اتهم ناشطون ومختصون واهالي مدينة صنعاء القديمة، عصابة الحوثي بتنفيذ مخطط "تدمير ممنهج" لمعالم المدينة التاريخية، والاستيلاء على أوقافها تحت غطاء الإدارة والاستثمار، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات يهدد ما تبقى من الإرث المعماري والديني للمدينة.
وجاءت هذه الاتهامات عقب أعمال هدم وتغيير طالت أجزاء من مسجد العلمي في حارة العلمي، وهو مسجد يعود بناؤه الأول، وفق مصادر محلية ومراجع تاريخية، إلى القرن السابع الهجري، فيما جرى تجديده في القرن الحادي عشر الهجري.
وقال سكان وناشطون ومختصون إن المسجد كان من الممكن الحفاظ على بنيته التاريخية بالتزامن مع تنفيذ توسعة جديدة شُيدت إلى شمال المبنى الأصلي، مشيرين إلى أن الاتفاق كان يقضي بالإبقاء على البناء القديم وفتح ممر يربطه بالتوسعة.
غير أن هيئة الأوقاف التابعة لعصابة الحوثي اتجهت إلى إزالة أجزاء من البنية القديمة، وهو ما اعتبروه اعتداءً على معلم ديني وتاريخي، خصوصًا أن المسجد يقع داخل صنعاء القديمة المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي.
وتأتي الواقعة وسط انتقادات متزايدة لهيئة الأوقاف الحوثية بشأن إدارة الممتلكات الوقفية، إذ يتهمها سكان ومالكو عقارات برفع رسوم الإيجارات بصورة كبيرة، والتعامل مع الأراضي والأملاك الوقفية بمنطق تجاري، إلى جانب انتقادات تتعلق بإهمال عدد من المساجد التاريخية.
وطالب الأهالي بالكشف عن الوثائق والتراخيص التي سمحت بأعمال الهدم، ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدين أن المساجد التاريخية ليست عقارات قابلة للتغيير وفق اعتبارات تجارية، بل جزء من ذاكرة صنعاء وهويتها المعمارية والدينية.
كما دعوا الجهات المعنية بحماية التراث إلى التدخل العاجل لوقف أي أعمال قد تؤدي إلى فقدان المزيد من المعالم التاريخية للمدينة.
يُعد مسجد العلمي واحدًا من المساجد التاريخية في مدينة صنعاء القديمة، ويقع بالقرب من حارة الفليحي، ضمن النسيج العمراني العتيق للمدينة.
ويمثل المسجد بالإضافة إلى قبته التاريخية إحدى أبرز شواهده المعمارية، بما يجعل أي تغيير أو هدم يطال بنيته القديمة مساسًا بأحد معالم المدينة التاريخية.