اليمن في الصحافة الخارجية

حقوق شعب «السامي» في السويد تصطدم بخطط التنمية الصناعية

صحيفة الامارات اليوم 10/09/2026 03:06 415 مشاهدة
حقوق شعب «السامي» في السويد تصطدم بخطط التنمية الصناعية

يمثل التطور الأخير في التعرض لحقوق شعب «السامي» في السويد، وهم سكان البلاد الأصليون، بالنسبة للسياسيّة السويدية من شعب «السامي»، آسا لارسون بليند، لحظة فارقة في النقاش الوطني المتصاعد حول حقوق الشعوب الأصلية، لاسيما في ظل التوتر المتزايد بين حماية حقوق شعب «السامي»، وخطط التنمية الصناعية واستغلال الموارد الطبيعية في المناطق الشمالية من البلاد.

وفي الوقت الذي تستعد السويد للانتخابات، ألقت نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الطاقة، إيبا بوش، سلسلة من الخطابات، كما نشرت عدداً من المقالات التي وجهت خلالها انتقادات علنية لحقوق شعب «السامي» في رعي قطعان الرنة على أراضي أجدادهم.

وقالت بوش، خلال مؤتمر صحافي، إن تربية الرنة تمثل «صناعة تؤثر في مساحات شاسعة، لكن أهميتها الاقتصادية محدودة».

ودعا حزبها «الديمقراطيون المسيحيون»، وهو شريك أصغر في الائتلاف الحكومي السويدي المؤلف من ثلاثة أحزاب من يمين الوسط، إلى خفض أعداد حيوانات الرنة، وإلغاء تصنيف تربية الرنة باعتبارها «مصلحة وطنية»، إلى جانب المطالبة بأن «تستعيد الدولة مسؤوليتها» عن الأراضي التي يستخدمها الرعاة في رعي قطعانهم.

ويأتي هذا الموقف في وقت تعمل فيه الحكومة السويدية على فتح المناطق الشمالية التي تتميز بانخفاض كثافتها السكانية، أمام مزيد من عمليات استغلال الموارد المعدنية.

كما يأتي ذلك في إطار مساعي السويد والاتحاد الأوروبي عموماً إلى تقليل الاعتماد على الواردات الصينية من المعادن والمواد الخام الاستراتيجية، إلى جانب خطط توسيع قدرات الطاقة النووية في البلاد.

أعداء للتنمية

وقالت بليند إن المشاعر المعادية لشعب «السامي» خلال الفترات التي تسبق الانتخابات، لاسيما على المستوى المحلي، ليست ظاهرة جديدة، إلا أنها وصفت نطاق الخطاب الأخير بأنه «مدهش للغاية».

وأضافت بليند، وهي عضو في مجلس برلمان شعب «السامي»، الذي تأسس بهدف حماية مصالح هذا الشعب، خلال مقابلة صحافية: «إذا نظرت إلى الأمر من منظور عام، ستجد أن نائبة رئيس الوزراء تسلط الضوء على مجموعة معينة من الناس، وتصورهم على أنهم أعداء للتنمية في السويد».

وتابعت: «من الواضح تماماً أنها لا تشعر بأي حاجة لكسب دعم شعب (السامي)».

نقاش وطني

وتصاعدت قضية حقوق شعب «السامي» في الأراضي، خلال الفترة التي سبقت التصويت، المقرر في 13 سبتمبر الجاري، من كونها قضية ذات طابع محلي إلى قضية تتصدر النقاش السياسي الوطني.

وتعهدت «الرابطة المسيحية الديمقراطية» في برنامجها الانتخابي بـ«حل النزاعات بين تربية الرنة والتنمية الصناعية»، إلى جانب حماية «حق الجميع في الصيد على الأراضي المملوكة للدولة».

وفي هذا السياق، ركز حزب «ديمقراطيو السويد» اليميني المتطرف، الذي قد يدخل الحكومة للمرة الأولى بعد الانتخابات، على ذكر رعاة الرنة في برنامجه الانتخابي، ووضعهم في مواجهة مباشرة مع خطط التنمية الصناعية والسياحة ومع عموم الشعب السويدي، كما شكك في حقوقهم المتعلقة بالأراضي.

وتتمحور هذه القضية بصورة خاصة حول خطة شركة «إل كي.إيه.بي» لتوسيع منجم ضخم لخام الحديد يقع بجوار مدينة «كيرونا»، بحيث يشمل أيضاً رواسب منطقة «بير غيجر» التي تحتوي على رواسب من خام الحديد والفوسفور، إضافة إلى أكبر احتياطي معروف من العناصر الأرضية النادرة في أوروبا.

وتتضمن الخطة كذلك، نقل بلدة «كيرونا» نفسها، التي تعاني هبوطاً أرضياً ناجماً عن أعمال التعدين، إلى موقع جديد أكثر استقراراً.

وكانت البلدة قد جذبت، خلال الصيف الماضي، اهتماماً عالمياً عندما جرى نقل كنيستها الخشبية الحمراء المميزة التي صُممت على هيئة خيمة «لافو»، وهي مسكن تقليدي لشعب «السامي»، لمسافة خمسة كيلومترات إلى موقعها الجديد.

سبل العيش

ويخشى كثير من أبناء شعب «السامي» الذين يعيشون قرب كيرونا، وهي إحدى المدن الواقعة في أقصى شمال السويد، من أن تؤدي المفاضلة بين استغلال الموارد المعدنية وحماية حقوق الأراضي إلى خلق سابقة تمهد لتهديد أكبر لسبل عيشهم وثقافتهم، لاسيما أن مناطق الرعي التقليدية التي يعيش فيها شعب «السامي» قد تأثرت فعلاً بصورة كبيرة نتيجة وجود منجم كيرونا والتوسع المرتبط به.

وقالت إحدى العاملات في مجال رعي الرنة، آنا كارين نييا، إنها شعرت بأن شعبها تعرض للتجاهل من جانب الحكومة في العاصمة استوكهولم، مشيرة إلى أن شعب «السامي» يمثل «حماة الدستور» بحكم كونهم من السكان الأصليين.

وأضافت: «الأمر لا يقتصر ببساطة على تقليص أعداد قطعان الرنة بهدوء، وإطلاق تصريحات من هذا القبيل من أجل الفوز بانتخابات عام 2026»، موضحة أنه «حتى لو قالت الحكومة أو الاتحاد الأوروبي إن الحصول على المعادن أمر مهم للمصلحة العامة، فإن حقوق السكان الأصليين وحقوق شعب (السامي) ومصالح السكان المحليين لا تقل أهمية في الوقت نفسه عن ذلك، فنحن بحاجة إلى الطبيعة أيضاً».

فجوة

وترى السياسية لارسون بليند، أن موقف الحكومة أدى إلى تبديد الآمال في إمكانية تعامل السياسيين السويديين بصورة أكثر جدية مع مسؤولياتهم تجاه شعب «السامي». وقالت: «إنه أمر قاسٍ للغاية، لكنني أعتقد أنه فتح أعيننا أيضاً داخل صفوفنا، فقد خلق بالفعل فجوة يصعب جداً تجاوزها».

وأضافت: «حتى لو علمنا أن الحكومات السابقة لم تمنح الأولوية لقضايا حقوق شعب (السامي)، فإنه لم يكن مقبولاً سياسياً التصريح بذلك بوضوح ومباشرة، أما بعد أن أصبح ذلك ممكناً الآن، فهذا يعني أننا تجاوزنا الحدود المألوفة».

من جهته، قال رئيس قرية غابنا التابعة لشعب «السامي»، لارس ماركوس كومونين، إن خطط شركة «إل كي.إيه.بي» المتعلقة بمنطقة بير غيجر ستؤدي إلى «إنهاء كل شيء» بالنسبة إلى شعب «السامي»، موضحاً أن المشروع سيؤدي إلى قطع الرابط بين المناطق البرية والمناطق الجبلية والغابات.

ووصف كومونين هذه الخطوة بأنها قد تمثل «إشارة انطلاق» لمزيد من التوسع الصناعي في مختلف أنحاء السويد، مضيفاً: «سيؤثر ذلك في جميع قرى شعب السامي، ونحن نشعر بأن ثمة مسؤولية كبيرة تقع على عاتقنا».

أما الحرفي، نيلس يوهان لابا، وهو أيضاً عضو في برلمان شعب «السامي»، فقال من كيرونا، إن عملية نقل المدينة جعلتها «تنزف»، مشيراً إلى أن آثار عملية النقل انعكست على مختلف جوانب الحياة، بدءاً من وسائل النقل وصولاً إلى قطاع التعليم.

وأعرب لابا عن أمله أن تركز الحكومة على معالجة المشكلات التي تعانيها المدينة، بدلاً من التركيز على ما وصفه بـ«كراهية الأقليات».

قرارات مناسبة

وفي المقابل، قال عضو حزب الديمقراطيين المسيحيين، بيتر كولغرين: «السويد تتحمل مسؤولية حماية حقوق شعب (السامي)، لكن الحكومة يجب أن تكون قادرة على الموازنة بين حقوق السامي ومصالح عامة أخرى بالغة الأهمية».

وأضاف: «بالطبع فإن مواردنا المعدنية ذات أهمية استراتيجية للسويد وأوروبا، ونحن نطبق فعلاً معايير عالية تراعي الجوانب المختلفة وتضمن الحوار والمشاركة، إلا أنه يتعين على الحكومة أيضاً اتخاذ قرارات مناسبة عندما تتعارض مصالح عامة مهمة مع بعضها بعضاً».

إيبا بوش:

. تربية شعب «السامي» للرنة صناعة تؤثر في مساحات شاسعة، لكن أهميتها الاقتصادية محدودة.

. أفراد شعب «السامي» في السويد يعتبرون أنفسهم «حماة الدستور»، بحكم كونهم السكان الأصليين.

عن «الغارديان» و«الإندبندنت»

تدابير مقترحة

ذكرت شركة «إل كي.إيه.بي» أن خطتها لتوسيع منجم لخام الحديد، بجوار مدينة كيرونا، لاتزال في مرحلة مبكرة.

وقالت في بيان: «نعتزم مواصلة تقييم إمكانات هذا المكمن المعدني، حيث تخضع الطلبات حالياً للمراجعة من قِبَل هيئة تفتيش المناجم السويدية، كما أن عملية التشاور لاتزال جارية».

وأضافت الشركة: «نحن نتفهم أن خططنا المتعلقة بالمكمن الجديد للرواسب المعدنية ستكون لها تداعيات، لهذا قدمنا تقييماً للأثر في رعي حيوان الرنة، يتضمن تدابير مقترحة تهدف إلى دعم الظروف الملائمة لاستمرار نشاط رعي الرنة في المنطقة»، وختمت الشركة بيانها بالقول: «إن نهجنا لا يقوم على تجاهل المخاوف التي تتم إثارتها، بل على العمل من أجل التوصل إلى حلول من شأنها الحد من الآثار السلبية، وتهيئة الظروف الكفيلة بحماية كلا الطرفين ومصالحهما على المدى الطويل».

«الرنة» الركيزة الأساسية لثقافة شعب «السامي»

الحفاظ على نمط مستدام لتربية حيوان الرنة أصبح أكثر صعوبة. من المصدر

ينحدر شعب «السامي» من مجتمع عاش لقرون حياة الترحال في منطقة تمتد عبر أقصى شمال السويد والنرويج وفنلندا، وصولاً إلى الركن الشمالي الغربي من روسيا.

وقد واجهت هذه الأقلية من السكان الأصليين، حتى ستينات القرن الماضي، سياسات هدفت إلى الحد من ممارستهم التقليدية لرعي حيوان الرنة، إلى جانب تهميش لغتهم وثقافتهم والتقليل من شأنهم، في سياق ارتبط بأهداف سياسية واقتصادية، من بينها استغلال أراضيهم للحصول على المعادن والموارد الطبيعية التي تزخر بها المنطقة.

وتشير التقديرات إلى وجود ما لا يقل عن 20 ألف شخص من أصول «سامية» في السويد وحدها، إلا أنه لا يوجد إحصاء رسمي دقيق لعددهم، نظراً إلى أن إجراء تعداد سكاني يستند إلى العرق يعد مخالفاً للقانون في البلاد.

أما قرى «السامي» المعروفة باسم «سامبي»، فقد تحولت في الوقت الراهن إلى كيانات تجارية تخضع إلى حد كبير لشروط تضعها الحكومة، التي تحدد أعداد حيوانات الرنة التي يسمح لكل قرية بامتلاكها، فضلاً عن تحديد المناطق التي يمكن لهذه الحيوانات أن ترعى وتتجول فيها.

ويقول عضو برلمان الشعب «السامي»، ستيفان ميكائيلسون، إن الحفاظ على نمط مستدام لتربية حيوان الرنة أصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت، مشيراً إلى التحديات المتزايدة التي تواجه الرعاة في ضمان بقاء الحيوانات على قيد الحياة خلال فصل الشتاء القاسي في منطقة القطب الشمالي، ووصولها بسلام إلى العام التالي.

ويتولى راعي الرنة، لارس ماركوس كوميونين، من قرية غابنا، الإشراف على قطيع يراوح عدده بين 2500 و3000 رأس من حيوان الرنة، إلى جانب فريق يضم ما بين 15 و20 راعياً، وتعتمد عائلات هؤلاء الرعاة، التي يصل إجمالي عدد أفرادها إلى نحو 150 شخصاً، في معيشتها على العوائد المالية التي يوفرها هذا النشاط التجاري التقليدي.

ويؤكد كوميونين أن حيوان الرنة يمثل الركيزة الأساسية لثقافة شعب «السامي» في السويد، موضحاً أن مختلف جوانب حياتهم ترتبط بهذا الحيوان، بدءاً من الغذاء، مروراً باللغة، ووصولاً إلى المعرفة المتوارثة بالجبال، ويضيف أن حياة شعب السامي تقوم بصورة أساسية على رعي الرنة، وأن اختفاء هذا النشاط لل يعني مجرد فقدان مصدر للرزق، وإنما قد يؤدي أيضاً إلى اندثار جانب أساسي من ثقافة شعب «السامي» وهويته.

تغير المناخ.. تحدٍّ إضافي

يتسبب تغير المناخ في إلحاق أضرار جسيمة بأساليب تربية حيوان الرنة التقليدية، التي يعتمد عليها شعب «السامي»، في ظل التغيرات المتسارعة للظروف المناخية في منطقة لابلاند السويدية، وما تفرضه من تحديات إضافية على الرنة ومربيها.

وأدى الاحتباس الحراري إلى تغير أنماط الطقس خلال فصل الشتاء في المنطقة، حيث بات هطول الأمطار يحل في كثير من الأحيان محل تساقط الثلوج، وتتحول هذه الأمطار، مع انخفاض درجات الحرارة، إلى طبقات من الجليد تغطي سطح الأرض، وتحاصر نباتات الأشنة، التي تمثل مصدر الغذاء الرئيس لحيوانات الرنة، تحت طبقة سميكة من الجليد.

وتمنع هذه الطبقات الجليدية حيوانات الرنة من الوصول إلى غذائها، الأمر الذي يهدد قدرتها على الحصول على الكميات اللازمة من الطعام خلال أشهر الشتاء، ويزيد صعوبة استمرار أساليب تربية الرنة التقليدية التي يعتمد عليها شعب «السامي».

وقالت الخبيرة في تربية الرنة والأستاذة في الجامعة السويدية للعلوم الزراعية، آنا سكارين، إن هذه التغيرات المناخية تؤثر بصورة مباشرة في قدرة حيوانات الرنة على الوصول إلى مصادر غذائها الطبيعية، بعدما أصبحت الظروف المناخية الشتوية أكثر تقلباً وصعوبة.

ولا تقتصر تداعيات تغير المناخ على فصل الشتاء، حيث تواجه حيوانات الرنة تحديات أخرى خلال فصل الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الجبلية إلى مستويات وصلت إلى 30 درجة مئوية، ما يعيق قدرتها على الرعي بصورة كافية، ويحول دون اكتسابها الوزن اللازم لمساعدتها على البقاء حية خلال الشتاء.