هل تمنع واقيات الشمس أجسامنا من الحصول على فيتامين "د" الثمين؟ قد يبدو الأمر منطقياً، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه المخاوف قد تكون مبالغاً فيها. فاستخدام واقي الشمس يومياً، وهو خطوة ضرورية لحماية بشرتنا من أضرار الشمس، لا يعني بالضرورة أننا سنعاني من نقص فيتامين "د".
الأدلة العلمية المتاحة تمنحنا الطمأنينة؛ فهي تشير إلى أن الاستخدام المنتظم لواقي الشمس لا يؤدي، لدى غالبية الناس، إلى خفض ملحوظ في مستويات فيتامين "د" بالجسم. وحتى لو شعرنا بالقلق بشأن حصولنا على ما يكفي من هذا الفيتامين الحيوي، فإن هناك طرقاً أخرى آمنة وفعالة لتعزيز مستوياته، مثل تناول الأطعمة الغنية بفيتامين "د" أو اللجوء إلى المكملات الغذائية، كل ذلك دون الحاجة إلى تعريض أنفسنا لأشعة الشمس الضارة.
تعمل واقيات الشمس واسعة الطيف على حجب جزء من الأشعة فوق البنفسجية من النوع UVB، وهي الأشعة التي تلعب دوراً محورياً في عملية إنتاج فيتامين "د" في بشرتنا. ومع ذلك، فإن التأثير الفعلي لواقي الشمس على مستويات هذا الفيتامين يبدو محدوداً للغاية. يوضح الدكتور روبرت دين، طبيب الأورام الإشعاعي، قائلاً: "لا يؤثر واقي الشمس إلا بشكل طفيف أو معدوم في مستويات فيتامين د".
في الواقع، لا توجد علاقة واضحة ومباشرة تربط بين استخدام واقي الشمس والإصابة بنقص فيتامين "د". فقد كشفت إحدى الدراسات الهامة أن الأشخاص الذين يواظبون على استخدام واقي الشمس بانتظام لا يظهرون مستويات أقل من فيتامين "د" مقارنةً بمن لا يستخدمونه. وتعزو الدكتورة كيلي ريد، طبيبة الأمراض الجلدية، هذا الأمر إلى أن بعض الأشعة فوق البنفسجية قادرة على اختراق حاجز واقي الشمس، حتى مع استخدام كميات مناسبة وذات عامل حماية عالٍ (SPF). تقول الدكتورة ريد: "قد يعود ذلك إلى أنه بغض النظر عن كمية واقي الشمس المستخدمة أو ارتفاع عامل الحماية من الشمس (SPF)، فإن بعض أشعة الشمس فوق البنفسجية تصل إلى الجلد".
حتى مع استخدام واقٍ شمسي بعامل حماية SPF 30، والذي يحجب حوالي 97% من أشعة UVB عند تطبيقه بشكل صحيح وتجديده بانتظام، يظل جزء صغير من هذه الأشعة قادراً على الوصول إلى بشرتنا. وغالباً ما تكون هذه الكمية الضئيلة كافية لتحفيز عملية إنتاج فيتامين "د". كما تؤكد الدكتورة ريد: "لا يتطلب الأمر الكثير".
علاوة على ذلك، فإن معظمنا لا يستخدم واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية. لضمان تغطية كاملة للجلد المكشوف، نحتاج إلى كمية سخية من الواقي، تعادل تقريباً ملء كأس صغير، مع ضرورة إعادة تطبيقه كل ساعتين، خاصة عند التعرق أو السباحة. لكن الواقع يختلف؛ فالكثيرون لا يلتزمون بهذه الإرشادات الدقيقة. يشير الدكتور دين إلى هذه الظاهرة قائلاً: "معظم الناس لا يستخدمون واقي الشمس بحكمة، ويغطون بشرتهم بكميات قليلة، لذا من غير المرجح أن يمنع امتصاصه".
حتى الأشخاص الأكثر حرصاً على استخدام واقي الشمس يومياً قد يتعرضون لأشعة الشمس لفترات قصيرة دون حماية كاملة. قد يحدث ذلك أثناء التنقل من وإلى السيارة، أو خلال فترات استراحة قصيرة في الخارج قبل وضع الواقي أو بعد تلاشي تأثيره. ورغم أن هذه اللحظات قد تبدو وجيزة، إلا أنها كافية للسماح لأشعة الشمس فوق البنفسجية بالوصول إلى الجلد، وبالتالي المساهمة في إنتاج فيتامين "د".