قال وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إن مصر تقف مع التهدئة الكاملة وليس التصعيد في باب المندب، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة في المنطقة، مؤكداً أن بلاده كانت من أكثر الدول تضرراً من الاضطرابات السابقة التي أصابت حركة السفن في البحر الأحمر.
وتعكس هذه التصريحات مخاوف القاهرة من تداعيات عودة التوتر إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، في ظل سيطرة جماعة الحوثي في اليمن على المنطقة الإستراتيجية، وما يمكن أن يترتب عليها من اضطرابات جديدة في حركة الملاحة وانعكاسات مباشرة على قناة السويس.
وأوضح الوزير المصري، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية، أن صافي خسائر مصر جراء تراجع حركة الملاحة وعائدات قناة السويس اقترب من 11 مليار دولار، في مؤشر على الكلفة الاقتصادية الكبيرة التي دفعتها القاهرة نتيجة اضطراب أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وتكتسب المخاوف المصرية أهمية أكبر في ظل التطورات الأخيرة في البحر الأحمر وباب المندب، حيث تسعى جماعة الحوثي إلى توسيع نطاق نفوذها قرب الممر الملاحي الحيوي، الأمر الذي يعمق مخاوف من إعادة إنتاج الأزمة التي دفعت شركات شحن دولية إلى تغيير مسارات سفنها والابتعاد عن قناة السويس.
وأكد عبدالعاطي أن القاهرة على تواصل مستمر مع الحكومة اليمنية الشرعية، وأنها تتحرك مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية بهدف خفض التصعيد في اليمن والحفاظ على أمن الملاحة، مشدداً على أن الحلول العسكرية لا تقود، من وجهة نظر مصر، إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد.
وتنظر القاهرة إلى باب المندب باعتباره امتداداً مباشراً لأمن قناة السويس، إذ يهدد أي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن عبر البحر الأحمر بإعادة توجيه جزء من التجارة العالمية نحو طرق بحرية أطول وأكثر كلفة، وهو ما ينعكس سريعاً على إيرادات القناة والاقتصاد المصري.
وكانت حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب قد شهدت اضطرابات واسعة منذ أواخر عام 2023، بعدما نفذ الحوثيون هجمات استهدفت سفناً قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إليها، على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وأدت تلك الهجمات إلى دفع شركات شحن عديدة لتغيير مساراتها وتجنب المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
ومن هذا المنطلق، تبدو القاهرة حريصة على منع تحول باب المندب إلى ساحة صراع جديدة، خصوصاً أن أي تراجع في مستوى الأمن الملاحي هناك لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة على البحر الأحمر، بل يمتد مباشرة إلى قناة السويس، التي تمثل مورداً رئيسياً للاقتصاد المصري.
ويأتي موقف القاهرة في وقت تحاول فيه الحفاظ على مقاربة تقوم على خفض التصعيد والتنسيق مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية، بالتوازي مع مراقبة التحركات الحوثية قرب باب المندب، في ظل إدراك أن استقرار هذا الممر البحري يمثل مصلحة اقتصادية وأمنية مباشرة لمصر.
وبذلك، لا تنظر مصر إلى تطورات باب المندب باعتبارها أزمة يمنية أو إقليمية فحسب، وإنما باعتبارها قضية تمس أحد أهم مصادر دخلها وموقعها في حركة التجارة العالمية، وهو ما يفسر تشديدها المتكرر على حرية الملاحة ورفض أي خطوات من شأنها إعادة إشعال التوتر في المنطقة.