آخر الأخبار
زاندي: نزاع الشرق الأوسط يكبد العائلات الأمريكية 115 مليار دولار   •   مقراط: سقوط المخا وباب المندب وميون «بداية النهاية» للحوثيين وعملية عسكرية مرتقبة   •   قائد الجيش الليتواني: الولايات المتحدة أجلت تزويدنا براجمات صواريخ "هيمارس"   •   لبنان يمنع بيع العقارات في مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي   •   ضمن مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة.. تدشين توزيع 182 سلة غذائية لمعلمي مديرية المحفد   •   برنامج الإمداد الدوائي يرفد مرافق صحية في المحافظات بأدوية ومستلزمات الطوارئ التوليدية والوليدية   •   قيادة ألوية الدعم والإسناد: نؤكد وقوقنا إلى جانب قيادتنا السياسية في المجلس الانتقالي ونحذّر أن أمن الجنوب خط أحمر    •   سوريا.. توثيق ثلاثي الأبعاد يكشف تفاصيل مدفن أثري في دمشق (فيديو+صور)   •   محمد علي أحمد يستقبل عددًا من الشخصيات السياسية والعسكرية والاجتماعية في منزله بالعاصمة المصرية القاهرة   •   رئيس تحالف “عماد” يطمئن على صحة الصحفي الباحث علوي بن سميط   •  
أخبار محلية

من غرب تعز إلى باب المندب.. كيف انفتح الساحل الغربي أمام الحوثيين؟

البعد الرابع 11/09/2026 13:52 382 مشاهدة
من غرب تعز إلى باب المندب.. كيف انفتح الساحل الغربي أمام الحوثيين؟

ANF Articles ( البعد الرابع) غرفة الأخبار

نشر في الجمعة ,11 سبتمبر ,2026-01:39 مساءً

لم تبدأ المعركة عند باب المندب، بل في عمق الساحل الغربي سلسلة من التحولات الميدانية دفعت خطوط القوات الحكومية جنوباً، وفتحت أمام الحوثيين طريقاً لم يعد هدفه مدينة بعينها، بل الاقتراب من أهم بوابات البحر الأحمر.

ولم يكن التقدم الحوثي باتجاه الساحل الغربي حدثاً منفصلاً عن التطورات التي سبقته في ريف تعز، حيث تحولت مناطق الكدحة ومقبنة وجبل حبشي إلى نقاط ضغط أساسية على خطوط انتشار القوات المناوئة للحوثيين. ومع اتساع المواجهات، بدأت طبيعة المعركة تتغير تدريجياً؛ فلم تعد تدور حول السيطرة على مواقع جبلية أو طرق فرعية فحسب، بل حول اتجاه خطوط القتال نفسها، ومن يمتلك القدرة على دفعها نحو مواقع أكثر أهمية.

حيث تكمن أهمية هذه المناطق في موقعها بين المرتفعات الداخلية والسهل الساحلي الممتد على البحر الأحمر. فالضغط عليها يفتح الممرات التي تصل غرب تعز بالساحل، ويتيح الانتقال من جبهات ثابتة إلى مساحة أوسع من الحركة والمناورة. ومع كل اختراق في هذه المنطقة، كانت القوات المنتشرة على الساحل تواجه معضلة أكبر، الاحتفاظ بخط دفاع طويل ومفتوح، أو الانكماش جنوباً قبل أن تتحول مواقعها إلى نقاط معزولة يصعب الدفاع عنها.

وبحسب الروايات العسكرية المتداولة عن التطورات الأخيرة، امتد الضغط باتجاه حيس والخوخة وموزع والوازعية، وهي مناطق تشكل في مجموعها الحلقة التي تصل عمق تعز بالساحل. ومع انتقال المواجهات من منطقة إلى أخرى، أخذت الخطوط الدفاعية القديمة تفقد قيمتها، وأصبح التراجع، حتى عندما لا يعني بالضرورة انهياراً كاملاً، يترك أثراً متسلسلاً على المواقع التالية.

من هنا بدأت أهمية التحول فالمسألة لم تعد مجرد تقدم ميداني للحوثيين، وإنما انفتاح تدريجي في المسار الذي يقود من غرب تعز إلى الساحل، ثم جنوباً باتجاه المخا.

الطريق إلى المخا

كانت المخا الحلقة الأكثر حساسية في هذا المسار. فالمدينة ليست مجرد مركز ساحلي، وإنما عقدة جغرافية وعسكرية تقع على الطريق الممتد جنوباً نحو باب المندب. ولذلك فإن تغيير ميزان القوى حولها لا يبقى محصوراً داخل حدودها، بل ينعكس على مجمل انتشار القوات على الساحل الغربي.

ومع اتساع الهجوم، لم تعد القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها أمام جبهة واحدة يمكن تثبيتها، بل أمام سلسلة من نقاط الضغط المتتابعة. وكان كل تراجع شمال المخا يعني اقتراب المعركة منها، فيما يعني سقوطها انتقال الضغط مباشرة إلى المناطق الواقعة جنوبها، حيث تضيق المسافة أكثر نحو باب المندب.

وفق ما أوردته مصادر عسكرية يمنية، تمكن الحوثيون خلال التصعيد الأخير من السيطرة على المخا، بالتزامن مع تحركات للقوات الحكومية وحلفائها باتجاه ذو باب. وإذا ثبتت هذه الصورة الميدانية، فإن التحول الأهم لا يكمن في المدينة وحدها، وإنما في انتقال مركز الثقل العسكري من الساحل الأوسط إلى المنطقة الأقرب للمضيق.

وهنا تحديداً بدأت الأسئلة حول طبيعة الانسحاب وإعادة الانتشار، وما إذا كان الأمر يتعلق بمناورة عسكرية مؤقتة أم بتراجع فرضته التطورات الميدانية.

المخا ليست نهاية المعركة

كان يمكن للتقدم نحو المخا أن يبقى في إطار معركة ساحلية محدودة لو تمكنت القوات المناوئة للحوثيين من تثبيت خط دفاع جديد شمال المدينة أو استعادة زمام المبادرة. لكن مسار الأحداث، وفق الروايات المتداولة، اتجه نحو إعادة ترتيب واسعة للانتشار العسكري، دفعت وحدات وقوات محلية إلى التحرك جنوباً، فيما فقدت خطوط المواجهة السابقة جزءاً كبيراً من وظيفتها.

والفارق هنا مهم. فالانسحاب التكتيكي قد يكون جزءاً من خطة لإعادة التموضع واستعادة المبادرة، لكن عندما تتراجع وحدات متتالية من مواقع متقدمة إلى أخرى أبعد، يصبح السؤال أكثر تعقيداً: أين يمكن تثبيت خط الدفاع الجديد، وهل يملك الطرف المنسحب الوقت والمساحة الكافيين لبنائه؟

في حالة الساحل الغربي، تبدو الإجابة مرتبطة بذو باب أكثر من ارتباطها بالمخا. فالقوات التي كانت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل وجدت نفسها أمام ضرورة إعادة تجميع قوتها في منطقة أكثر جنوباً، وأكثر حساسية من الناحية العسكرية.

إعادة الانتشار جنوباً

في الحروب الطويلة، لا تكون الخريطة العسكرية مجرد خطوط على الأرض، بل انعكاساً لقدرة كل طرف على حماية مواقعه وتأمين الإمداد والتواصل بين وحداته. ولهذا فإن انتقال القوات جنوباً لا يمكن فصله عن التراجعات التي سبقته في الشمال، ولا عن طبيعة الساحل الغربي الذي يجعل أي خلل في إحدى حلقات الدفاع مؤثراً في المواقع التي تليه.

ومن هذه الزاوية، تبدو إعادة الانتشار باتجاه ذو باب محاولة لتثبيت خط دفاع عند نقطة أكثر حساسية. فبدلاً من الدفاع عن مدن ومناطق متباعدة، يصبح التركيز على مساحة أضيق، لكنها أكثر أهمية بسبب قربها من المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وتزداد حساسية المشهد مع الحديث عن تحركات حوثية باتجاه جزر حنيش، بالتزامن مع التقدم على الساحل. فهنا لم تعد التطورات محصورة في المجال البري، وإنما بدأت تلامس المجال البحري المحيط بالممر الاستراتيجي.

ودفعت التطورات الأخيرة بالقوات الحكومية وحلفائها باتجاه ذو باب، الواقع قبالة جزيرة ميون، بينما تقدمت القوات الحوثية باتجاه جزر حنيش في البحر الأحمر. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن المعركة تكون قد تجاوزت مرحلة الصراع على المدن الساحلية إلى صراع على المجال الجغرافي المحيط بباب المندب نفسه.

ذو باب.. عندما تغيّر معنى المعركة

تكتسب ذو باب أهمية خاصة بسبب موقعها عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، في الجهة المقابلة لجزيرة ميون التي تتوسط الممر البحري. ولذلك فإن وصول خطوط القوات إليها لا يمثل مجرد تحول جغرافي، بل يضع المعركة على مسافة أقرب من المضيق الذي لم يكن حاضراً بهذه الدرجة في الحسابات الميدانية السابقة.

لكن أهمية المنطقة لا تختصر في بلدة أو موقع عسكري منفرد. فالساحل المقابل للجزر والممرات البحرية القريبة منه يشكل مجالاً مترابطاً، ويمنح الانتشار في أكثر من نقطة قدرة أكبر على المراقبة والحركة والضغط. ومن هنا يأتي القلق الذي أثاره الحديث عن جزر حنيش بالتزامن مع التقدم البري.

ومع ذلك، ينبغي الفصل بين الاقتراب من باب المندب والسيطرة عليه. فالوصول إلى منطقة قريبة من المضيق لا يعني امتلاك السيطرة على الممر البحري، كما أن القدرة على تهديد الملاحة تختلف عسكرياً وسياسياً عن القدرة على إغلاقها أو التحكم بحركتها. وهذه المسافة بين الاحتمالين هي التي ستحدد لاحقاً حجم التداعيات الإقليمية والدولية لأي تغير في ميزان القوى.

من الساحل إلى المضيق

خلال فترة قصيرة، تبدلت صورة الجبهة الغربية على نحو جعل المخا أقل أهمية من المسار الذي فتحه سقوطها. فالقوات التي كانت تنتشر شمالاً تحركت باتجاه الجنوب، وبرزت ذو باب باعتبارها نقطة يمكن عندها محاولة وقف التراجع، بينما أضافت التحركات المرتبطة بالجزر بعداً بحرياً إلى تقدم بدأ أساساً من جبهات برية في غرب تعز.

وبذلك، لا تبدو المخا منفصلة عن باب المندب، بل جزءاً من مسار واحد، ضغط في غرب تعز، ثم فتح الطريق إلى الساحل، ثم السيطرة على نقطة ساحلية ذات قيمة استراتيجية، فإعادة دفع القوات المنافسة جنوباً نحو المنطقة الأقرب إلى المضيق.

لكن هذه السلسلة لا تكفي وحدها للإجابة عن السؤال الأهم، ماذا يعني فعلياً أن يصل طرف في الحرب اليمنية إلى هذه المنطقة؟

فباب المندب ليس مجرد موقع على الخريطة، ولا مجرد مضيق يفصل بين ضفتي البحر الأحمر. موقعه بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وارتباطه بقناة السويس وحركة التجارة والطاقة العالمية، يجعله نقطة تتجاوز قيمتها حدود الصراع اليمني. كما أن الجزر المنتشرة حوله، وعلى رأسها ميون وحنيش، تمنح الجغرافيا المحيطة به وزناً عسكرياً لا يمكن قراءته بمعزل عن حركة السفن والقواعد والانتشار البحري في المنطقة.

وهنا ننتقل من سؤال من يتقدم على الأرض؟ إلى سؤال أكثر اتساعاً، لماذا يمكن لبضعة كيلومترات إضافية جنوباً أن تغيّر حسابات المنطقة والعالم؟

هذا هو السؤال الذي يقود إلى الجزء الثاني.. باب المندب نفسه، جغرافيته، جزره، ممراته، وتاريخه العسكري، ولماذا تحوّل الاقتراب منه إلى ورقة استراتيجية تتجاوز قيمة أي مدينة أو جبهة في الساحل الغربي.