أخبار محلية

حوثيون يقلصون جنازات قتلاهم.. تكتم متزايد لإخفاء فاتورة الخسائر البشرية

نافذة اليمن 22/08/2026 18:08 356 مشاهدة
حوثيون يقلصون جنازات قتلاهم.. تكتم متزايد لإخفاء فاتورة الخسائر البشرية

تتجه مليشيا الحوثي إلى تقليص مظاهر تشييع قتلاها في مناطق سيطرتها، وسط إفادات محلية تتحدث عن دفن عدد من عناصرها بعيدًا عن المراسم العلنية التي اعتادت الجماعة تنظيمها، في مؤشر يعكس، وفق مراقبين، تصاعد الضغوط المرتبطة بالخسائر البشرية التي تتكبدها في جبهات القتال.

وطوال سنوات الحرب، لم تكن جنازات قتلى الحوثيين مجرد مراسم لدفن الموتى، بل تحولت إلى وسيلة دعائية تستخدمها الجماعة لتعبئة أنصارها وتكريس خطاب الحرب، عبر مواكب التشييع والرايات والشعارات وإبراز القتلى بوصفهم رموزًا للقتال، بما يسهم في دفع مزيد من الشبان إلى صفوفها.

غير أن هذا المشهد يبدو آخذًا في التراجع مع ارتفاع كلفة المواجهات العسكرية، إذ تتحدث إفادات محلية وميدانية عن تراجع واضح في إقامة الجنازات والاستعراضات العلنية، إلى جانب تكتم على بعض الخسائر ودفن جثامين بعيدًا عن الأضواء، في محاولة للحد من انعكاساتها على المجتمع والبيئة الحاضنة للتجنيد.

وتشير الإفادات إلى أن بعض جثامين مقاتلي الجماعة قد تبقى في ثلاجات المستشفيات قبل دفنها، فيما تتم عمليات التشييع في بعض الحالات بصورة محدودة، بعيدًا عن الحشود والمراسم التي كانت تحرص عليها الجماعة في السابق.

ولا يمكن، في المقابل، اعتبار تراجع ظهور الجنازات دليلًا مستقلًا على حجم الخسائر، إذ إن غياب المراسم العلنية قد يرتبط بعوامل أمنية أو تنظيمية أخرى. لكن إذا صحت الإفادات بشأن تعمد تقليص التشييعات والتكتم على القتلى، فإن ذلك يعكس تحولًا في طريقة تعامل الجماعة مع ملف خسائرها البشرية.

فالإعلان عن أعداد كبيرة من القتلى قد يخدم خطاب التعبئة عندما تستطيع الجماعة تقديمهم كـ شهداء ، لكنه يتحول إلى عبء عندما تتراكم الخسائر وتتزايد الأسئلة داخل المجتمع حول جدوى إرسال المقاتلين إلى جبهات القتال.

وتزداد حساسية الملف مع ما تواجهه الجماعة من تحديات في عمليات التجنيد، خصوصًا أن ارتفاع الخسائر البشرية يمكن أن ينعكس على استعداد الأسر لدفع أبنائها إلى جبهات القتال، ويعزز المخاوف من مصير المجندين الذين قد يعودون قتلى أو مصابين.

كما أن التكتم على الخسائر يحد من قدرة عائلات القتلى والرأي العام على معرفة الحجم الفعلي للكلفة البشرية للحرب، ويمنح الجماعة مساحة أوسع لإدارة روايتها الإعلامية بعيدًا عن مشاهد التوابيت والجنائز التي يمكن أن تحول الحرب من خطاب تعبوي إلى قضية اجتماعية تمس كل أسرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحديث عن خسائر تتكبدها الجماعة في خطوط المواجهة، بما في ذلك استهداف عناصرها وآلياتها بالطائرات المسيّرة والعمليات العسكرية، وهو ما يجعل حجم الخسائر الفعلية موضوعًا يصعب التحقق منه بشكل مستقل في ظل غياب بيانات شفافة عن أعداد القتلى والجرحى.

وبذلك، قد تتحول جنازات قتلى الحوثيين من أداة تعبئة وحشد إلى مصدر قلق للجماعة نفسها؛ فكل تابوت يظهر في الشارع يحمل معه سؤالًا عن عدد الذين قتلوا، وأين قتلوا، ولماذا أُرسلوا إلى الجبهات، ومن سيتحمل تبعات خسارتهم.

وفي حال استمر تقليص المراسم والتكتم على الجثامين، فإن ذلك لن يلغي الخسائر بقدر ما سيحجبها عن المشهد العام، ويكشف في الوقت نفسه عن حساسية متزايدة لدى الجماعة تجاه الكلفة البشرية لحرب تحاول إبقاءها خارج دائرة المساءلة الشعبية.