في تنفيذ ذلك.
وتصف إيران الحوثيين بأنهم حلفاء لها، لكنها تنفي علنا تقديم توجيهات عسكرية لهم، قائلة إنهم "ليسوا وكلاء لها".
وقال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين على تيليجرام "الملاحة البحرية آمنة لكل الشركات باستثناء السفن السعودية التي سبق إعلان الحظر عليها، وأنها (الجماعة) مستمرة في تثبيت معادلة الحصار بالحصار وضرب تحشيدات العدو السعودي والتصعيد بالتصعيد، حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن شعبنا العزيز"، في إشارة إلى الهجمات السعودية على اليمن.