إقتصاد

وضع عسكري غير مستقر | اعتراف ايراني بمساعدة الحوثيين ومشاركتهم في السيطرة على المخا للتحكم بمضيق باب المندب

نيوز ماكس 1 11/09/2026 00:30 650 مشاهدة
وضع عسكري غير مستقر | اعتراف ايراني بمساعدة الحوثيين ومشاركتهم في السيطرة على المخا للتحكم بمضيق باب المندب

متابعات خاصة | 

قالت مصادر من الحكومة اليمنية ومصادر إيرانية ومن المنطقة إن التقدم الخاطف للحوثيين على ساحل اليمن على البحر الأحمر هذا الأسبوع جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني الذي يسعى إلى فتح جبهة جديدة في الحرب مع الولايات المتحدة.

ومن ‌خلال السيطرة على مدينة المخا الساحلية الواقعة جنوب غرب البلاد، عزز الحوثيون قبضتهم على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي رئيسي يؤدي تعطيله إلى زيادة عرقلة إمدادات الطاقة العالمية بعد إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز.

وبعد مرور ستة أشهر على نشوب الصراع الأوسع في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة، يبدو أن الحوثيين المتحالفين مع طهران يركزون حاليا على ترسيخ سيطرتهم على المضيق، في وقت تركز فيه القوات الحكومية المدعومة من السعودية على شن هجوم في الشمال.

وقال مصدران إيرانيان إن طهران طلبت من الحوثيين الأسبوع الماضي تصعيد هجماتهم على السعودية، الحليف المقرب للولايات المتحدة، ووعدتهم بمزيد من التمويل والأسلحة وكبار الضباط لمساعدتهم على القيام بذلك.

وبينما تصف إيران الحوثيين بأنهم حليف، فإنها تنفي علنا تقديم أي توجيه عسكري ⁠لهم، قائلة إنهم "ليسوا وكلاء" لها.

وقال دبلوماسي مطلع من المنطقة إن عددا من كبار قادة الحرس الثوري سافروا بالفعل إلى اليمن للإشراف على هجمات الحوثيين الموجهة ضد السعودية وقيادتها بعد مناقشات على مدى أسابيع حول الاستراتيجية العسكرية.

وأفاد مصدر ثالث، وهو مسؤول إيراني، بأن طهران عقدت عدة اجتماعات مع حلفائها، بمن فيهم الحوثيون، وأن التحرك للسيطرة على المخا كان قرارا حوثيا وليس إيرانيا. ومع ذلك، قال المسؤول إن هذا التحرك ساعد إيران من خلال الضغط الذي يتسبب في رفع أسعار النفط وإلحاق الضرر بالولايات المتحدة والسعودية.

وداخل اليمن، قالت خمسة مصادر عسكرية من الحكومة المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا إن الحرس الثوري وجه حملة الحوثيين الجديدة على ساحل البحر الأحمر، وهو سهل ضيق ومنبسط يعرف باسم تهامة، بدءا بوابل من الصواريخ.

واستنادا إلى معلومات مستقاة من اعتراض اتصالات وروايات أسرى من الحوثيين، قالت مصادر عسكرية يمنية إنها تعتقد أن الجهود الإيرانية يقودها عبد الرضا شهلائي، وهو قائد كبير في الحرس الثوري.

ولم تتمكن المصادر الإيرانية من تأكيد ذلك بعد، لكنها وصفت من قبل شهلائي، وهو عضو في فيلق القدس، بأنه قضى بعض الوقت في اليمن في السنوات القليلة الماضية.

وذكرت المصادر الإيرانية أن الحرس الثوري لا يزال قادرا على نقل الأسلحة والأفراد ‌من وإلى ⁠اليمن على الرغم من الحصار الجوي والبحري المفروض على مناطق الحوثيين. ولم تخض المصادر في تفاصيل كيفية قيامهم بذلك.

وقال أحمد ناجي، محلل الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية "إذا نظرنا إلى هجومهم على الساحل الغربي، فهو ليس شيئا تم التخطيط له في الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي فقط" ووصف السيطرة على المخا بأنه علامة فارقة في الحرب.

وأضاف "تطور الحوثيين حدث في الأساس بسبب الأسلحة الجديدة التي حصلوا عليها، سواء من خلال الإيرانيين مباشرة أو من خلال شبكات التهريب المختلفة التي يعتمدون عليها"، مشيرا على وجه التحديد إلى استخدامهم للطائرات المسيرة في أحدث هجوم.

وضع عسكري غير مستقر

قال مسؤولان يمنيان آخران إن الحكومة اليمنية طلبت مزيدا ⁠من الدعم الجوي ومساعدات أخرى من السعودية مع بدء تقدم الحوثيين نحو المخا الأسبوع الماضي.

وذكر المسؤولان أن الحكومة كانت تسعى لأن تشن السعودية حملة جوية على أهداف للحوثيين في معاقلهم، ومن بينها صنعاء، ومواقع استراتيجية رئيسية مثل مستودعات النفط.

لكن المملكة اكتفت بتقديم الدعم اللوجستي والمخابراتي وأسلحة، مع شن غارات جوية محدودة ركزت على جبهات القتال شمالا في محافظتي الجوف ومأرب، وهما منطقتان تعتبرهما الحكومة أقل أهمية.

وخلص المسؤولان إلى أن ⁠الرياض كانت حريصة على تجنب تصعيد كبير مع الحوثيين خشية دفعهم إلى شن غارات جوية أشد بطائرات مسيرة على الأراضي السعودية.

ولم يرد المسؤولون السعوديون حتى الآن على طلبات من رويترز للتعليق على تركيز الرياض العسكري على الجبهة الشمالية وليس ساحل البحر الأحمر وأهداف رئيسية أخرى للحوثيين.

ويصعب تقييم الوضع العسكري بوجه عام في اليمن بعد توقف دام سنوات عن المعارك الكبيرة منذ اتفاق ⁠وقف إطلاق النار عام 2022. واستثمرت كل من إيران والسعودية في القوات التي تدعمها هناك. لكن التحالف الموالي للحكومة يعاني من انقسامات داخلية.

وقال ناجي إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت القوات المدعومة من السعودية قادرة على إخراج الحوثيين بسهولة هذه المرة، رغم جولات قتال سابقة في تهامة شهدت عمليات تقدم وانسحاب مفاجئة.

وأضاف "ربما نشهد بعض التقدم من الحكومة إذا حصلت على الدعم اللازم من السعودية. لكن ذلك قد يكون صعبا هذه المرة".