اليمن في الصحافة الخارجية

حذاء يكسوه الرماد ورئيس في أزمة.. مراسل صحفي يحكي ذكريات 11 سبتمبر

صحيفة الامارات اليوم 09/09/2026 19:16 367 مشاهدة
حذاء يكسوه الرماد ورئيس في أزمة.. مراسل صحفي يحكي ذكريات 11 سبتمبر
حذاء يكسوه الرماد ورئيس في أزمة.. مراسل صحفي يحكي ذكريات 11 سبتمبر

كان الرئيس جورج دبليو بوش يمارس رياضة الجري حول ملعب للجولف في فلوريدا قبل الفجر عندما رأيته أول مرة في 11 سبتمبر 2001.

كنت ​أحد مراسلين انتدبتهما رويترز ليرافقا بوش في ذلك اليوم، لأغطي ما كان يُتوقع أن يكون مناسبة عادية مع تلاميذ المدارس للترويج لسياساته التعليمية، ولم يكن ‌قد مضى على توليه رئاسة الولايات المتحدة ​سوى أقل من ثمانية أشهر.

في غضون ساعات، وجد بوش، الذي لم تكن قدراته قد اختبرت بعد، نفسه في مواجهة أسوأ هجوم على الأراضي الأميركية منذ هجوم بيرل هاربور في عام 1941.

تكشفت المأساة بينما كان بوش يزور مدرسة إيما إي. بوكر الابتدائية في ساراسوتا بفلوريدا. وعندما كان الرئيس يلتقي بالموظفين والطلاب، كنتُ أنا في مركز صحفي قريب أعد خصيصا للصحفيين.

شاهدنا بثا تلفزيونيا مباشرا لدخان يتصاعد من أحد برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. كان البرج قد اصطدمت به طائرة في ما افترضنا في البداية أنه مجرد حادث عارض. وبينما كنا نتابع البث التلفزيوني اصطدمت طائرة ثانية بالبرج الآخر.

كان بوش في المدرسة، يقرأ للأطفال. التقطت الكاميرات ملامح الصدمة التي انعكست على وجهه عندما دخل أحد مساعدي البيت الأبيض إلى الفصل الدراسي وهمس له بشأن الطائرة الثانية، قائلا "أميركا تتعرض لهجوم".

بحلول نهاية ذلك الأسبوع، كان بوش أبدى مجموعة من المشاعر المتزاحمة، وهو يحاول استيعاب الأحداث التي شكلت نقطة تحول في رئاسته وتركت ندوبها على الحياة الأميركية، من الرعب والغضب إزاء الهجمات، إلى الحزن والدموع على الضحايا، والوعود الصارمة بجعل المسؤولين يدفعون الثمن.

يخطط الرئيس الأسبق، الذي يبلغ من العمر الآن 80 عاما، لحضور حفل يوم الجمعة بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات يقام في موقع البرجين بنيويورك. وفي مساء اليوم ‌الأربعاء، سيتحدث عن خواطره ويبوح بتأملاته عن هذه الذكرى في مكتبته الرئاسية بدالاس، بينما سيُعرض 16 عملا فنيا رسمها بنفسه لتجسد الشجاعة والفداء في ذلك اليوم.

"أصبح من الواضح... أن العالم تغير". عبارة قالها بوش في وقت لاحق لشبكة سي بي إس.

أمضى الرئيس الأسبق بقية فترة رئاسته يعمل على منع وقوع هجوم آخر من هذا القبيل. فقد كشفت عمليات اختطاف الطائرات ثغرات أمنية، مما ‌أدى إلى تشديد تدابير السلامة في المطارات والمباني العامة. وتعرضت إدارته لانتقادات شديدة بسبب أساليب الاستجواب القاسية التي استُخدمت مع بعض ‌المشتبه بهم من المتشددين ، كما اعتبر الكثيرون غزوه للعراق عام 2003 خطأ فادحا ومكلفا.

ورفض الرئيس السابق طلبا من رويترز لإجراء مقابلة بشأن هذا التقرير.

تسابق لحماية ‌الرئيس
بعد ربع قرن من ذلك اليوم، ما زالت الذكريات حية في ‌الأذهان.

وفي أعقاب هجمات الطائرات المختطفة مباشرة، كان هناك سباق محموم لحماية الرئيس. وبينما كان بوش يُنقل على عجل إلى طائرة الرئاسة إير فورس وان لمغادرة فلوريدا، بدأت تتضح أبعاد الأزمة ويتبين حجم المأساة.

انهار برجا مركز التجارة العالمي، مما أدى ​إلى مقتل نحو 3000 شخص. واصطدمت طائرة ثالثة ‌بمبنى وزارة الدفاع (البنتاغون)، مما أسفر عن مقتل 64 شخصا على ​متن الطائرة و125 آخرين داخل المبنى. وسقطت طائرة رابعة في حقل في شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، بعد أن قاوم الركاب الخاطفين، ولقي جميع الركاب البالغ عددهم 44 شخصا حتفهم.

كان الذعر سيد الموقف وعنوان المشهد في واشنطن. كانت أعمدة الدخان المتصاعدة من البنتاغون تثير المخاوف من وجود سيارات ملغومة. أخلي البيت الأبيض، وطلب جهاز الخدمة السرية من الموظفات خلع أحذية الكعب العالي والركض.

وأمضى بوش اليوم في الطيران في أنحاء البلاد على متن طائرة الرئاسة، متوجها ​أولا إلى قاعدة باركسديل الجوية في لويزيانا، ثم إلى قاعدة أوفوت الجوية في نبراسكا. وفي وقت لاحق، سعى بوش لتحسين معدات الاتصالات على متن إير فورس وان بعد أن واجه صعوبة في البقاء على اتصال بالبيت الأبيض في أثناء تحليقه في أنحاء البلاد.

وفي نبراسكا، دخل مخبأ حصينا تحت الأرض لعقد اجتماع عبر الفيديو مع كبار مستشاري الأمن القومي ونائب الرئيس ديك تشيني.

ورغبة منه في العودة إلى واشنطن، وصل بوش إلى البيت الأبيض في وقت متأخر من عصر ذلك اليوم. وفي تلك الليلة، ألقى خطابا من المكتب البيضاوي.

وقال بوش "لقد غمرتنا صور الطائرات وهي تصطدم بالمباني، والحرائق المشتعلة، وانهيار المباني العملاقة، بالذهول والحزن الشديد وبغضب  لا يهدأ".

في غضون ذلك، كنت، شأني شأن معظم الطاقم الصحفي الذي يغطي شؤون البيت الأبيض، عالقا في فلوريدا، غير قادر على السفر جوا إلى أي مكان بعد وقف حركة الطيران بالكامل. وبصفتي رئيسا لرابطة مراسلي البيت الأبيض في ذلك الوقت، ساعدت في الضغط من أجل عودتنا، وبالفعل انتقلنا بحافلة مستأجرة إلى العاصمة.

وبعد رحلة استغرقت 14 ساعة، كان أول شيء وقعت عليه أعيننا في واشنطن هو الفجوة التي يتصاعد منها الدخان في مبنى البنتاغون.

وفي 14 سبتمبر ، سافرت مع بوش ‌إلى موقع مركز التجارة العالمي. كانت النيران ما زالت تضطرم في الأبراج، ورائحة الدخان تنتشر على بعد أميال. وبينما كان بوش يتجول في الموقع المدمر برفقة رئيس البلدية آنذاك رودي جولياني، كانت هناك مخاوف من أن بعض المباني ​المحيطة تضررت بشدة وأصبحت هشة على وشك السقوط.

وكانت طبقة كثيفة من الرماد تغطي كل مكان، من الأرصفة والشوارع إلى أكتاف رجال الإطفاء المنهكين.

وقف بوش فوق حطام إحدى سيارات الإطفاء، وقال أمام فرق الطوارئ إن الولايات المتحدة أصبحت الآن في حالة حرب مع المتشددين.

وأضاف عبر مكبر للصوت "بإمكاني سماعكم! أنا أسمعكم! بقية العالم يسمعكم! وأولئك الذين هدموا هذه المباني سيسمعوننا جميعا في وقت قريب!"

وكان الحذاء الذي انتعلته في ذلك اليوم قد غطاه الرماد والسخام. وعندما عدت إلى البيت، وضعته في كيس بلاستيكي وأودعته خزانة.

وبعد خمسة وعشرين عاما، ما ​زال في مكانه، متضررا جدا بحيث لا يمكن ارتداؤه، وعزيزا جدا ‌على قلبي بحيث لا يمكنني التخلص منه.

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 9 سبتمبر 2026 20:13

أعلى