منوعات

في ذكرى رحيله.. حكاية صداقة استثنائية جمعت بليغ حمدي مع عبد الحليم حافظ

صحيفة المرصد 12/09/2026 13:42 372 مشاهدة
في ذكرى رحيله.. حكاية صداقة استثنائية جمعت بليغ حمدي مع عبد الحليم حافظ
تحل، اليوم، ذكرى رحيل الموسيقار الكبير بليغ حمدي، أحد أبرز صناع الموسيقى والغناء في مصر والعالم العربي، لتعيد إلى الأذهان واحدة من أهم التجارب الفنية التي جمعته بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، تجربة لم تقتصر على الألحان والأغنيات، وإنما امتدت إلى صداقة قوية شهدت لحظات من النجاح والاختلاف والصلح، وتركت وراءها مجموعة من الأعمال التي ما زالت حاضرة حتى تلك اللحظة.

شكل بليغ حمدي وعبد الحليم حافظ ثنائيًا فنيًا مميزًا، ونجح الموسيقار في تقديم ألحان منحت صوت العندليب مساحات جديدة للتعبير، وجمعت بين البساطة والتجديد والقدرة على الوصول إلى الجمهور، ومن أبرز الأعمال التي جمعت الاثنين أغنية "تخونوه"، التي قُدمت عام 1957 ضمن أحداث فيلم "الوسادة الخالية"، وكانت من المحطات المبكرة في التعاون بينهما.

ومع مرور السنوات توالت الأعمال الناجحة، ومن بينها "أعز الناس" من كلمات مرسي جميل عزيز، ثم "جانا الهوا" عام 1969، وزي الهوا"، موعود، حاول تفتكرني، وصولًا إلى أي دمعة حزن لا، وجميعها من الأعمال التي رسخت مكانة الثنائي في تاريخ الأغنية العربية.

كما ارتبط اسما بليغ والعندليب بأغنية "أنا كل ما أقول التوبة" عام 1966، من كلمات الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، لتتسع مساحة التعاون بينهما وتتنوع موضوعاته وألوانه الموسيقية.

لم يكن إعجاب عبد الحليم حافظ بموهبة بليغ حمدي مقتصرًا على الاستعانة بألحانه، بل كان يعبّر عنه أمام الجمهور أيضًا، وفي إحدى حفلاته، قدم حليم بليغ للجمهور، واصفًا إياه بأنه أمل مصر في الموسيقى، في شهادة تعكس تقديره الكبير لموهبته ومكانته الفنية.

وكأي علاقة طويلة، لم تخلُ الصداقة بين عبد الحليم وبليغ من بعض الخلافات، ومع اتساع دائرة أعمال بليغ حمدي وتعاونه مع عدد كبير من المطربين، شعر عبد الحليم في فترة من الفترات بأن الموسيقار لم يعد يمنحه الاهتمام نفسه.

وبحسب ما رواه بليغ حمدي في حوار قديم له عام 1978، فقد ظن عبد الحليم أن انشغاله بأعماله مع مطربين آخرين يعني ابتعاده عنه، وهو ما نفاه بليغ مؤكدًا أن الأمر لم يكن كذلك.

ووصل الاستياء بينهما في إحدى المرات إلى أن وصف عبد الحليم بليغ بالإرهاب الفني، في تعبير عن غضبه من طريقة تعامله مع العمل والتعاون بينهما.

كشف بليغ حمدي في الحوار نفسه أن الخلاف ارتبط أيضًا بأغنية جديدة كان قد لحنها لعبد الحليم بعنوان "هو اللي اختار"، لكنها تأخرت في التسجيل، وهو ما فتح الباب أمام بعض الأقاويل التي غذّت الخلاف بينهما.

وقال بليغ إن عبد الحليم صدّق تلك الأقاويل لفترة، قبل أن تعود المياه إلى مجاريها بين الصديقين، ويروي بليغ أن عبد الحليم عاد إليه بعد فترة من الصلح قائلًا له بمحبة: "مش هغنيلك بعد كده ولا إيه؟، فرد عليه بليغ ضاحكًا: أنت تؤمر"، وبذلك انتهى الخلاف، وعادت الصداقة بينهما كما كانت، بحسب رواية بليغ، الذي أكد أنهما لم يسمحا بعد ذلك لمن وصفهم بأصحاب النوايا السيئة بالتفريق بينهما.

كانت أغنية "هو اللي اختار" آخر لحن اتفق بليغ حمدي وعبد الحليم حافظ على تقديمه معًا، إلا أن العمل لم يرى النور بالصورة التي كانا يطمحان إليها، فقد تدهورت الحالة الصحية للعندليب، وسافر إلى الخارج للعلاج، قبل أن يرحل عام 1977، لتنتهي بذلك مسيرة أحد أهم الأصوات التي ارتبطت بألحان بليغ حمدي.

ترك التعاون بين بليغ حمدي وعبد الحليم حافظ مجموعة من الأغنيات التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الموسيقى العربية، فمن تخونوه إلى أنا كل ما أقول التوبة، ومن جانا الهوا و زي الهوا إلى موعود وحاول "تفتكرني" وأي دمعة حزن لا، ظل صوت العندليب يحمل ألحان بليغ إلى أجيال متعاقبة.