أخبار محلية

بعد سقوط الساحل الغربي.. لماذا فتحت موسكو خط «زووم» مع الحوثيين؟ رسائل روسية بشأن باب المندب والتصعيد

مأرب برس 12/09/2026 17:40 300 مشاهدة
بعد سقوط الساحل الغربي.. لماذا فتحت موسكو خط «زووم» مع الحوثيين؟ رسائل روسية بشأن باب المندب والتصعيد
بعد سقوط الساحل الغربي.. لماذا فتحت موسكو خط «زووم» مع الحوثيين؟ رسائل روسية بشأن باب المندب والتصعيد

 

 

أجرت روسيا لقاءً مباشرًا مع نائب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة الانقلاب الحوثي عبد الواحد أبوراس، في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا على الساحل الغربي، يضع أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب أمام تحديات جديدة« اللقاء تجاهله الإعلام الروسي ولم يكشف عنه إلا اعلام جماعة الحوثي الإرهابية،»

 

وجرى اللقاء، وفق ما أوردته وكالة الأنباء التابعة للحوثيين «سبأ»، عبر تقنية الاتصال المرئي بين أبوراس والسفير الروسي لدى اليمن، يفغيني كودروف، وتركز على مناقشة آخر المستجدات في اليمن.

 

وأشاد المسؤول الحوثي خلال اللقاء بما وصفها بـ«مواقف روسيا المتوازنة في مجلس الأمن» تجاه الملف اليمني والملفات الإقليمية، فيما قدم الرواية الحوثية بشأن التطورات الأخيرة، قائلًا إن العمليات العسكرية الأخيرة «هدفت إلى إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي وحققت أهدافها والأوضاع مستقرة».

كما اتهم أبوراس السعودية بمحاولة ما أسماه «تخويف المجتمع الدولي وتضليله» بشأن التطورات في اليمن، مؤكدًا، وفق الوكالة الحوثية، التزام صنعاء بالحفاظ على سلامة الملاحة الدولية.

في المقابل، جاءت الرسالة الروسية أكثر تحفظًا، إذ أكد السفير كودروف دعم بلاده للجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق السلام في اليمن والتخفيف من المعاناة الإنسانية للشعب اليمني.

ويحمل عقد اللقاء في هذا التوقيت دلالة سياسية تتجاوز مجرد مناقشة التطورات اليمنية، إذ يعكس حرص موسكو على إبقاء قناة اتصال مباشرة مع الحوثيين، باعتبارهم طرفًا فاعلًا في المعادلة العسكرية والسياسية اليمنية، خصوصًا مع التطورات الأخيرة على الساحل الغربي والاقتراب من منطقة باب المندب.

 

وتشير الرسالة الروسية إلى أن موسكو تسعى إلى إدارة التصعيد وليس الانخراط فيه؛ فهي تريد الحفاظ على خطوط اتصال مع الحوثيين لفهم توجهاتهم وحدود تحركاتهم، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو مستعدة لمنح العمليات العسكرية الحوثية غطاءً سياسيًا مباشرًا.

ويكتسب ملف الملاحة أهمية خاصة بالنسبة لموسكو في ظل حساسية البحر الأحمر وباب المندب بالنسبة للتجارة الدولية وحركة الطاقة. ومن ثم فإن تأكيد الجانب الحوثي خلال اللقاء التزامه بسلامة الملاحة الدولية مقابل تشديد روسيا على خفض التصعيد، يمكن قراءته باعتباره محاولة لضبط المخاطر التي قد تدفع الأزمة اليمنية إلى مواجهة إقليمية أوسع.

كما يبدو أن موسكو تحاول الحفاظ على موقع متوازن بين مختلف أطراف الأزمة. فبينما فتحت قناة اتصال مع الحوثيين، تواصل روسيا في الوقت ذاته اتصالاتها مع الحكومة اليمنية والسعودية، بما يتيح لها الاحتفاظ بدور محتمل في أي مسار تفاوضي قادم.

ولا يعني اللقاء، بحسب ما ورد في البيان، اعترافًا روسيًا بالحوثيين ، كما لا يتضمن إعلانًا روسيًا لتأييد عملياتهم العسكرية. بل إن الصياغة الروسية اقتصرت على الدعوة إلى خفض التصعيد والسلام، وهي صياغة تعكس سياسة موسكو التقليدية القائمة على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مختلف أطراف الصراع.

 

وبذلك، يمكن قراءة اللقاء باعتباره رسالة روسية مزدوجة للحوثيين, فموسكو مستعدة للاستماع والتواصل معهم لكنها في المقابل تريد منهم ضبط مسار التصعيد وعدم تحويل المكاسب العسكرية إلى شرارة لحرب إقليمية مفتوحة، خصوصًا في منطقة باب المندب ذات الأهمية الاستراتيجية للملاحة الدولية.

كما تسعى موسكو من خلال هذه الاتصالات إلى ضمان عدم غيابها عن أي ترتيبات سياسية قد تنشأ بعد انتهاء جولة التصعيد الحالية، والحفاظ على موقعها كطرف قادر على التواصل مع جميع القوى المؤثرة في الملف اليمني.

ويمكن تلخيص اللقاء بأنه لا يبدو أقرب إلى إعلان تحالف روسي ـ حوثي، بقدر ما يعكس محاولة روسية لاحتواء تداعيات التصعيد، وفهم حسابات الحوثيين مباشرة، والحفاظ على موطئ قدم سياسي في اليمن، مع إرسال رسالة واضحة بأن موسكو تريد بقاء باب المندب والملاحة الدولية خارج دائرة الانفجار الإقليمي الشامل.

وأتس أب فيس بوك جوجل بلاس