أخبار محلية

تمثالان نادران من آثار اليمن أمام القضاء السويسري وسط غياب حضور يمني ظاهر في الملف

مأرب برس 22/08/2026 16:58 395 مشاهدة
تمثالان نادران من آثار اليمن أمام القضاء السويسري وسط غياب حضور يمني ظاهر في الملف
تمثالان نادران من آثار اليمن أمام القضاء السويسري وسط غياب حضور يمني ظاهر في الملف 

 

 

تحول تمثالان أثريان نادران من اليمن إلى محور نزاع قضائي في سويسرا يمتد لنحو عشر سنوات، وسط تساؤلات بشأن مدى حضور الجمهورية اليمنية في الإجراءات القانونية المتعلقة بالقطعتين، بحسب مادة نشرها الباحث المتخصص في تتبع الآثار اليمنية عبدالله محسن.

ويحمل التمثالان في الوثائق القضائية السويسرية الرقمين ST.FIG.047 و ST.FIG.048، ويمثل أحدهما شخصية رجل، فيما يمثل الآخر شخصية أنثى في وضعية تقديم قربان.

 وتصف الوثائق مادة التمثالين بأنها هيدروكسي كربونات المغنيسيوم أو البروسيت، وترجح نحتهما بين القرن الأول والثالث الميلادي.

وترتبط مادة البروسيت بمجموعة محدودة من المنحوتات اليمنية القديمة التي درست في منطقة الضالع، ولا سيما منطقة شكع، المعروفة بمقبرة كبيرة ومجموعة من التماثيل الحجرية ذات السمات الفنية المميزة.

ويقول محسن في منشورة على منصة فيسبوك وتابعه محرر مأرب برس" إن وصف التمثال الأنثوي في الوثائق القضائية السويسرية يقترب من نمط فني معروف في منحوتات الضالع، من بينها تمثال "سيدة الضالع" المحفوظ في متحف عدن، لكنه يؤكد عدم العثور حتى الآن على دليل منشور يربط تمثالي جنيف مباشرة بأي مجموعة أثرية خاصة معروفة.

وبحسب المادة، خلص تقرير خبرة أُعد بطلب من المكتب الفيدرالي السويسري للثقافة في مايو 2022 إلى أن التمثال الأنثوي أصلي وذو قيمة استثنائية، فيما أشارت الخبرة إلى وجود تمثال ذكري شديد الشبه به، يرجح أن يشكل معه زوجاً أو مجموعة مترابطة.

تحقيقات بدأت في 2016

بدأت القضية في سياق تحقيقات واسعة نفذتها السلطات في جنيف منذ عام 2016 وشملت أكثر من عشرة آلاف قطعة أثرية في مخازن مرتبطة بتجارة الآثار والفنون.

وكان التمثالان موجودين في مخازن شركة خضعت للتفتيش في 2017، وظهرا لاحقاً ضمن قائمة القطع المحجوزة التي أحالتها الجمارك إلى النيابة العامة في أبريل 2018.

وتغير مسار القضية في مارس 2022، عندما حاولت جهة إخراج التمثال الأنثوي من المنطقة الجمركية في جنيف لإدخاله إلى الأراضي السويسرية وعرضه على عميلة محتملة.

وأعيد فحص القطعة، وطلب المكتب الفيدرالي للثقافة تقرير خبرة انتهى، بحسب ملخصه الوارد في الأحكام اللاحقة، إلى اعتبار التمثال ممتلكاً ثقافياً بالمعنى القانوني، مع وجود اشتباه قوي في ارتباطه بحفريات غير مشروعة.

وفي يناير 2023 أبلغت الجمارك النيابة العامة في جنيف رسمياً بالشبهات، قبل فرض الحجز القضائي على التمثالين في أواخر يناير ومطلع فبراير من العام نفسه.

نزاع قضائي

أصدرت النيابة العامة في 15 مايو 2024 أمراً جزائياً في القضية، واتجهت إلى تحميل المتهم مسؤولية تتعلق بحيازة القطعتين أو استيرادهما، مع الأمر بمصادرتهما وإسنادهما إلى الاتحاد السويسري.

واعترض الدفاع على القرار، وانتقلت القضية إلى محكمة الشرطة في جنيف. وركز الدفاع، إلى جانب نفي عدم مشروعية مصدر التمثالين، على حجة إجرائية تتعلق بمبدأ عدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن الوقائع نفسها، قائلاً إن السلطات كانت قد شاهدت التمثالين خلال التحقيق السابق ولم تصادرهما.

وفي نوفمبر 2024 أغلقت محكمة الشرطة القضية وقررت رفع الحجز عن التمثالين.

لكن النيابة العامة والمكتب الفيدرالي للثقافة طعنا في الحكم، وأصدرت غرفة الطعون الجنائية في محكمة العدل بجنيف في 20 يونيو 2025 حكماً ألغت بموجبه قرار محكمة الشرطة.

وقالت المحكمة إن معرفة السلطات بوجود التمثالين خلال التحقيق السابق لا تعني أن مصدرهما وظروف اقتنائهما خضعت لتحقيق كامل، معتبرة أن الخبرة المتخصصة التي أجريت في 2022 شكلت عنصراً جديداً مهماً يسمح باستمرار الإجراءات.

كما ألغت المحكمة قرار رفع الحجز وأعادت الملف إلى محكمة الشرطة لاستئناف النظر فيه. وسجل الحكم تقديم طعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية في 25 يوليو 2025.

تساؤلات حول الدور اليمني

وقال محسن إن الأحكام والوثائق القضائية المنشورة التي اطلع عليها لا تظهر محامياً يمثل الجمهورية اليمنية في القضية، كما لا يظهر فيها تقديم مذكرات قانونية أو تقارير خبرة فنية من جانب يمني.

وأشار إلى أن القضية شهدت تعاقب ست حكومات يمنية خلال سنواتها، معتبراً أن غياب حضور يمني ظاهر في السجل القضائي المنشور يثير تساؤلات تستدعي توضيحاً رسمياً، مع إقراره بإمكانية وجود تحركات لم تُنشر في الوثائق المتاحة علناً.

واستشهد محسن بخبر نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) في فبراير 2026 عن لقاء السفير اليمني لدى سويسرا علي مجور مع مديرة المكتب الفيدرالي السويسري للثقافة، لكنه قال إن الخبر لم يشر إلى التمثالين، وإنما تناول خمس قطع أثرية يمنية أخرى ضُبطت في ميناء جنيف الحر عام 2009.

وبحسب المادة، لا يوجد حتى تاريخ نشرها حكم قضائي سويسري منشور يحسم بصورة نهائية مصير التمثالين، سواء بإعادتهما إلى حائزهما أو بتسليمهما إلى اليمن.

وأشاد محسن في الوقت نفسه بدور الجمارك السويسرية والنيابة العامة في جنيف والمكتب الفيدرالي للثقافة والجهات القضائية في إعادة فحص القطعتين وإخضاعهما للخبرة والإبقاء عليهما تحت الحجز، معتبراً أن استمرار الإجراءات يتيح لليمن فرصة لمتابعة الملف والمطالبة بحقوقه بشأن القطعتين.

 

وأتس أب فيس بوك جوجل بلاس