أكد الدكتور خالد حنفي، أمين عام اتحاد الغرف العربية، أن الاتفاقيات التجارية الموقعة بين الدول العربية تفتح الأبواب أمام حركة السلع ورؤوس الأموال، إلا أن التجارة البينية لا تزال أقل بكثير من إمكانات المنطقة، وذلك بسبب استمرار عقبات مصرفية ولوجستية وإجرائية تعيق العبور الفعلي للبضائع.
وأوضح حنفي في مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية، أن المشكلة لم تعد تكمن في إزالة الحواجز القانونية فقط، بل في قدرة البضائع ورؤوس الأموال على تجاوز المعوقات العملية. وتكشف الأرقام عن هذه الفجوة، حيث بلغت التجارة البينية العربية حوالي 14% فقط من إجمالي الصادرات العربية خلال عامي 2022 و2023، وفقاً للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، رغم مرور سنوات على تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
ويشير حنفي إلى أن فجوة التمويل التنموي في المنطقة لا تنتج فقط عن إحجام المستثمرين، بل أيضاً عن عدم وجود عدد كافٍ من المشروعات الجاهزة والقادرة على جذب رأس المال. ويدعو إلى إعداد بنك عربي متكامل للمشروعات والفرص الاستثمارية، يوضح طبيعة كل مشروع والعائد المتوقع منه والمخاطر المرتبطة به، مع ضرورة تطوير البنية التحتية التي تسمح للدول باستيعاب الاستثمارات وتشجيع رواد الأعمال.
وتتجسد هذه المعادلة بوضوح في السوق السورية، حيث يشهد اهتمام القطاع الخاص العربي بالسوق السورية ارتفاعاً ملحوظاً، إلا أن النظام المصرفي يمثل أحد أكبر العوائق أمام تدفق رؤوس الأموال، على الرغم من جهود إعادة ربط سوريا بالنظام المالي العالمي. وبالمثل، تعاني التجارة في المنطقة من عوائق غير جمركية تشمل بطء الإجراءات، واختلاف المواصفات، وتكاليف النقل، وضعف الربط بين الأنشطة الاقتصادية، مما يؤكد غياب عنصر "الاتصال" لربط الموانئ والطرق والمصانع والأسواق والمصارف ضمن منظومة واحدة.
وفي لبنان، طرح الاتحاد مقترحاً لإنشاء منطقة لوجستية كبيرة في طرابلس، لكن تنفيذ مثل هذه المشاريع يرتبط بشرطين أساسيين: الاستقرار السياسي والأمني، حيث إن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي لجذب رؤوس الأموال إذا بقيت المخاطر مرتفعة. ويرى حنفي أن المنطقة بحاجة إلى شبكة متكاملة من الممرات التجارية بدلاً من ممر واحد، تضم مسارات متعددة ومداخل ومخارج بديلة لزيادة مرونة سلاسل الإمداد.
ويخلص حنفي إلى أن رفع الرسوم وتوقيع الاتفاقيات يمثلان بداية التكامل العربي، لا نهايته، وأن العبور الحقيقي يتطلب وجود مصارف تعمل عبر الحدود، وإجراءات موحدة، وبنية تحتية مترابطة، ورؤية للمنطقة كسوق واحدة بدلاً من أسواق متجاورة.