باتت الملاحة الدولية وحركة الشحن البحري في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس معرضة لتهديد غير مسبوق، بعد سيطرة الحوثيين الموالين لإيران على مدينة المخا ومينائها والجزر المتحكمة في مضيق باب المندب. هذه السيطرة، التي امتدت وصولًا إلى مديرية ذوباب، تمنح الحوثيين إمكانية السيطرة الكاملة على أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يعبره ما يقارب 30% من حركة الحاويات عالميًا.
تشكل مناطق الساحل الغربي التي يسيطر عليها الحوثيون، وخاصة الحديدة ومحيطها، نقطة انطلاق لهجمات استهدفت سفنًا تجارية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي. وتأتي هذه التطورات في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
تشير التطورات العسكرية المتسارعة في جبهات تعز والحديدة والساحل الغربي إلى تنفيذ مخطط إيراني، تحدث عنه قادة إيرانيون، يهدف إلى جعل مضيق باب المندب أشبه بمضيق هرمز، الذي تتحكم به طهران وتستهدف ناقلات النفط العابرة له.
كان مركز البحوث والدراسات المتخصصة (P.T.O.C.YEMEN) قد كشف في تقارير سابقة عن تهريب الأسلحة من إيران إلى الحوثيين عبر ميناء الحديدة، وعن النشاط الحوثي الخطير في القرن الأفريقي، بما في ذلك تهريب الأسلحة والاتجار بالبشر بين القرن الأفريقي واليمن. وأوضح تقرير للمركز بعنوان "تهريب الأسلحة والمقاتلين" أن الحوثيين يعتمدون على شبكات تهريب ومافيا أفريقية، تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، لإيصال الأسلحة عبر البحر الأحمر إلى دول مطلة عليه، ومن ثم إلى اليمن عبر ميناء الحديدة.
حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من دخول اليمن "مرحلة جديدة أشد خطورة" من الصراع، بسبب تصاعد القتال وسيطرة الحوثيين على مدينة المخا. وأشار غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن، إلى أن تحذيره السابق بشأن خطر العودة إلى القتال واسع النطاق أصبح واقعًا، مؤكدًا أن سيطرة الحوثيين على المخا تمنحهم وجودًا مباشرًا على مداخل مضيق باب المندب، مما يثير مخاوف دولية جدية بشأن حرية الملاحة.
أدت حدة القتال المتصاعدة إلى نزوح ما لا يقل عن 46 ألف شخص في اليمن منذ الأسبوع الماضي، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة. وحذرت منظمة "أوكسفام إنترمون" من أن هذا التصعيد يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية، ويعرض السكان لمزيد من النزوح والجوع وخسارة الأرواح.